وكالات - واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها للجلسة الأخيرة من الأسبوع، متجهة لتحقيق ارتفاع أسبوعي للمرة الرابعة على التوالي، في ظل تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة بعد صدور بيانات أميركية أظهرت استمرار اعتدال الضغوط التضخمية، ما عزز الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لن يرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر.
وصعد مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 0.5% خلال تعاملات الجمعة، لترتفع مكاسبه الأسبوعية إلى نحو 2.7%، فيما قاد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي مكاسب الأسواق الآسيوية، مدعوماً بشكل خاص بأداء أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق المرتبطة بتجارة الذكاء الاصطناعي.
وسجل سهما «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» مكاسب أسبوعية تجاوزت 15%، في مؤشر على عودة اهتمام المستثمرين بقطاع أشباه الموصلات بعد موجة بيع شهدتها أسهم القطاع خلال يوليو الماضي.
التضخم الأميركي يدعم أسهم التكنولوجيا
جاءت موجة الصعود الآسيوية بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية الأخيرة التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجنب تشديد السياسة النقدية في المدى القريب.
وتباطأ مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال يوليو إلى ارتفاع سنوي قدره 4.7%، مقارنة بـ5.5% في يونيو، بينما استقر المؤشر على أساس شهري، في قراءة جاءت أضعف من توقعات الاقتصاديين.
وتضاف هذه البيانات إلى مؤشرات أخرى، من بينها تقرير الوظائف الأميركي الأضعف من المتوقع وتراجع أسعار النفط، ما ساهم في تخفيف الضغوط على صانعي السياسة النقدية الأميركية.
وتُظهر تسعيرات الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 35% لرفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر، في حين بات المستثمرون أكثر ميلاً إلى الاعتقاد بأن دورة التشديد النقدي قد تكون أقرب إلى نهايتها.
وقال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز»، إن تراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية أصبح محفزاً لتعافي أسهم التكنولوجيا، مشيراً إلى أن غياب مؤشرات على تفاقم التضخم خفف المخاوف من تحول الفيدرالي إلى موقف أكثر تشدداً.
انتعاش جديد لتجارة الذكاء الاصطناعي
وتزامن تحسن المعنويات مع عودة المستثمرين إلى أسهم الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما تعرضت أسهم أشباه الموصلات لضغوط خلال يوليو.
وارتفع مؤشر «بلومبرغ» للشركات الآسيوية المرتبطة بصناعة الرقائق بنحو 1%، مسجلاً مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي.
كما صعدت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية هذا الأسبوع، إذ أغلق مؤشر «إس آند بي 500» الأميركي عند أعلى مستوى له على الإطلاق في جلسة الخميس، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 1% إلى أعلى مستوى له منذ أواخر يونيو.
ويرى محللون أن تدفق الاستثمارات الكبيرة من شركات الحوسبة فائقة النطاق إلى البنية التحتية والمعدات اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي يدعم توقعات نمو مبيعات وأرباح شركات الرقائق والأجهزة الإلكترونية.
الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي
ورغم تحسن شهية المخاطرة، لا تزال الأسواق تترقب سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، خصوصاً بيانات سوق العمل والتضخم.
كما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول السنوية المقرر عقدها في وقت لاحق من أغسطس، بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وقال ستيفن جونو، الاقتصادي لدى «بوفا سيكيوريتيز»، إن البيانات التي ستصدر خلال سبتمبر والفترة السابقة للاجتماع ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت تستبعد بصورة متزايدة احتمالات رفع الفائدة، في ضوء ميل البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى التيسير.
النفط والذهب تحت ضغط تحركات الأسواق
وفي أسواق السلع، استقر خام برنت قرب 87.10 دولار للبرميل، بعدما تراجعت الأسعار في الجلسة السابقة وسط استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومحادثات إعادة فتح ممر هرمز.
كما تراجع الذهب بنحو 0.7% إلى قرابة 4320 دولاراً للأونصة، متأثراً بعمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية.
وفي سوق السندات، حافظت سندات الخزانة الأميركية على مكاسبها التي سجلتها الخميس عقب صدور بيانات التضخم، فيما استقر عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، قرب 4.15% بعد انخفاضه بنحو 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة.
في المقابل، باعت الولايات المتحدة سندات لأجل 30 عاماً بأعلى عائد في نحو ربع قرن، في إشارة إلى استمرار مطالبة المستثمرين بعائد مرتفع مقابل تمويل مستويات العجز الحكومي.
الين يقترب من مستوى 160 مقابل الدولار
وفي سوق العملات، بقي الين الياباني قرب مستوى 160 مقابل الدولار، وسط تزايد التكهنات بشأن إمكانية رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتداول الين قرب 159.40 مقابل الدولار في تعاملات الجمعة، فيما تشير تقديرات إلى احتمال إقدام بنك اليابان على رفع الفائدة في سبتمبر أو أكتوبر.
وتأتي هذه التوقعات في ظل تنامي مخاوف البنك المركزي الياباني من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة الضغوط التضخمية، إلى جانب رغبة الحكومة في دعم تأثير تدخلاتها الأخيرة في سوق العملات.
وبذلك، تظل الأسواق الآسيوية مدفوعة بمزيج من تراجع مخاوف التضخم الأميركي، وتقلص احتمالات رفع الفائدة، واستمرار الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي والرقائق، بينما تبقى التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة ومسار السياسة النقدية العالمية أبرز عوامل المخاطرة أمام استمرار موجة الصعود.







