متابعات - حذّر اتحاد العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، عبر لجنة موظفي مركز سبلين، من توجهات قال إنها تستهدف تقليص عدد الدورات التدريبية في المركز وخفض عدد العاملين فيه، إلى جانب تحويل غالبية البرامج التدريبية من نظام السنتين إلى سنة تدريبية واحدة.
وأعرب الاتحاد، في بيان صدر مساء الخميس 20 آب/أغسطس، عن رفضه القاطع لهذه التوجهات، معتبرًا أنها تمثل تراجعًا خطيرًا في مستوى العملية التعليمية والتدريبية، وقد تنعكس بصورة مباشرة على مستقبل الطلاب والعاملين في المركز.
تحذير من تقليص مدة التدريب
وأكد الاتحاد أن التخصصات المهنية والتقنية التي يقدمها مركز سبلين تمثل جزءًا أساسيًا من مهمته في تأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات اللازمة لدخول سوق العمل، مشددًا على أن هذه التخصصات قائمة بالفعل، ولديها ورش وتجهيزات وكوادر تدريبية وطلاب يعتمدون عليها.
وحذّر من أن تحويل غالبية الدورات من سنتين إلى سنة واحدة سيؤدي إلى تقليص الفترة المخصصة لاكتساب المهارات والمعارف والكفايات المهنية، الأمر الذي قد يؤثر في مستوى الخريجين وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل المحلي والخارجي.
وأشار إلى أن مدة التدريب ليست العامل الوحيد الذي شهد تقليصًا، إذ جرى، وفق البيان، خفض الدوام التدريبي بنسبة 20%، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة الطلاب على استكمال متطلبات التأهيل المهني خلال فترة أقصر.
وتساءل الاتحاد عن إمكانية إعداد فنيين مؤهلين وقادرين على ممارسة مهنهم بكفاءة في ظل تقليص مدة التدريب وساعاته، محذرًا من تحويل التعليم المهني إلى عملية شكلية هدفها إنهاء البرامج بأسرع وقت، بدل تخريج طلاب يمتلكون مهارات مهنية حقيقية.
رفض المساس بالكادر التدريبي
كما رفض الاتحاد أي توجه للاستغناء عن الموظفين والمدربين العاملين في البرامج المستهدفة بالتقليص، مؤكدًا أن الكادر التدريبي يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على مستوى التعليم وجودة المخرجات.
وشدد على أن خبرات العاملين في المركز تشكل جزءًا من البنية الأساسية للعملية التدريبية، وأن أي تقليص للكادر أو التخصصات سينعكس بالضرورة على قدرة المركز على أداء دوره في تأهيل الطلاب.
الاتحاد: الميزانية لا تبرر تقليص التدريب
وانتقد الاتحاد الاستناد إلى الضغوط المالية والأعباء الإدارية لتبرير تقليص الدورات أو خفض عدد العاملين، متسائلًا عن جدوى إنفاق الموارد على تجديد الورش وتجهيزها، ثم الحد من تشغيلها أو تقليص الاستفادة منها.
واعتبر أن مركز سبلين يمثل فرصة مهمة لشريحة واسعة من الطلاب، وربما الفرصة الوحيدة أمام بعضهم للحصول على تدريب مهني يساعدهم على دخول سوق العمل وتحقيق قدر من الاستقلال الاقتصادي.
وأكد أن التعامل مع التدريب المهني باعتباره بندًا يمكن تقليصه خلال الأزمات المالية ستكون له انعكاسات تتجاوز الموظفين لتطال الطلاب ومستقبلهم المهني.
مطالب بالحفاظ على برامج السنتين والتخصصات القائمة
وطالب الاتحاد إدارة أونروا بوقف أي إجراءات تستهدف تقليص الدورات أو إلغاء التخصصات المهنية والتقنية القائمة، داعيًا إلى الحفاظ على البرامج التي تمتد على مدار عامين وعدم اختصارها إلى سنة واحدة بما قد يفرغها من مضمونها التدريبي.
كما طالب بالحفاظ على الكادر التدريبي والإداري وعدم الاستغناء عن الموظفين تحت أي مسميات إدارية، إلى جانب إعادة تشغيل الورش والتخصصات بكامل طاقتها والاستفادة من التجهيزات التي جرى تطويرها وتجديدها.
ودعا إلى أن تستند أي تغييرات مستقبلية في البرامج التدريبية إلى دراسات أكاديمية ومهنية تراعي احتياجات سوق العمل، بدل أن تكون نتيجة مباشرة لضغوط مالية أو قرارات إدارية قصيرة الأجل.
"مستقبل الطلاب ليس بندًا للتقشف"
وأكد اتحاد العاملين أن موقفه لا يقتصر على الدفاع عن الوظائف أو الدورات التدريبية، بل يرتبط أيضًا بحق الطلاب في الحصول على تعليم مهني متكامل، وحق العاملين في الاستقرار الوظيفي، وحق مركز سبلين في أداء دوره التعليمي والتدريبي.
وحذّر من تحميل الطلاب والعاملين تبعات القرارات المالية والإدارية، معتبرًا أن مستقبل جيل من الطلاب لا ينبغي اختزاله في جداول مالية أو قرارات مكتبية.
وشدد على أن المركز أُنشئ للتعليم والتدريب، وأن ورشه جُهزت لهذا الغرض، فيما جرى توفير الكوادر لتدريب الطلاب، وبالتالي فإن تعطيل هذه المقومات أو تقليص دورها سيضعف الهدف الأساسي الذي أُنشئ المركز من أجله.
تحذير من تداعيات التقشف
وحمّل الاتحاد الإدارة العليا في أونروا وإدارة مركز سبلين المسؤولية عن أي نتائج سلبية قد تنتج عن تقليص الدورات أو إلغاء التخصصات أو الاستغناء عن العاملين أو اختصار مدة البرامج التدريبية.
وأكد مواصلته الدفاع عن الطلاب والبرامج التدريبية والكادر العامل في المركز، مشددًا على أن التعليم المهني ليس ترفًا، وأن مستقبل الطلاب لا ينبغي أن يكون بندًا للتقشف، كما أن الكوادر المهنية ليست فائضًا يمكن الاستغناء عنه.
ويأتي موقف لجنة موظفي سبلين في ظل استمرار الضغوط المالية التي تواجهها أونروا، وما يرافقها من إجراءات تقشفية وتقليصات تطال عددًا من برامج الوكالة وخدماتها في لبنان، وسط مخاوف من تأثير هذه الإجراءات على فرص التعليم والتدريب المهني المتاحة للاجئين الفلسطينيين.







