متابعات - أعلنت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، ليل الأربعاء الخميس، التوصل إلى اتفاق لتشكيل قائمة مشتركة ثلاثية لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، المقرر إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، في خطوة أنهت أيامًا من المفاوضات بين الأحزاب الثلاثة، وسط دعوات إلى توسيع الالتفاف الشعبي حول القائمة ورفع نسبة التصويت.
وقالت الأحزاب الثلاثة في بيان مشترك إن إقامة القائمة تأتي في ظل ما وصفته بـ"التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية" التي تستهدف وجود المواطنين العرب وحقوقهم وقضاياهم، معتبرة أن مواجهتها تتطلب "أوسع وحدة سياسية وانتخابية".
وأكدت أن الهدف من الشراكة هو تحويل الوزن الانتخابي للمواطنين العرب إلى تمثيل أقوى في الكنيست، قادر على الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم الوطنية والمدنية، والعمل على مواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وجاء في البيان أن الأحزاب تسعى إلى "وضع مصلحة شعبنا وثوابته الوطنية في المركز"، وتحويل إرادة الجمهور إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين، التي اتهمتها بانتهاج سياسات تقوم على "التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة".
اتفاق بعد مفاوضات شاقة
ويأتي الإعلان بعد توصل الأحزاب الثلاثة إلى اتفاق نهائي بشأن خوض الانتخابات ضمن قائمة واحدة، عقب أيام من المفاوضات التي جرت بمشاركة لجنة الوفاق ورؤساء سلطات محلية وشخصيات ونشطاء من المجتمع العربي.
ومن المقرر أن تعقد الأحزاب الثلاثة مؤتمرًا صحافيًا خلال الأيام المقبلة للإعلان رسميًا عن القائمة المشتركة، على أن يشارك فيه ممثلو الأحزاب ولجنة الوفاق، فيما لم يحدد موعد المؤتمر حتى الآن.
وقال سكرتير الجبهة، أمجد شبيطة، إن جلسة المفاوضات الأخيرة اختتمت، الأربعاء، بعد استكمال الحوار بين رئيس قائمة الجبهة، البروفيسور يوسف جبارين، والنائب السابق عن الحركة العربية للتغيير أسامة السعدي.
وأوضح شبيطة أن الجلسة انتهت إلى اتفاق بشأن جميع النقاط المطروحة، مشيرًا إلى أن دخول الاتفاق حيز التنفيذ ارتبط بمصادقة اللجنة المركزية للحركة العربية للتغيير على ما جرى التوصل إليه.
وأضاف أن الاتفاق جاء وفق قرار لجنة الوفاق، وبعد تقديم "تنازلات" من جانب المركبات الثلاثة، انطلاقًا من ما وصفه بـ"المسؤولية الوطنية" في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع العربي والقضية الفلسطينية.
وقال شبيطة إن الأحزاب "طوت هذه الصفحة"، وأن الإعلان الرسمي عن القائمة سيتم قريبًا من خلال مؤتمر صحافي، مثمنًا جهود الطواقم المفاوضة ولجنة الوفاق ورؤساء السلطات المحلية والنشطاء الذين عملوا على دفع المفاوضات نحو الاتفاق.
ودعا إلى خوض المعركة الانتخابية بهدف تحقيق تمثيل واسع، قائلاً: "نحو عشرة مقاعد للمشتركة وإسقاط حكومة اليمين الفاشي".
التجمع: مصلحة الشعب فوق الحسابات الحزبية
من جانبه، قال نائب أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي، يوسف طاطور، إن الاتفاق جاء بعد "أربع سنوات طويلة وصعبة" شهدت تحديات وضغوطًا وخلافات، مؤكدًا أن التجمع تعامل معها، وفق قوله، من منطلق وضع "مصلحة شعبنا ووحدة جماهيرنا فوق كل اعتبار".
وأشار طاطور إلى أن موقف التجمع منذ البداية كان داعيًا إلى تشكيل أوسع وحدة سياسية ممكنة، مضيفًا أن الحزب عمل للوصول إلى هذه الصيغة "لا بحثًا عن مكسب حزبي ضيق"، وإنما بسبب ما وصفه بحجم المرحلة وخطورتها.
ووجّه تحية إلى كوادر التجمع في مختلف البلدات والمواقع، مشيدًا بما وصفه بالوعي والانضباط خلال فترة المفاوضات، وبالحفاظ على الموقف السياسي للحزب رغم حدة الخلافات التي رافقت النقاشات بشأن تشكيل القائمة.
كما أثنى على دور لجنة الوفاق والقيادات الحزبية ورؤساء السلطات المحلية والإعلاميين والقيادات المحلية، معتبرًا أن جهود هذه الأطراف ساهمت في تجاوز العقبات والتوصل إلى الاتفاق.
"انتهى وقت المفاوضات وبدأ وقت الميدان"
واعتبر طاطور أن الاتفاق يمثل نهاية مرحلة المفاوضات وبداية مرحلة العمل الانتخابي، وقال: "الآن انتهى وقت المفاوضات وبدأ وقت الميدان".
ووصف الانتخابات المقبلة بأنها من "أهم وأخطر" المعارك الانتخابية التي خاضتها القوى السياسية العربية منذ سنوات، في ظل الحرب على غزة، والتطورات في الضفة الغربية والقدس، وتصاعد العنف والجريمة داخل المجتمع العربي.
وقال إن هذه القضايا، إلى جانب ما وصفه بممارسات الاحتلال، تتجاوز "حسابات الأحزاب والمقاعد"، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستؤثر بصورة مباشرة في مستقبل المجتمع العربي والقضية الفلسطينية.
وأضاف أن القوى السياسية العربية تواجه، وفق رؤيته، "يمينًا فاشيًا" يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، إلى جانب تحديات قال إنها غير مسبوقة تواجه الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
دعوة إلى رفع نسبة التصويت
وشدد طاطور على أن التحدي الأساسي بعد تشكيل القائمة سيكون ترجمة الاتفاق السياسي إلى قوة انتخابية على الأرض، من خلال الوصول إلى مختلف البلدات والمدن والأحياء والبيوت، والعمل على استعادة ثقة الجمهور ورفع نسبة التصويت.
وقال إن الأحزاب مطالبة بـ"تحويل الوحدة إلى قوة حقيقية في الميدان"، وحشد الطاقات لتحقيق أكبر إنجاز سياسي وانتخابي ممكن.
ويأتي تشكيل القائمة المشتركة الثلاثية في وقت تشهد فيه الساحة السياسية العربية في إسرائيل نقاشًا واسعًا حول شكل المشاركة في انتخابات الكنيست المقبلة، وحول قدرة الأحزاب العربية على استعادة التأييد الشعبي وتعزيز التمثيل البرلماني، بعد سنوات شهدت تفكك القوائم المشتركة وتراجع نسبة التصويت وتنامي الخلافات بين مركباتها.
وأكدت الأحزاب الثلاثة في بيانها أن الوحدة السياسية تمثل، من وجهة نظرها، أداة أساسية للدفاع عن الحقوق القومية والمدنية، ومواصلة النضال من أجل السلام العادل وإنهاء الاحتلال، إلى جانب مواجهة التحديات الداخلية التي يواجهها المجتمع العربي.
ودعت في ختام بيانها الجمهور إلى رص الصفوف والالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والاستعداد للمعركة الانتخابية بهدف تحقيق تمثيل برلماني أكبر وتحويل الوحدة الانتخابية إلى قوة سياسية مؤثرة.







