وكالات - لا يقتصر تأثير النوم على الشعور بالنشاط أو التعب في اليوم التالي، إذ تشير دراسات إلى وجود علاقة بين جودة النوم وتنظيم الشهية والوزن وعمليات الأيض في الجسم.
ويرتبط الحرمان من النوم، سواء نتيجة عدم الحصول على عدد ساعات كافٍ أو بسبب النوم المتقطع، بزيادة الشعور بالجوع وصعوبة التحكم في الوزن. ويعد ضبط البيئة المحيطة أثناء النوم، وعلى رأسها درجة حرارة غرفة النوم، أحد العوامل التي قد تساعد في تحسين جودة الراحة الليلية.
وتنصح اختصاصية علم نفس النوم ميشيل دريروب بجعل غرفة النوم أشبه بـ«كهف»؛ أي باردة ومظلمة وهادئة، مشيرة إلى أن درجة الحرارة المناسبة للنوم تتراوح عمومًا بين 15 و19 درجة مئوية.
كيف تؤثر درجة الحرارة على النوم؟
يمكن لدرجة حرارة غرفة النوم أن تؤثر مباشرة في قدرة الجسم على الدخول في النوم والاستمرار فيه. فعندما تصبح الغرفة شديدة الحرارة أو شديدة البرودة، قد يزداد الاستيقاظ خلال الليل وتتأثر بعض مراحل النوم المهمة.
وتوضح دريروب أن ارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة بصورة غير مريحة يزيد احتمالية الاستيقاظ، كما يرتبط التعرض المفرط للحرارة أو البرودة بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي تحدث خلالها معظم الأحلام.
ويحتاج الجسم إلى تنظيم درجة حرارته الداخلية للدخول في مراحل النوم العميق والترميمي، ولذلك فإن الحفاظ على بيئة نوم مناسبة قد يساعد على استمرار هذه المراحل التي يحصل خلالها الجسم على قدر أكبر من الراحة.
لماذا تؤثر الحرارة المرتفعة في النوم؟
تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية بصورة طبيعية عند بدء النوم، وهي إحدى العمليات المرتبطة بتهيئة الجسم للراحة.
لكن ارتفاع درجة حرارة غرفة النوم، خصوصًا إذا صاحبه ارتفاع في الرطوبة، يمكن أن يتداخل مع هذه العملية ويجعل الدخول في النوم أو الحفاظ عليه أكثر صعوبة.
وتشير دريروب إلى أن الحرارة تمثل عائقًا كبيرًا أمام مرحلة نوم حركة العين السريعة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع حرارة الغرفة إلى زيادة حرارة الجسم، بما يؤثر في عملية التبريد الطبيعية التي تحدث أثناء النوم.
وتُعد درجة الحرارة التي تتجاوز 21 درجة مئوية مرتفعة نسبيًا بالنسبة إلى بيئة النوم المثالية، وقد تكون أكثر إزعاجًا لبعض الأشخاص، خصوصًا خلال فترات الطقس الحار.
هل البرودة الشديدة أفضل؟
رغم أن الغرفة الباردة قد تكون أفضل للنوم من الغرفة شديدة الحرارة، فإن انخفاض درجة الحرارة بشكل مبالغ فيه لا يمثل خيارًا مثاليًا أيضًا.
فعندما يشعر الجسم بالبرودة الشديدة، فإنه يحاول الحفاظ على حرارته الداخلية من خلال تفعيل آليات دفاعية، وهو ما قد يؤثر في راحة الشخص أثناء الليل.
وتوضح دريروب أن الجسم يدخل في حالة من التأهب عندما يشعر بالبرد، إذ تنقبض الأوعية الدموية وقد يصبح التنفس أكثر سطحية، فيما يعمل الجسم على إعادة تنظيم حرارته.
وبالتالي، فإن انخفاض درجة حرارة غرفة النوم إلى أقل من 15 درجة مئوية قد يكون شديد البرودة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، وقد يؤثر سلبًا في جودة النوم.
