رام الله - أصدرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان توضيحاً صحفياً ونوعياً بخصوص منشور جرى تداوله مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي، ينسب إلى صحيفة "هآرتس" العبرية خريطة للمناطق المصنفة (أ) في الضفة الغربية، معتبراً أن كافة المساحات الجغرافية الواقعة خارج هذه المناطق في كل محافظة هي أراضٍ "تمت السيطرة عليها" أو "وُضع اليد عليها" بشكل كامل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت الهيئة في بيانها الصادر اليوم السبت، أن عمليات التدقيق الفني للمنشور ومقارنة الأرقام الواردة فيه بمصادرها الأصلية أظهرت وجود مجموعة من المغالطات المنهجية والجغرافية والقانونية الجسيمة، مشيرة إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في النسب الرقمية الواردة بحد ذاتها، وإنما في اقتطاعها المتعمد من سياقها الصحيح وتفسيرها بمعانٍ مضللة لا تعكس واقع الحال وما تدل عليه البيانات فعلياً.
وأشارت الهيئة إلى أن النِّسب المذكورة ليست معطيات جديدة أو قرارات ضم تعكس تغيراً طرأ خلال عام 2026، ولم تُنشر للمرة الأولى في صحيفة "هآرتس"، بل هي بيانات قديمة تتطابق بعد التقريب مع بيانات نظام المعلومات الجغرافي المتكامل لوزارة الحكم المحلي الفلسطينية (GeoMOLG) لعام 2017، والمنشورة ضمن دراسة أعدتها إحدى المؤسسات الإعلامية عام 2022.
وأضافت الهيئة أن المادة الإلكترونية الموثقة على موقع "هآرتس" نُشرت بتاريخ 10 آب/ أغسطس 2026، وكان موضوعها الأساسي هو الشرح الإرشادي لتقسيمات اتفاق أوسلو إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج)، وليس إعلاناً عن خريطة ضم جديدة أو تحديداً لما "سيبقى" للفلسطينيين مستقبلاً كما ادعى المنشور المتداول.
تفنيد التوصيفات المضللة بين مناطق (أ) و(ب) و(ج)
وتابعت الهيئة تفنيدها مشيرة إلى أن المنشور عمد إلى استبدال الوصف الأصلي والأمين للأرقام — وهو "نسبة مساحة المحافظة المصنفة (أ)" — بعبارة مضللة هي "ما تبقى بأيدي الفلسطينيين". واعتبرت الهيئة هذا التوصيف مضللاً كلياً؛ كون المناطق المصنفة (ب) تخضع، وفق اتفاق أوسلو، للإدارة المدنية الفلسطينية وتضم مئات القرى والتجمعات السكنية ومساحات واسعة من الأراضي المملوكة للمواطنين الفلسطينيين.
كما شددت على أن وقوع أي أرض ضمن المنطقة المصنفة (ج) لا يحولها مطلقاً إلى ملكية إسرائيلية ولا ينقل السيادة عليها إلى دولة الاحتلال، بل يعني قانونياً احتفاظ الاحتلال بصلاحيات إدارية وأمنية مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية التي كان مفترضاً أن تنتهي بالانسحاب الشامل والتوصل إلى اتفاق نهائي.
وأظهرت الهيئة بالأرقام حجم المغالطة المنهجية في احتساب كل ما يقع خارج المنطقة (أ) كأرض "مسيطراً عليها"، حيث تشمل النسب المتبقية في المحافظات محميات طبيعية ومناطق ذات تصنيفات خاصة مثل منطقة (H2) في الخليل:
محافظة جنين: اعتبر المنشور أن 52% منها "تمت السيطرة عليه"، في حين أن هذه النسبة تتكون أصلًا من 17.7% مصنفة كمنطقة (ب)، و33.4% فقط ضمن المنطقة (ج).
محافظة طولكرم: زعم المنشور أن 78% منها "وُضع اليد عليه"، بينما تقع نسبة 35.6% منها ضمن المنطقة (ب)، ولا تتجاوز مساحة المنطقة (ج) 41.2%.
محافظة نابلس: قُدمت نسبة 82% باعتبارها مساحة "مسيطراً عليها"، رغم أن 38.6% من المحافظة تصنف كمنطقة (ب)، فيما تبلغ مساحة المنطقة (ج) 43.3% فقط.
استخدام خاطئ لمصطلح "وضع اليد" وتجاهل للقدس
ولفتت الهيئة إلى أن المنشور استخدم تعبير "وضع اليد" بصورة غير صحيحة قانونياً؛ إذ إن "وضع اليد" مصطلح إجرائي يرتبط حتويًا بأوامر عسكرية محددة تحمل رقماً ومساحة ومدة زمنية وغرضاً عسكرياً معلناً، ولا يجوز إطلاقه مرادفاً لكل مساحة تقع خارج المنطقة المصنفة (أ).
وأكدت الهيئة أنه لم تصدر خلال عام 2026 أي أوامر عسكرية تقضي بوضع اليد على النسب المذكورة، بل جرى طرح مساحة المنطقة (أ) من المساحة الكلية للمحافظات وتوصيف الباقي بشكل مضلل كأراضٍ "مصادرة".
كما انتقدت الهيئة إغفال المنشور لمحافظة القدس بالكامل، رغم ورودها في جدول المصدر الأصلي ضمن حسابات خاصة تشمل منطقة (J1) الواقعة داخل حدود بلدية الاحتلال، مما يثبت أن المنشور مارس انتقائية واضحة للأرقام لتمرير استنتاج مسبق يفتقد للدقة والمهنية.
الخلاصة القانونية
واختتمت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان توضيحها بالقول إن الخريطة المتداولة لا توثق أي عملية مصادرة جديدة للأراضي، ولا تعني أن المناطق المصنفة (ب) و(ج) أصبحت ملكاً للاحتلال؛ بل هي خريطة للتقسيمات الإدارية والأمنية المؤقتة الناتجة عن أوسلو والتي يستغلها الاحتلال لتكريس السيطرة وتفتيت الجغرافيا.
وشددت الهيئة على أن المغالطة الكبرى تكمن في حصر أراضي الفلسطينيين بـ "المنطقة أ"، مؤكدة أن الضفة الغربية بالكامل، بما فيها القدس، تشكل وفق القانون الدولي أرضاً فلسطينية محتلة، ولا تمنح تقسيمات أوسلو دولة الاحتلال أي حق في السيادة أو الملكية عليها.







