وكالات - استقرت أسعار الذهب قرب مستوى 4600 دولار للأونصة خلال تعاملات الجمعة، بينما يترقب المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة والتعامل مع استمرار الضغوط التضخمية.
ولم تشهد أسعار المعدن النفيس تغيراً يُذكر بعد ارتفاعها بنسبة 0.2% في الجلسة السابقة، لكنها تظل في طريقها لتحقيق أكبر مكسب شهري منذ عام 1999، مدعومة بمجموعة من العوامل التي عززت الطلب على الذهب كأصل للتحوط.
وساهم تدخل مفاجئ لوزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات في تقديم دعم إضافي للمعدن النفيس، كما أعاد إلى الواجهة ما يُعرف بـ"تجارة خفض قيمة العملة"، وهي استراتيجية ساهمت في تعزيز مكاسب الذهب خلال موجة الصعود القياسية التي شهدها المعدن العام الماضي.
خطاب مرتقب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي
تتجه أنظار الأسواق إلى خطاب كيفن وارش خلال الندوة السنوية للاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول، في أول خطاب رئيسي له منذ توليه رئاسة البنك المركزي.
ويبحث المستثمرون من خلال تصريحات وارش عن مؤشرات توضح توجه السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل الجدل المتزايد حول كيفية الموازنة بين مخاطر التضخم وأوضاع الاقتصاد وسوق العمل.
ويأتي الخطاب في وقت تشهد فيه الأسواق انقساماً بين الاقتصاديين وصناع السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى تغيير أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى تكاليف الاقتراض دون تغيير في اجتماعه خلال يوليو، إلا أن ثلاثة مسؤولين عارضوا القرار وطالبوا برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويشكل ارتفاع أسعار الفائدة عادةً عاملاً ضاغطاً على الذهب، باعتبار أن المعدن الأصفر لا يدر عائداً، ما يجعل الاحتفاظ به أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت.
انقسام داخل الفيدرالي بشأن التضخم
برز التباين في وجهات النظر بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعات جاكسون هول، إذ قال مسؤولان في البنك المركزي إن السياسة النقدية الحالية لا تفرض قيوداً كبيرة على الاقتصاد الأميركي، رغم استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2%.
ودعا المسؤولان إلى التحرك في وقت قريب للحد من الضغوط السعرية، في موقف يعكس القلق من أن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف قد يتطلب الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً.
في المقابل، قالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إن هناك مؤشرات على أن أسعار الفائدة لا تزال تفرض قيوداً، وإن كان ذلك بدرجة طفيفة، على الاقتصاد الأميركي.
ويزيد هذا التباين من أهمية خطاب وارش، إذ تسعى الأسواق إلى معرفة مدى استعداد رئيس البنك المركزي لتبني موقف أكثر تشدداً بشأن التضخم أو إعطاء الأولوية لدعم النمو الاقتصادي.
الذهب يقترب من مكاسب شهرية قياسية
يحظى الذهب خلال موجة الصعود الحالية بدعم من عدة شرائح من المستثمرين، في وقت يتجه فيه المعدن النفيس لتحقيق مكاسب تقارب 14% خلال أغسطس.
وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قوية، إذ أضافت الصناديق التي تتبعها بيانات "بلومبرغ" أكثر من 28 طناً خلال الأسبوع الماضي، في أكبر زيادة منذ يناير، قبل أن تضيف نحو 20 طناً أخرى منذ بداية الأسبوع الجاري.
كما واصلت البنوك المركزية تعزيز مشترياتها من الذهب، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس وتنويع الاحتياطيات بعيداً عن بعض الأصول والعملات التقليدية.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وهما عاملان أساسيان في تحديد جاذبية الذهب عالمياً.
الذهب عند 4603 دولارات
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4603.23 دولار للأونصة بحلول الساعة 7:15 صباحاً بتوقيت سنغافورة، فيما سجلت المعادن النفيسة الأخرى تحركات محدودة.
وصعدت الفضة بنسبة 0.1% إلى 69.28 دولار للأونصة، بينما حقق كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب محدودة.
وفي المقابل، تراجع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
وتترقب الأسواق أن تحدد تصريحات وارش خلال الساعات المقبلة الاتجاه المقبل للذهب، خصوصاً أن أي إشارات بشأن أسعار الفائدة أو التضخم أو قوة الدولار قد تؤثر مباشرة في شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.







