بوسطن - أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي، اليوم الخميس، قراراً بأسقاط وردّ الدعوى القضائية التي رفعتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد جامعة "هارفارد"، والتي اتهمت فيها إدارة الجامعة بالسماح بما وصفته بـ"سلوكيات معادية لليهود" خلال المظاهرات والاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين عقب أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وقضى قاضي المحكمة الفيدرالية في بوسطن، ريتشارد ستيرنز، بعدم كفاية الأدلة والبراهين المقدمة من طرف الحكومة لإثبات انتهاك هارفارد للمادة السادسة من قانون الحقوق المدنية الأمريكي، وهو البند الذي يمنع ويحظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي والجنسية في البرامج والمؤسسات التي تتلقى تمويلاً فيدرالياً.
وكان الرئيس ترامب قد شنّ هجوماً حاداً ومستثمراً على عدد من كبريات الجامعات الأمريكية المرموقة، وفي مقدمتها "كولومبيا" و"هارفارد"، متهماً إداراتها بالتقاعس والسماح باتساع نطاق "معاداة السامية" داخل الحرم الجامعي خلال التظاهرات والمخيمات الاحتجاجية المناهضة لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.
وجاء في لائحة الدعوى التي تقدمت بها وزارة العدل الأمريكية في آذار/ مارس الماضي، أن "هيئة التدريس والإدارة الإدارية في هارفارد تساهلت وتغاضت عن ممارسات التمييز ضد الطلاب اليهود والإسرائيليين". وأضافت الوزارة في دعواها أن الجامعة "سمحت للمتظاهرين المناهضين لإسرائيل باحتلال المكتبات، وبإقامة واستمرار مخيم اعتصامي احتجاجي لمدة 20 يوماً متواصلة في خرق صريح للسياسات والقوانين الداخلية للجامعة".
في المقابل، تجاوب القاضي ستيرنز مع الطلب الرسمي الذي تقدمت به إدارة جامعة "هارفارد" لرد القضية، موضحاً في حيثيات حكمه أن الأحداث والوقائع التي استندت إليها إدارة ترامب كانت "حادثات منعزلة"، ولا ترقى بأي حال من الأحوال لإثبات وجود نمط انتهاك سيستماتي أو الامتناع عن تطبيق قانون الحقوق المدنية.
ويُشكل قرار المحكمة الفيدرالية ضربة وانتكاسة قضائية جديدة للحملة التي تقودها إدارة ترامب ضد أقدم وأعرق المؤسسات الأكاديمية في الولايات المتحدة.
وكانت إدارة ترامب قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتجميد مليارات الدولارات من أشكال التمويل المخصص لجامعة هارفارد تحت ذريعة تساهلها مع مظاهر معاداة السامية وتحيزها الفكري للتيارات الليبرالية. غير أن قاضياً فيدرالياً آخر كان قد أصدر حكماً في أيلول/ سبتمبر الماضي اعتبر فيه قرار التجميد إجراءً "غير قانوني"، وأمر السلطات الفيدرالية بإعادة صرف المستحقات والتمويلات المالية للجامعة فوراً.







