القدس - اتهمت جمعيات «عير عميم» و«بمكوم» و«السلام الآن»، إلى جانب عدد من التجمعات الفلسطينية التي تقدمت بالتماس ضد مخطط E1، الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن التزام رسمي قدمته نيابة الدولة خلال الإجراءات القضائية، وذلك بعد نشر أول عطاء لتنفيذ جزء من المخطط الاستيطاني من دون توجيه إشعار مسبق إلى مقدمي الالتماس.
وجاء نشر العطاء، اليوم، بينما لا تزال الإجراءات القضائية المتعلقة بمخطط E1 قيد النظر أمام المحكمة المركزية في القدس، وقبل أن تقدم الدولة ردها الرسمي على الالتماس، بحسب الجمعيات التي تتابع القضية.
عطاء لبناء 1,234 وحدة استيطانية
ويشمل العطاء الجديد بناء 1,234 وحدة استيطانية، أي ما يقارب نصف الوحدات البالغ عددها 3,401 وحدة، التي سبق أن حصلت على المصادقة ضمن مخطط E1.
وترى الجمعيات ومقدمو الالتماس أن البدء بتنفيذ هذه المرحلة يمكن أن يؤدي إلى خلق وقائع استيطانية على الأرض يصعب التراجع عنها، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وجغرافية واسعة على مستقبل المنطقة والتواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية المحتلة.
ويأتي ذلك بعد تعهد قدمته نيابة الدولة في 19 يوليو/تموز الماضي، أبلغت بموجبه مقدمي الالتماس بأنه لا يُتوقع نشر عطاءات مرتبطة بمخطط E1 خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة التالية.
كما تعهدت النيابة، وفق ما أفادت به الجمعيات، بإبلاغ مقدمي الالتماس مسبقًا في حال قررت الحكومة تغيير موقفها والمضي قدمًا في نشر أي عطاءات مرتبطة بالمخطط.
إلا أن هذا الإشعار لم يصل إلى مقدمي الالتماس، الذين قالوا إنهم علموا بنشر العطاء من خلال إعلان حكومي احتفى بإطلاقه.
اتهامات بخرق التعهد
واعتبرت الجمعيات الثلاث أن نشر العطاء من دون إخطار مسبق يمثل تراجعًا عن التزام واضح قدمته الدولة في إطار إجراءات قضائية لا تزال منظورة أمام المحكمة.
وقالت في بيان مشترك إن الحكومة «اختارت التراجع عن التزام صريح قدمته نيابة الدولة لمقدمي الالتماس»، مشيرة إلى أن الدولة كانت قد أكدت عدم توقع نشر أي عطاءات خلال الأشهر المقبلة، وتعهدت بإبلاغهم مسبقًا في حال تغير موقفها.
وأضافت الجمعيات أن نشر العطاء من دون إخطار مسبق، وعدم علم مقدمي الالتماس به إلا عبر الإعلان الحكومي، يمثل، بحسب وصفها، «خرقًا فاضحًا للثقة»، ويقوض مبدأ حسن النية الذي يحكم العلاقة بين الدولة والأطراف في الإجراءات القضائية.
تنفيذ جزئي لمخطط مثير للجدل
وأشارت الجمعيات إلى أن العطاء المنشور اليوم لا يغطي كامل مخطط E1، بل يشمل واحدة فقط من الخطتين التنظيميتين اللتين تشكلان المخطط.
واعتبرت أن اختيار الحكومة إطلاق عطاء جزئي بعد فترة قصيرة من تقديم التعهد أمام مقدمي الالتماس يثير تساؤلات جدية حول دوافع القرار، مطالبة بتفسير واضح بشأن توقيت الإعلان وطبيعته.
وترى الجمعيات أن إصدار عطاء جزئي قد يشكل محاولة للمضي قدمًا في تنفيذ المخطط تدريجيًا، مع تقليل مستوى التدقيق القانوني والاهتمام الإعلامي والعام المحيط بالمشروع.
مخطط E1 والتواصل الجغرافي للضفة
ويُعد مخطط E1 أحد أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل، إذ يتضمن بناء نحو 3,400 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، بهدف إقامة تواصل عمراني إسرائيلي بينهما.
وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، امتنعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن تنفيذ المخطط بصورة كاملة، في ظل معارضة دولية واسعة وتحذيرات من تداعياته على الوضع الجغرافي والسياسي للضفة الغربية.
ويخشى معارضو المخطط من أن يؤدي تنفيذه إلى إضعاف التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، فضلًا عن زيادة عزل القدس الشرقية عن بقية أجزاء الضفة، بما قد يؤثر بصورة مباشرة في إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وفي فرص تطبيق حل الدولتين.
التنفيذ يبدأ قبل رد الدولة على الالتماس
وتكتسب الخطوة الإسرائيلية أهمية إضافية، وفق الجمعيات، بسبب توقيتها؛ إذ يأتي نشر العطاء بينما لا تزال القضية أمام المحكمة المركزية في القدس، وقبل أن تقدم الدولة ردها الرسمي على الالتماس المقدم ضد المخطط.
وقالت الجمعيات إن الحكومة تختار بذلك إطلاق المرحلة الأولى من أحد أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل دوليًا، في وقت لم تُحسم فيه الإجراءات القضائية المتعلقة به.
وأضافت أن القرار يحمل «تداعيات سياسية بعيدة المدى»، مشيرة إلى أن الحكومات الإسرائيلية السابقة امتنعت لأكثر من 30 عامًا عن المضي في المشروع بسبب تداعياته المعروفة.
واختتمت الجمعيات بيانها بالتأكيد أن الحكومة التي تقول إنها تحترم سيادة القانون لا يمكنها، بحسب موقفها، التعامل مع التزاماتها تجاه القضاء وأطراف الإجراءات القضائية والجمهور باعتبارها «مسألة اختيارية»، مطالبة بتوضيح الأساس القانوني والسياسي الذي استند إليه قرار نشر العطاء في هذا التوقيت.







