خاص شبكة مصدر الاخبارية_ أكد خبراء ومسؤولون فلسطينيون، أن ثلاث أعوام من الحرب كانت كفيلة بمحو اقتصاد قطاع غزة بالكامل، مع بلوغ قيمة الخسائر حاجز 71 مليار دولار أمريكي.
وقال هؤلاء في تصريحات خاصة لشبكة مصدر الاخبارية إن "قيمة خسائر غزة المذكورة أعلاه تعادل انتاج القطاع لمدة 20 عاماً، كون الاقتصاد كان ينتج 2.8 مليار دولار سنوياً".
وبحسب تقرير مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" فإن قيمة الاحتياجات الإجمالية لما دمرته الحرب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى اليوم 5 أكتوبر 2026 بلغت 71.4 مليار دولار، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة فقط في أول 18 شهراً لبدء التعافي.
ووفقاً للتقرير، بلغت الأضرار المادية المباشرة المحققة حتى أبريل الماضي 35.2 مليار دولار، إلى جانب 22.7 مليار دولار خسائر اقتصادية غير مباشرة ناتجة عن توقف الإنتاج وضياع الدخل.
وأوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أن "القطاع تحول بعد ثلاث أعوام من الحرب تحول لكومة من الركام في ظل حجم الدمار الكبير في الوحدات السكنية والمنشآت التجارية والصناعية والبنى التحتية".
وتسبب الحرب بتدمير 92% من مساكن القطاع، بواقع تضرر 371,888 وحدة سكنية، منها 301 ألف منزل مدمر كلياً أو جزئياً و145 ألف منزل سوي بالأرض بالكامل، بقيمة خسائر مالية بلغت 21 مليار دولار.
وتشمل الخسائر، تدمير 725 بئر مياه و700 ألف متر من شبكات المياه بقيمة 1.2 مليار دولار، و5,080 كيلومتراً من شبكات الكهرباء مع تدمير محطة التوليد الوحيدة وكامل خطوط الضغط العالي بقيمة 1.8 مليار دولار، إضافة إلى 3 ملايين متر طولي من الطرق أي 92% من شبكة الطرق بقيمة 2.4 مليار دولار، فيما دمر 80% من أبراج الاتصالات.
وأشار الطباع لشبكة مصدر الاخبارية إلى أن "حجم الإنتاج في غزة قارب على الصفر مع تسجيل الناتج المحلي انكماشاً بنسبة 84% في عام 2024 و34% إضافية في 2025، عقب تدمير 1,200 مصنع ومنشأة صناعية أي 100% من المنطقة الصناعية".
بدوره، قال المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن "الاقتصاد كان يعاني بالأساس من قبل الحرب من حصار وقيود كبير على حركة ادخال السلع، لكن خلال فترة الحرب تحولت لمنع شامل وكامل للمواد الخام والبضائع الأخرى".
واضاف أبو قمر في تصريح لشبكة مصدر الاخبارية أن "الارتفاع الكبير في البطالة في غزة أصبح مدخلاً للعديد من المشاكل الأخرى التي تضرب الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني بينها تفشي الفقر وفقدان القدرة الشرائية وانعدام الأمن الغذائي".
وبين أن"دخول كميات مقننة للسوق الفلسطيني من البضائع تسبب في ارتفاعات مستمرة بالاسعار". مشيراً إلى أن الاقتصاد الكلي تراجع بنسبة 83% خلال عام 2025 مع فقدان قطاعات رئيسية لطاقتها الإنتاجية، بينها الانشاءات بنسبة 99%، والصناعة 94%، الزراعة 94% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
ولفت إلى أن"95% من الأسر تعتمد على المساعدات بشكل كلي مقارنة ب 58% قبل الحرب".
وفي قطاع الزراعة، قال الخبير الزراعي نزار الوحيدي، إن "المزارعون محرومون من الوصول إلى 82% من الأراضي الزراعية مع سيطرة اسرائيل على قرابة 70% من أراضي القطاع".
وكانت تبلغ المساحة الزراعية قبل الحرب نحو 178 ألف دونم خاضعة لإنتاج مكثف، بينما أُخرج ودمّر الاحتلال حالياً ما بين 86% إلى 94% من الأراضي الزراعية عن الخدمة.
