وكالات - أرسل وزارة الدفاع الأميركية، الجمعة، إشعارات بإنهاء خدمة ثلاثة من كبار العاملين في صحيفة «ستارز آند سترايبس» المتخصصة في تغطية شؤون الجيش الأميركي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن مستقبل استقلال المؤسسة الإعلامية وسياساتها التحريرية.
وشملت الإشعارات ناشر الصحيفة ماكس ليدرر، ورئيس التحرير إريك سلافين، ومراسلة شؤون الشرق الأوسط لارا كورت، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز وأكدته شبكة سي بي إس نيوز.
ولم تصبح قرارات إنهاء الخدمة نهائية بصورة فورية، إذ مُنح ليدرر وسلافين مهلة خمسة أيام لتقديم طعون على الإجراءات المتخذة بحقهما، بحسب ما نقلته شبكة سي بي إس نيوز.
خلافات بشأن مستقبل الصحيفة
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من إعلان ليدرر اعتزامه التقاعد في 30 سبتمبر المقبل، عقب نحو 19 عاماً قضاها في منصب ناشر الصحيفة.
وكان ليدرر قد ربط قراره بالتقاعد بوجود خلافات جوهرية بين رؤيته لدور «ستارز آند سترايبس» وقيمتها بالنسبة إلى أفراد القوات المسلحة، وبين النهج الذي تتبناه قيادة البنتاغون تجاه المؤسسة الإعلامية.
وتتمتع الصحيفة بتاريخ طويل في تغطية القوات المسلحة الأميركية وشؤون العسكريين وعائلاتهم، فيما أثارت الإجراءات الأخيرة تساؤلات حول حدود العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والجهة الحكومية التي تشرف على جوانب من تمويلها وإدارتها.
اتهامات بعدم الامتثال للأوامر
وبحسب رئيس التحرير إريك سلافين والمراسلة لارا كورت، استندت إشعارات إنهاء الخدمة إلى اتهامات تتعلق بعدم الامتثال لأوامر صادرة إليهما.
ويرتبط جانب من هذه الاتهامات بمشاركتهما في مقابلات مع شبكة سي بي إس نيوز ضمن تقرير بث في يوليو الماضي، وتناول مزاعم بوجود تدخل في السياسة التحريرية للصحيفة.
وقال سلافين إن إشعار إنهاء خدمته أشار إلى تصريح أدلى به خلال المقابلة، اعتبر فيه أن فرض الرقابة على الأخبار الموجهة إلى أفراد القوات المسلحة يمثل «خطاً أحمر».
وأكد رئيس التحرير تمسكه بضرورة الحفاظ على استقلال «ستارز آند سترايبس» تحريرياً، مشيراً إلى أن هذا الاستقلال يتوافق، من وجهة نظره، مع القوانين والسياسات التي تنظم عمل الصحيفة.
مراسلة الشرق الأوسط: القرار ضربة للصحيفة
من جانبها، وصفت لارا كورت قرار إنهاء خدمتها بأنه ضربة للصحيفة ولأفراد القوات المسلحة، مؤكدة أن العسكريين وعائلاتهم يستحقون الحصول على صحافة حرة ومستقلة.
وقالت كورت إنها تشعر بالفخر تجاه التغطية التي قدمتها الصحيفة لتجارب أفراد القوات المسلحة وعائلاتهم، خصوصاً خلال التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط والصراع مع إيران.
وتكتسب إقالتها أهمية خاصة بالنظر إلى مسؤوليتها عن تغطية منطقة تشهد عمليات عسكرية أميركية وتطورات أمنية متسارعة، ما يجعل عمل الصحفيين العسكريين في الميدان مصدراً رئيسياً للمعلومات بالنسبة إلى أفراد القوات المسلحة وعائلاتهم والرأي العام.
تقارير عن أوضاع حاملة «أبراهام لينكولن»
وجاءت إجراءات البنتاغون بعد سلسلة من التقارير التي نشرتها «ستارز آند سترايبس» ووسائل إعلام متخصصة أخرى حول الظروف الصعبة التي واجهها أفراد الطاقم على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال مهمة استمرت نحو تسعة أشهر.
وتناولت تلك التقارير جوانب مرتبطة بظروف الخدمة الطويلة والضغوط التي تعرض لها البحارة خلال فترة الانتشار، إضافة إلى مخاوف عبرت عنها عائلات بعض أفراد الطاقم بشأن الصحة النفسية لأقاربهم ومخاطر إيذاء النفس.
وجاء نشر هذه التقارير بالتزامن مع انتهاء مهمة الحاملة في المنطقة وبدء رحلة عودتها من الشرق الأوسط.
اختبار لاستقلال الإعلام العسكري
وتعيد إجراءات إنهاء خدمة المسؤولين الثلاثة إلى الواجهة الجدل حول طبيعة العلاقة بين البنتاغون و«ستارز آند سترايبس»، وحول قدرة الصحيفة على ممارسة عملها الصحفي بصورة مستقلة في القضايا التي تتعلق بأداء القوات الأميركية وظروف خدمة أفرادها.
ويترقب العاملون في الصحيفة ومراقبو الإعلام العسكري ما ستؤول إليه الطعون والإجراءات الإدارية المقبلة، خصوصاً أن القضية لا تتعلق بمناصب فردية فحسب، بل تثير أسئلة أوسع بشأن حدود الرقابة الحكومية واستقلالية الصحافة التي تخدم جمهوراً عسكرياً أميركياً واسعاً.







