تل أبيب - تخشى قيادة الأحزاب الحريدية في إسرائيل من تراجع نسبة التصويت داخل المجتمع الحريدي في الانتخابات المقبلة، في ظل استياء من عدم نجاح القيادة السياسية في تمرير قانون يعفي الحريديين من الخدمة العسكرية.
وتحدث رئيس كتلة «يهدوت هتوراة» في الكنيست، يعقوب آشر، خلال محادثات مع ناشطين، عن المخاوف من انعكاس هذا الاستياء على توجه الناخبين الحريديين إلى صناديق الاقتراع، وفق تسجيلات نشرتها الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان».
وأشار آشر إلى النمو السكاني في المجتمع الحريدي، معتبرًا أن هذا النمو يفترض أن ينعكس في زيادة واضحة في عدد الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب الحريدية، لكنه قال إن نتائج استطلاعات الرأي لا تظهر حتى الآن زيادة مماثلة في عدد المقاعد البرلمانية المتوقعة لهذه الأحزاب.
وقال آشر إن «كل شيء يمكن أن يحدث في هذه الانتخابات»، لكنه شدد على أن عدم ترجمة الزيادة السكانية إلى أصوات انتخابية سيكون أمرًا بالغ الخطورة بالنسبة للأحزاب الحريدية، في ظل توقعات بوجود عشرات آلاف الأصوات الإضافية داخل المجتمع الحريدي مقارنة بالانتخابات السابقة.
أزمة قانون التجنيد تضغط على القيادة الحريدية
وتأتي هذه المخاوف على خلفية الأزمة المستمرة حول قانون تجنيد الحريديين، بعدما أخفقت الأحزاب الحريدية في التوصل إلى صيغة تشريعية تضمن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.
ويُعد ملف التجنيد من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع الحريدي، في ظل رفض قطاعات واسعة منه للخدمة العسكرية، مقابل الضغوط السياسية والقضائية والعسكرية لزيادة مشاركة الحريديين في الخدمة.
وحاول آشر الدفاع عن أداء الأحزاب الحريدية، مشيرًا إلى أنها حالت دون تمرير عدد من القوانين التي اعتبرها معادية للدين، وقال إن هذه القوانين كانت ستدفع إسرائيل، بحسب رأيه، نحو نموذج دولة أوروبية.
واعتبر أن عددًا من مشاريع القوانين التي قدمتها أحزاب مثل «ييش عتيد» و«العمل»، رغم تقديمها باعتبارها تشريعات ديمقراطية، ترتبط، وفق وصفه، بطبيعة الدولة وهويتها اليهودية والدينية.
منافسة من أحزاب حريدية جديدة
وتتزامن الأزمة مع ظهور قوى سياسية حريدية جديدة تسعى إلى استقطاب الناخبين، من بينها حزب «الجمهور الحريدي»، ما يزيد الضغوط على الأحزاب التقليدية التي تمثل المجتمع الحريدي في الكنيست.
وبحسب «كان»، فإن المنافسة الجديدة تأتي في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب داخل الأحزاب الحريدية القديمة بسبب عدم إحراز تقدم في ملف الإعفاء من الخدمة العسكرية، فيما يتمثل القلق الأكبر في احتمال عزوف جزء من الناخبين الحريديين عن المشاركة في الانتخابات بدلًا من انتقال أصواتهم إلى أحزاب منافسة.
احتجاجات ضد اعتقال حريدي
وتزامنت هذه التطورات مع احتجاجات نظمها مئات الحريديين خلال الليلة الماضية في مستوطنة موديعين، اعتراضًا على محاولة اعتقال شاب حريدي لم يمتثل لأمر التجنيد.
وحاول المتظاهرون اقتحام المبنى الذي كان يقيم فيه الشاب، ما أدى إلى مواجهات مع قوات الشرطة والشرطة العسكرية. وانتهت الواقعة بالإفراج عنه.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها اضطرت إلى التدخل من أجل «تخليص الجنود» من الشرطة العسكرية الذين كانوا موجودين في موقع الاحتجاج.
وتعكس هذه الاحتجاجات استمرار التوتر حول قضية تجنيد الحريديين، في وقت تواجه فيه الأحزاب الدينية ضغوطًا متزايدة لإثبات قدرتها على حماية مصالح جمهورها سياسيًا، والحفاظ في الوقت نفسه على قاعدة التصويت التي تعتمد عليها في الانتخابات.







