وكالات - سجلت شركة إنفيديا قفزة قياسية في قيمتها السوقية خلال جلسة تداول الخميس، بعدما أضاف سهمها نحو 442 مليار دولار، في ثاني أكبر مكسب يومي لشركة مدرجة في تاريخ أسواق الأسهم، مدفوعاً بتوقعات قوية بشأن استمرار الطلب على رقائق وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وارتفع سهم إنفيديا بنسبة 8.7% خلال الجلسة، وهي أكبر زيادة يومية للسهم منذ أبريل 2025، لتصل القيمة السوقية للشركة، التي تتخذ من سانتا كلارا في ولاية كاليفورنيا مقراً لها، إلى نحو 5.5 تريليون دولار، لتحتفظ بموقعها كأكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.
وجاءت القفزة بعد أن قدمت الشركة توقعات متفائلة بشأن أدائها المالي، عززت ثقة المستثمرين في أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحل نمو قوية، رغم المخاوف التي ظهرت خلال الأشهر الماضية بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على الحفاظ على مستويات الإنفاق المرتفعة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
توقعات بنمو الإيرادات 70%
قالت إنفيديا إن إيراداتها مرشحة للنمو بنحو 70% خلال السنة المالية المقبلة، متجاوزة بفارق كبير توقعات السوق التي كانت تشير إلى نمو يقارب 45%.
وأعادت هذه التوقعات القوية إلى الواجهة الرهان على استمرار دورة الإنفاق الضخمة على مراكز البيانات ووحدات معالجة الرسوميات المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وهي السوق التي عززت موقع إنفيديا باعتبارها المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وترى بلومبرغ إنتليجنس أن التوقعات الجديدة لإنفيديا قد تدفع تقديرات الإيرادات الحالية إلى الارتفاع بأكثر من 100 مليار دولار، في مؤشر على اتساع الفجوة بين توقعات السوق والطلب الفعلي على منتجات الشركة.
كما اعتبر محللو جيه بي مورغان أن توقعات إنفيديا، رغم تجاوزها تقديرات السوق بفارق كبير، قد تظل متحفظة، مشيرين إلى أن الشركة قيّدت توقعاتها بعوامل مرتبطة بالعرض، في حين يبدو أن الطلب الفعلي على منتجات الذكاء الاصطناعي يتجاوز بكثير مستويات الطلب التي تعكسها التقديرات الحالية.
ثاني أكبر مكسب في تاريخ الأسواق
تُعد الزيادة التي حققتها إنفيديا في قيمتها السوقية الخميس ثاني أكبر مكسب يومي تسجله شركة مدرجة في تاريخ الأسواق المالية، ولا تتجاوزها سوى قفزة مايكروسوفت التي أضافت نحو 450 مليار دولار إلى قيمتها السوقية في جلسة واحدة قبل أقل من شهر، عقب إعلان نتائج مالية قوية تجاوزت توقعات المحللين.
وتعكس هذه الأرقام ضخامة القيمة السوقية لإنفيديا، إذ إن تحرك سهم الشركة بنسبة محدودة نسبياً يمكن أن يؤدي إلى تغيرات هائلة في القيمة السوقية بعشرات أو مئات المليارات من الدولارات.
وقبل أن تتجاوزها مايكروسوفت، كانت إنفيديا تحمل الرقم القياسي لأكبر زيادة يومية في القيمة السوقية، بعدما أضافت نحو 440 مليار دولار في أبريل 2025، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً.
إنفيديا بين أكبر المكاسب والخسائر
لا تقتصر الأرقام القياسية لإنفيديا على المكاسب، إذ تحتفظ الشركة أيضاً بسجل أكبر خسارة يومية في تاريخ سوق الأسهم.
فقد خسرت إنفيديا في جلسة واحدة نحو 600 مليار دولار من قيمتها السوقية، وسط موجة بيع حادة أثارتها المخاوف من قدرة نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني «ديب سيك» على تقديم أداء متقدم بتكلفة أقل، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة إلى الطلب المستقبلي على الرقائق المتطورة التي تنتجها الشركات الأميركية.
لكن القفزة الأخيرة في سهم إنفيديا تشير إلى أن المستثمرين ما زالوا يراهنون بقوة على استمرار توسع سوق الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع توقعات ارتفاع الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وبهذا الأداء، تواصل إنفيديا ترسيخ مكانتها في قلب موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي، فيما تراقب الأسواق عن كثب قدرة الشركة على تحويل مستويات الطلب المرتفعة إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح خلال السنوات المقبلة.







