تل أبيب - أقر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأن معسكر اليمين يواجه خطراً انتخابياً، محذراً من أن خوض الضابط السابق عوفر فينتر الانتخابات المقبلة بشكل مستقل قد يؤدي إلى تشتيت أصوات الناخبين وتهديد فرص الكتلة في تشكيل الحكومة.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية 14، في ظل تصاعد التنافس داخل معسكر اليمين قبيل الانتخابات، وبعد إعلان فينتر تأسيس حزبه الجديد «عمخا يسرائيل» وخوضه السباق الانتخابي بصورة منفردة.
وقال نتنياهو إنه يخشى أن يؤدي تأسيس الحزب الجديد إلى أحد احتمالين، إما خسارة أصوات من معسكر اليمين، أو التسبب في عدم تجاوز أحد الأحزاب الأخرى نسبة الحسم، بما قد يؤدي في النهاية إلى فقدان مقاعد كان يمكن أن تذهب إلى الكتلة التي يقودها.
نتنياهو حاول ضم فينتر إلى الليكود
وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل عدة أسابيع، وعرض عليه الانضمام إلى حزب الليكود بدلاً من خوض الانتخابات بحزب مستقل.
وأوضح أنه أبلغ فينتر بوجود خيارين أمامه: الانضمام إلى الليكود، أو اختيار طريق سياسي آخر، مشيراً إلى أن الأخير قرر في نهاية المطاف خوض الانتخابات بشكل مستقل.
وأضاف نتنياهو أن هذا القرار يمثل مصدر قلق بالنسبة إلى معسكره، قائلاً إن ترشح فينتر منفرداً يضع الكتلة أمام خطر فقدان أصوات في انتخابات يتوقع أن تكون المنافسة فيها شديدة.
انتقادات نتنياهو لعبارة «لكن»
وتطرق رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى إعلان فينتر أنه سيدعمه في تولي رئاسة الحكومة، لكنه تحفظ على الصيغة التي استخدمها الضابط السابق، خصوصاً بعد إضافة كلمة «لكن» إلى موقفه.
وقارن نتنياهو هذا الموقف بمواقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قائلاً إن انتقاداته لهما لا تأتي، بحسب وصفه، مقرونة بموقف مشروط من دعم الليكود.
ورأى نتنياهو أن استخدام فينتر لعبارة «لكن» يترك الباب مفتوحاً أمام مواقف أخرى، وهو ما يزيد مخاوفه من تأثير الحزب الجديد على تماسك أصوات اليمين.
دعوة إلى منع ضياع أصوات اليمين
ودعا نتنياهو إلى إجراء حوار داخل معسكر اليمين بهدف منع خسارة الأصوات، معتبراً أن حزب فينتر يستقطب بصورة أساسية ناخبين من اليمين، ولا يحصل، وفق تقديره، على نسبة كبيرة من مؤيدي قوى سياسية أخرى مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى الحفاظ على تماسك الكتلة اليمينية، وسط خلافات بين مكوناتها حول خوض الانتخابات بقوائم منفصلة أو في إطار تحالفات انتخابية.
خلافات داخل معسكر اليمين
وفي السياق ذاته، دعا نتنياهو بن غفير وسموتريتش إلى توحيد قوائمهما، محذراً من أن استمرار انقسام الأحزاب اليمينية قد يؤدي إلى خسارة مقاعد لصالح أحزاب لا تتمكن من تجاوز نسبة الحسم.
لكن دعوته اصطدمت برفض من بن غفير، الذي عارض فكرة خوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع سموتريتش، واتهم نتنياهو بمحاولة إضعاف حزبه «عوتسما يهوديت».
وتأتي هذه الخلافات في وقت تجري فيه أيضاً اتصالات سياسية بين سموتريتش ورئيس حزب «زهوت» موشيه فيغلن، ما يعكس حالة إعادة اصطفاف داخل اليمين الإسرائيلي قبل الانتخابات.
الليكود يبحث عن أصواته المفقودة
وبالتوازي مع هذه التحركات، يعمل حزب الليكود على تحديد الفئات الانتخابية التي تراجعت عن دعمه، في محاولة لاستعادة أصواتها خلال الحملة الانتخابية.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، يركز الحزب على فئات من الشبان العلمانيين في المناطق الطرفية، ولا سيما المنحدرين من عائلات شرقية كانت تقليدياً من مؤيدي الليكود، لكن بعضهم ابتعد عن الحزب مع تحسن أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية.
وكان نتنياهو قد تحدث في اجتماعات مغلقة عن خسارة نحو 10 مقاعد، في إشارة إلى التراجع المحتمل في قوة الليكود مقارنة بنتائج سابقة.
في المقابل، يقلل مسؤولون في الليكود من خطورة الوضع، ويؤكدون أن استطلاعات داخلية للحزب تظهر قدرة كتلة نتنياهو على الحصول على أكثر من 61 مقعداً، وهو الرقم اللازم لتشكيل أغلبية برلمانية في الكنيست.







