تل أبيب - نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الأحد، مقطع فيديو من زيارة أجراها في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أقسام الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون، متباهياً بالإجراءات التي قال إنها تستهدف تشديد ظروف اعتقال الأسرى والأسيرات وتقليصها إلى "أدنى حد".
وأثار نشر المقطع انتقادات من جهات حقوقية وقانونية إسرائيلية، إذ تقدمت "اللجنة لمناهضة التعذيب"، الإثنين، إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، بطلب إزالة الفيديو، ومنع بن غفير من إجراء زيارات مماثلة إلى السجون وتصويرها حتى انتهاء الانتخابات.
أسيرات مكبلات وشكاوى من ظروف الاعتقال
ويظهر في المقطع الذي نشره بن غفير عدد من الأسيرات الفلسطينيات وهن واقفات أمامه ومقيدات الأيدي، فيما تحدثن عن ظروف اعتقالهن، بما في ذلك عدم توفر المياه والحمامات، وحرمانهن من العلاج الطبي، إضافة إلى ما وصفنه بالعنف من جانب السجانين.
وبحسب اللجنة، رد بن غفير على ما عرضته الأسيرات بالتفاخر بالإجراءات التي اتخذها، مؤكداً أن هدفه يتمثل في خفض ظروف السجن "إلى أدنى حد في الحد الأدنى".
واعتبرت اللجنة أن التعامل الذي ظهر في الفيديو يمس بصورة خطيرة بكرامة الأسيرات، محذرة من أن هذا السلوك قد يرقى، وفق توصيفها، إلى انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
اتهامات باستغلال السجون في الدعاية الانتخابية
وقالت اللجنة في رسالتها إلى رئيس لجنة الانتخابات إن بن غفير يستخدم زياراته الموثقة إعلامياً إلى السجون كأداة للدعاية الانتخابية، في مخالفة لقرارات سابقة للجنة الانتخابات المركزية.
وأشارت إلى أن لجنة الانتخابات كانت قد قررت في يوليو/تموز الماضي أن مثل هذا السلوك محظور، كما سبق أن فرضت غرامات على ممارسات مماثلة.
وطالبت اللجنة بفرض العقوبة المالية القصوى على بن غفير، ودراسة إمكانية إحالة القضية إلى جهات إنفاذ القانون الجنائي، إلى جانب إصدار أمر يمنع نشر مقاطع مصورة أخرى من داخل زنازين الأسرى الذين ترتبط قضاياهم بإجراءات قضائية.
تحذير من انتهاك حقوق الأسيرات
وشددت اللجنة على أن زيارة بن غفير جاءت في وقت تنظر فيه إجراءات قانونية تتعلق بظروف احتجاز عدد من الأسيرات في سجن الدامون، مؤكدة أن نشر الفيديو يمكن أن يؤثر بصورة غير قانونية في هذه الإجراءات، فضلاً عن المساس بخصوصية الأسيرات.
كما اتهمت اللجنة الوزير الإسرائيلي بخرق قانون الانتخابات وانتهاك المبادئ الواردة في اتفاقيات جنيف، ولا سيما تلك المتعلقة بحظر المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة للمعتقلين.
وقالت إن إسرائيل تحتجز أكثر من 10 آلاف فلسطيني وفلسطينية في السجون، معتبرة أن نشر مشاهد الإذلال من داخل سجن الدامون يعكس مستوى خطيراً من التعامل مع الأسرى والأسيرات.
وطالبت اللجنة بوقف نشر الفيديو فوراً، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الممارسات، خصوصاً في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستخدام بن غفير للملف الأمني وظروف احتجاز الأسرى ضمن خطابه السياسي.







