وكالات - فُقد ما لا يقل عن 13 تونسياً إثر غرق مركب كان يقل مهاجرين قبالة السواحل التونسية، أثناء محاولته الإبحار باتجاه إيطاليا، وفق ما أفاد به رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير، السبت.
وقال عبد الكبير، في تصريحات لوكالة رويترز، إن فرق الإنقاذ تمكنت من إنقاذ شخصين من ركاب المركب، مشيراً إلى أن أحد الناجين نُقل وهو في حالة صحية حرجة.
وبحسب المعلومات الأولية، انطلق المركب فجر الخميس من أحد المواقع على الساحل التونسي، وكان يقل مجموعة من الشبان، ينحدر معظمهم من منطقة بنقردان جنوب شرقي تونس.
ونقل أحد الناجين إلى رجال الإنقاذ، الذين وصلوا إلى موقع الحادث على متن قارب محلي، أن المركب انقلب في البحر، وأنه والناجي الآخر بقيا لساعات في المياه قبل إنقاذهما.
تراجع أعداد الواصلين وارتفاع الضحايا
وتأتي الحادثة في ظل استمرار المخاطر المرتفعة التي تواجه المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط، الذي يربط سواحل شمال أفريقيا بالسواحل الإيطالية، ولا سيما جزيرة لامبيدوزا.
وتُعد السواحل التونسية من أبرز نقاط انطلاق المهاجرين الراغبين في الوصول إلى إيطاليا، رغم التراجع الكبير في أعداد المغادرين منها خلال العامين الماضيين، نتيجة تشديد السلطات التونسية إجراءات مكافحة الهجرة وتعزيز الرقابة على الحدود والمياه الإقليمية، بدعم أوروبي.
ورغم انخفاض أعداد الواصلين إلى أوروبا عبر هذا المسار، فإن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى استمرار ارتفاع حصيلة الوفيات والمفقودين.
وبحسب بيانات صدرت في أغسطس، لقي 821 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا على طريق وسط البحر المتوسط خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت 111 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
وفي المقابل، تراجع عدد الأشخاص الذين وصلوا عبر هذا الطريق بنسبة 46 بالمئة إلى نحو 8577 مهاجراً، ما دفع المنظمة الدولية للهجرة إلى التحذير من أن انخفاض أعداد الوصول لا يعني بالضرورة أن الرحلات أصبحت أكثر أمناً.
1340 وفاة وفقدان خلال 2025
وخلال عام 2025، توفي أو فُقد ما لا يقل عن 1340 شخصاً أثناء محاولتهم عبور طريق وسط البحر المتوسط، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي أوردتها رويترز.
ويُصنف البحر المتوسط بين أخطر مسارات الهجرة في العالم، إذ يخوض آلاف المهاجرين القادمين من دول أفريقية وشرق أوسطية رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر أملاً في الوصول إلى أوروبا.
وغالباً ما تتم هذه الرحلات باستخدام قوارب مكتظة أو غير مجهزة للإبحار لمسافات طويلة، ما يزيد مخاطر انقلابها أو تعرضها للأعطال، خصوصاً مع تغير الأحوال الجوية وارتفاع أمواج البحر.
السلطات التونسية لم تعلق
ولم تصدر السلطات التونسية، حتى وقت إعداد التقرير، تعليقاً رسمياً بشأن حادث غرق المركب أو العدد النهائي للمفقودين.
وتؤكد تونس في مناسبات متكررة أنها تتحمل جانباً كبيراً من أعباء أزمة الهجرة غير النظامية في منطقة المتوسط، في وقت تواصل فيه السلطات الأوروبية والتونسية التعاون للحد من عمليات العبور البحرية.
وتبقى حصيلة حادث الغرق الأخيرة قابلة للارتفاع، في ظل استمرار عمليات البحث والتحري عن المفقودين وتضارب أو محدودية المعلومات المتاحة بشأن العدد النهائي لركاب المركب.