وأوضح الوحيدي في تصريح لشبكة مصدر الاخبارية أن "الدمار في القطاع الزراعي أسفر عن تدمير 75% من البيوت البلاستيكية و70% من الآبار الزراعية و95% من مزارع الدواجن والأبقار ودمر ميناء غزة و95% من قوارب الصيد".
وبين الوحيدي أن المساحة المزروعة من الخضروات كانت تتجاوز 93 ألف دونم، وتقلصت الآن إلى نحو 4 آلاف دونم فقط يتركز معظمها في محاصيل ورقية بسيطة.
وأشار إلى أن القدرة الإنتاجية الإجمالية كانت تصل إلى نحو 405 آلاف طن سنوياً من المحاصيل المختلفة، وتراجعت اليوم إلى نحو 28 ألف طن سنوياً فقط.
وبين أن القطاع كان يضم آلاف الآبار العاملة لضمان الري المستمر، وأدت الحرب إلى تدمير وخروج أكثر من 1,233 بئراً زراعية عن الخدمة تماماً.
وأكد أن قطاع غزة كان يشهد اكتفاء نسبي على صعيد الثروة الحيوانية بوجود نحو 15 ألف رأس من الأبقار، مشيراً إلى أنه تم تسجيل نفوق وذبح قرابة 95% من الأبقار والماشية الكبيرة حالياً.
وشدد على أن قطاع الدواجن والبيض "كان يتميز بإنتاج تجاري ضخم يغطي احتياجات السوق، انخفض بنسبة 99% لينحصر في تربية منزلية محدودة جداً".
ولفت إلى أن قيمة الخسائر المباشرة وغير المباشرة في القطاع الزراعي تجاوزت حاجز 3.4 مليار دولار.
وأكد أيضاً أن "المزارع مفلس حالياً تماماً، ورأس ماله قد دُمِّر بالكامل، ويعاني عجز مالي مطلق يمنعه من شراء أي مدخلات متاحة (إن وجدت بأسعار خيالية في السوق السوداء)، يضاف إلى ذلك انعدام السيولة النقدية وانهيار القطاع المصرفي في القطاع".
من جانبه، قال رئيس اتحاد عمال فلسطين سامي العمصي، إن "حجم الدمار الهائل في القطاع انعكس سلباً على واقع العمال والبطالة في غزة مع ارتفاعها من 45% قبل الحرب إلى 85% اليوم، والفقر من 64% إلى 90%".
وأضاف العمصي لشبكة مصدر الاخبارية أن"متوسط دخل الآلاف من الفلسطينيين تراجع من 70 دولاراً شهرياً إلى صفر، حيث أن العمال يمرون بأوضاع كارثية مع وصول نسبة البطالة إلى 90% بواقع وجود 400 ألف عاطل عن العمل".
وبين العمصي أن "جميع القطاعات المشغلة للعمال الزراعة والصناعة والتجارة والمواصلات والصيد مدمرة وشبه متوقفة عن العمل".
وحذر من أنه "لا أفق لأي حلول فالوضع سيء جدآ وسط تقليص المؤسسات الدولية لمساعدتها ما ينذر بزيادة معاناة سكان غزة". داعياً الوسطاء إلى ضرورة التحرك لإنقاذ ما تبقى من الحياة في القطاع.
ويتكبد قطاع غزة 2 مليون دولار يومياً ككلفة لإيواء للنازحين، وتضخمت أسعار السلع الأساسية بنسبة تتراوح بين 300 و1000%، في ظل توقف كامل للبنوك وانعدام السيولة النقدية.
وحول إعادة إعمار القطاع، أكد تقرير سابق صدر عن الأمم المتحدة والبنك الدولي أن إزالة 51 مليون طن من الركام الذي يحتوي على متفجرات غير منفجرة ومادة الأسبستوس السامة في قطاع غزة تحتاج وحدها 10 سنوات. وشدد على أن القطاع يحتاج لإعادة بناء ما دمرته الحرب 15 عاماً حتى لو عملت المعابر بكامل طاقتها بمعدل 350 شاحنة مواد بناء يومياً لمدة عشر سنوات.
وخلص الخبراء إلى أن قطاع غزة لم يعد يمتلك اقتصاداً، ويحتاج إلى 20 عاماً ليعود إلى مستوى 6 أكتوبر 2023.