كيف تحافظ على درجة حرارة مناسبة؟
يمكن اتخاذ مجموعة من الخطوات البسيطة للمساعدة على توفير بيئة أكثر ملاءمة للنوم، خصوصًا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
ومن المفيد استخدام مكيف الهواء أو المروحة للمساعدة على خفض حرارة الغرفة عند الحاجة، مع تجنب جعل الهواء باردًا بصورة مبالغ فيها.
كما يمكن اختيار ملابس وأغطية مناسبة للطقس، والحفاظ على تهوية جيدة للغرفة، وتقليل مصادر الحرارة داخل غرفة النوم.
وتشير النصائح المتعلقة بالنوم كذلك إلى أهمية الانتباه إلى بعض العادات المسائية، إذ قد يؤثر تناول الكافيين أو كميات كبيرة من السكريات في شعور الجسم بالحرارة وفي القدرة على النوم لدى بعض الأشخاص.
ما علاقة النوم بالوزن؟
لا يرتبط النوم بالراحة فقط، بل يدخل أيضًا في مجموعة من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الشهية واستخدام الطاقة.
وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على نوم أطول وأفضل جودة يميلون إلى تحقيق نتائج أفضل في فقدان الوزن، في حين قد يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بزيادة الشعور بالجوع وصعوبة الالتزام بنظام غذائي منخفض السعرات.
وقد يكون تأثير قلة النوم أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يحاولون إنقاص وزنهم من خلال تقليل كمية السعرات الحرارية التي يحصلون عليها يوميًا.
فعدم الحصول على نوم كافٍ قد يقلل من فعالية خفض السعرات في فقدان الدهون، ما يعني أن جودة النوم يمكن أن تكون عاملًا مهمًا إلى جانب النظام الغذائي والنشاط البدني.
النوم والتمثيل الغذائي
يؤثر النوم أيضًا في الطريقة التي يستخدم بها الجسم الغذاء لإنتاج الطاقة، ولذلك فإن النوم المتقطع أو غير الكافي قد يؤثر في بعض العمليات المرتبطة بالتمثيل الغذائي.
ويرتبط الحرمان من النوم بمقاومة الإنسولين، وهي حالة تقل فيها قدرة الخلايا على الاستجابة للإنسولين واستخدام الجلوكوز الموجود في الدم للحصول على الطاقة.
وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات سكر الدم، كما ترتبط مقاومة الإنسولين بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري.
وفي المقابل، يمكن أن يساعد الحصول على نوم جيد ومنتظم في دعم الوظائف الأيضية الطبيعية، إلى جانب دوره المحتمل في الحفاظ على توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهو المجتمع الميكروبي الذي يؤدي أدوارًا مهمة في عملية الهضم والصحة العامة.
ليلة واحدة تختلف عن الحرمان المزمن
قد تبدو العلاقة بين النوم والسعرات الحرارية متناقضة أحيانًا، إذ يمكن أن يؤدي قلة النوم في ليلة معينة إلى زيادة استهلاك الطاقة لدى الجسم في اليوم التالي.
لكن هذا لا يعني أن الحرمان من النوم وسيلة لإنقاص الوزن، لأن نقص النوم بصورة مزمنة يؤثر في العديد من وظائف الجسم، وقد يرتبط بزيادة الوزن بدلًا من فقدانه.
كما أن الأشخاص الذين يقللون سعراتهم الحرارية بهدف إنقاص الوزن قد يجدون أن قلة النوم تجعل فقدان الدهون أكثر صعوبة.
وبالتالي، فإن الحفاظ على نوم منتظم وجيد لا يقل أهمية عن اتباع نظام غذائي مناسب وممارسة النشاط البدني عند السعي إلى التحكم في الوزن.
وفي النهاية، قد يكون ضبط درجة حرارة غرفة النوم بين 15 و19 درجة مئوية، مع توفير بيئة مظلمة وهادئة ومريحة، خطوة بسيطة لتحسين جودة النوم، لكن التحكم في الوزن يظل نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل، من بينها التغذية والنشاط البدني والنوم والصحة العامة.







