متابعات - أعلن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس حسام بدران أن الحركة اتخذت قراراً بالمشاركة في الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني المقرر عقدها في نوفمبر المقبل، مؤكداً رفضها أي محاولة لإقصائها أو إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني بعيداً عن الإرادة الشعبية.
وقال بدران، في مقابلة تلفزيونية تابعتها وكالة «شهاب»، إن الحركة تسعى إلى خوض الاستحقاق الانتخابي ضمن «أكبر وأوسع ائتلاف وطني ممكن»، يضم مختلف الفصائل والقوى والشخصيات المستقلة.
وأوضح أن لجان الحركة القيادية والقانونية والإعلامية بدأت بالفعل التحرك في الضفة الغربية وقطاع غزة وخارج فلسطين، في إطار التحضير للانتخابات والتواصل مع مختلف الأطراف الفلسطينية.
بدران: الانتخابات فرصة لإنهاء التفرد
ووصف بدران حق الشعب الفلسطيني في اختيار قياداته وبرنامجه السياسي بأنه «حق أصيل»، سواء في الانتخابات التشريعية داخل الأراضي الفلسطينية أو في انتخابات المجلس الوطني الذي يمثل، بحسب قوله، المظلة الأوسع للفلسطينيين.
وأشار إلى أن إجراء الانتخابات يأتي بعد تأخر استحقاقها قانونياً لنحو عقدين، معتبراً أن الدعوة الحالية لم تسبقها تفاهمات وطنية كتلك التي رافقت تجارب انتخابية سابقة.
ورغم ذلك، رأى بدران أن الانتخابات يمكن أن تشكل «فرصة تاريخية» لإحداث تغيير في النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء حالة التفرد بالقرار الوطني المستمرة منذ سنوات.
وانتقد ما وصفه بحالة من الإرباك في القرارات المتعلقة بالانتخابات وتركيبة المجلسين الوطني والتشريعي، خصوصاً مع غياب المجلس التشريعي لفترة طويلة وتغير آليات اختيار بعض أعضاء المجلس الوطني.
رفض الشروط السياسية للمشاركة
وأكد القيادي في حماس رفض الحركة فرض شروط سياسية مسبقة على المشاركة في الانتخابات، قائلاً إنه لا يحق لأي طرف إلزام المشاركين ببرنامج سياسي محدد.
وأضاف أن حماس تتعامل مع الملف بصورة «موضوعية وواقعية»، عبر لجانها القانونية واتصالاتها مع مختلف القوى الفلسطينية، بهدف منع تحول الإجراءات الانتخابية إلى عائق أمام مشاركة أي طرف.
وقال بدران إن حماس ليست حركة هامشية، وإن ما تعرضت له من اغتيالات وملاحقات منذ الحرب على غزة لم ينهِ حضورها السياسي والشعبي.
وأضاف أن إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني، وفق رؤيته، لا يمكن أن تتم من دون مشاركة الحركة.
مشاورات لتشكيل قائمة انتخابية موحدة
وكشف بدران عن إجراء لقاءات ومشاورات منذ أكثر من شهر مع قوى وفعاليات فلسطينية بهدف تشكيل قائمة انتخابية موحدة وواسعة.
وقال إن الاتصالات شملت حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إضافة إلى شخصيات وطنية ومؤتمرات شعبية وكتل سياسية ناشئة.
وأكد أن حماس لا تضع «فيتو» على أي مكون فلسطيني، وأن هدفها التوصل إلى برنامج سياسي يحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق.
وأشار إلى أن الائتلاف المقترح سيعمل، وفق طرح الحركة، على معالجة ملفات عدة، أبرزها إغاثة قطاع غزة وإعادة الإعمار، ودعم الضفة الغربية، ومعالجة الأزمة المالية، ومواجهة الاستيطان، ودعم مخيمات اللاجئين، إضافة إلى قضايا الأسرى والشهداء والتعليم.
دعوة إلى انتخابات رئاسية وحوار في القاهرة
ودعا بدران إلى إجراء الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، أو تحديد موعد واضح لها، معتبراً أن الفلسطينيين يجب أن تتاح لهم فرصة اختيار رئيسهم وممثليهم في مختلف المؤسسات.
وفي ما يتعلق بالمجلس الوطني، رفض اعتماد التعيين أو «المجمعات الانتخابية» لاختيار ممثلي الفلسطينيين في الخارج، وقال إن إجراء الانتخابات في عدد من دول الشتات أمر ممكن.
كما دعا مصر إلى رعاية حوار وطني شامل في القاهرة، بمشاركة مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، وعلى رأسها حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بهدف التوافق على آليات الانتخابات ومعالجة العقبات المرتبطة بالاحتلال والقدس وقطاع غزة والشتات.
وأكد بدران أن حماس لن تنسحب من العمل السياسي الفلسطيني، قائلاً إن الانتخابات هي الطريق الأفضل، من وجهة نظر الحركة، لإعادة ترتيب النظام السياسي.
حماس: وافقنا على خارطة الطريق ذات البنود الـ15
وفي ما يتعلق بالحرب على غزة والمفاوضات، أشاد بدران بما وصفه بالتضحيات الكبيرة التي قدمها الفلسطينيون في القطاع، مؤكداً أن الحركة خاضت القتال والمفاوضات بهدف وقف الحرب والحفاظ على الحقوق الفلسطينية.
وقال إن حماس وافقت على خطة خارطة الطريق المكونة من 15 بنداً، مؤكداً استعداد الحركة للتعامل بصورة إيجابية مع أي طرح يحفظ حياة الفلسطينيين وكرامتهم.
وأضاف أن قيادة الحركة تواصل التشاور مع الفصائل والشخصيات الفلسطينية بشأن المسار السياسي والاتفاق على صيغة تحظى بقبول وطني.
تحذير من تصعيد في الضفة والقدس
وحذر بدران من المخططات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، معتبراً أن ما يجري يمثل، وفق وصفه، مشروعاً استراتيجياً لتغيير الواقع الميداني.
وقال إن الحكومة الإسرائيلية تتبنى شعار «حسم الصراع»، وإن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية قد يجعل التصعيد في الأراضي الفلسطينية جزءاً من المنافسة السياسية الداخلية.
وأكد أن حماس تنظر بقلق بالغ إلى التطورات في الضفة، وأنها تجري اتصالات مع الفصائل والحراكات الوطنية بهدف بناء استراتيجية مشتركة لمواجهة الاستيطان والتهويد.
ووضع بدران القدس والمسجد الأقصى في صدارة أولويات الحركة السياسية، معتبراً أن القضية الفلسطينية لا يمكن فصلها عن مكانة القدس والأقصى.
الأسرى في صدارة الملفات
وفي ملف الأسرى، وصف بدران القضية بأنها «جرح نازف» مستمر، مؤكداً أن الحركة تضع الإفراج عن الأسرى وتحسين ظروف احتجازهم ضمن أولوياتها في الاتصالات والمفاوضات.
كما هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، متهماً إياه باتباع سياسات قاسية تجاه الأسرى الفلسطينيين.







