متابعات - عقدت بلدية طمرة واللجنة الشعبية في المدينة، بمشاركة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، اليوم الخميس، اجتماعًا طارئًا موسعًا لبحث تصاعد أوامر الهدم والإخلاء التي طالت عددًا من المنازل في المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وجاء الاجتماع في ظل إعادة تحريك ملفات قديمة مرتبطة بأوامر الهدم والإخلاء، بالتزامن مع تصاعد الإجراءات التي تستهدف منازل في البلدات العربية، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع نطاق هذه الملفات لتشمل بلدات عربية أخرى، في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بملكية الأراضي وتراخيص البناء وقضايا التخطيط والتنظيم.
تحذير من تصعيد واسع
وأدار الاجتماع رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، د. جمال زحالقة، الذي استعرض أوضاع المنازل المهددة في طمرة، إلى جانب حالات مماثلة في بلدات عربية أخرى.
وقال زحالقة إن إعادة فتح ملفات قديمة في هذه المرحلة، بالتزامن مع تصاعد أوامر الهدم والإخلاء، تستدعي التعامل معها باعتبارها قضية جماعية، وليس باعتبار كل منزل ملفًا منفصلًا، داعيًا إلى تنظيم تحرك على المستوى القطري لمواجهة هذه الإجراءات.
بدوره، عرض رئيس بلدية طمرة، موسى أبو رومي، المخاطر التي تواجه عددًا من المنازل في المدينة، إلى جانب الملفات القانونية المتعلقة بملكية الأراضي وتراخيص البناء والتخطيط.
وأكد أبو رومي أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تجميد أوامر الإخلاء والهدم ومنع تنفيذها، بما يوفر الوقت اللازم أمام أصحاب المنازل والجهات المختصة للبحث عن حلول قانونية وتخطيطية وتسوية أوضاع العقارات المهددة.
مقترح لتشكيل هيئة تنسيق قطرية
وخلال الاجتماع، طرح رئيس اللجنة الشعبية في طمرة، محمد صبح، مقترحًا لإنشاء إطار مهني وتمثيلي قطري يتولى متابعة ملفات أوامر الهدم والإخلاء، إلى جانب تنظيم تحركات احتجاجية على مستوى البلدات العربية.
كما دعا إلى تفعيل دور اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في الضغط على الجهات الحكومية ذات الصلة، بهدف وقف أو تجميد أوامر الهدم والإخلاء وإعادة فتح مسارات التسوية التي توقفت مع نهاية عام 2022.
من جهته، استعرض رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية، بما في ذلك اللقاءات مع وزارات وجهات حكومية معنية بالملف.
وشدد غنايم على ضرورة مواصلة هذه الاتصالات وتوسيعها، بالتوازي مع تفعيل المسارات القضائية والقانونية والتحرك الجماهيري والسياسي، بهدف منع تنفيذ أوامر الهدم والإخلاء وفتح المجال أمام تسوية الملفات العالقة.
تحويل الملف إلى قضية جماعية
وشارك في الاجتماع ممثلون عن أحزاب وحركات سياسية، وأعضاء من بلدية طمرة، وممثلون عن سلطات محلية وبلدات عربية، حيث ناقشوا سبل مواجهة أوامر الهدم والإخلاء المتزايدة.
واتفق المشاركون على ضرورة تجاوز التعامل الفردي مع هذه الملفات وتحويلها إلى قضية جماعية وقطرية، من خلال توحيد الجهود القانونية والمهنية والسياسية والجماهيرية.
وفي ختام الاجتماع، جرى الاتفاق على تشكيل هيئة تنسيق قطرية لمتابعة أوامر الهدم والإخلاء في طمرة وغيرها من البلدات العربية.
وستضم الهيئة ممثلين عن لجنة المتابعة العليا، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ومؤسسات حقوقية عربية، والمركز العربي للتخطيط البديل، إلى جانب بلدية طمرة والسلطات المحلية التي تضم منازل مهددة واللجان الشعبية في البلدات المتضررة.
كما تقرر إشراك ممثلين عن النقب، في ظل ما وصفه المشاركون بتصاعد إجراءات هدم المنازل وملاحقة المواطنين على أراضيهم.
مسح شامل للمنازل المهددة
وستعمل الهيئة الجديدة على إجراء مسح قطري شامل لحصر المنازل والعائلات والملفات المهددة بالهدم أو الإخلاء، مع دراسة كل حالة من الجوانب القانونية والتخطيطية.
كما ستتولى تنسيق المسارات القانونية والتخطيطية والسياسية والجماهيرية واستنفادها، بهدف منع تنفيذ أوامر الهدم والإخلاء والعمل على إيجاد حلول وتسويات للملفات القائمة.
تحرك احتجاجي أمام سلطة الأراضي
وفي إطار التحركات المقررة، اتفق المشاركون على بدء التحضير لتنظيم مظاهرة قطرية أمام مكاتب سلطة أراضي إسرائيل، بمشاركة السلطات المحلية واللجان الشعبية والأحزاب والحركات السياسية والمؤسسات والأهالي المتضررين.
وتهدف المظاهرة إلى الاحتجاج على تصاعد أوامر الهدم والإخلاء والمطالبة بتجميدها ووقف تنفيذها، إلى جانب إتاحة المجال أمام المسارات القانونية والتخطيطية اللازمة لمعالجة الملفات.
وأكد المشاركون أن أزمة المنازل المهددة بالهدم والإخلاء لا تقتصر على مدينة طمرة أو أصحاب العقارات المعنية، وإنما تمثل قضية أوسع تمس المجتمع العربي، في ظل استمرار أزمات التخطيط والبناء وقيود التوسع العمراني في البلدات العربية.
وشددوا على أن مواجهة هذه الإجراءات تتطلب توحيد الجهود المهنية والقانونية والسياسية والجماهيرية، والعمل بصورة جماعية ومنظمة لمنع ترك العائلات المهددة بمفردها في مواجهة خطر فقدان منازلها.







