وكالات - ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية، اليوم الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات التوصل إلى ترتيبات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم الأميركية التي قد تقدم إشارات جديدة بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي تجاه أسعار الفائدة.
وصعد سعر الذهب بما يصل إلى 0.6% ليقترب من مستوى 4400 دولار للأونصة، بعدما أنهى جلسة الثلاثاء منخفضًا بنحو 0.5% عقب تراجعه من أعلى مستوى له في شهرين.
وبحلول الساعة 10:06 صباحًا بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.6% إلى 4395.8 دولار للأونصة.
كما ارتفعت الفضة بنحو 0.6% إلى 65.06 دولار للأونصة، فيما سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضًا.
مضيق هرمز وأسعار النفط تحت أنظار المستثمرين
وتتابع الأسواق عن كثب التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، بعدما قال وزير الدفاع الباكستاني إن الولايات المتحدة وإيران باتتا "قريبتين من نوع من الترتيب" يسمح بإعادة فتح الممر المائي الحيوي أمام حركة الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت حافظت فيه أسعار النفط على مكاسبها لليوم الرابع على التوالي، الأمر الذي يزيد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية الأميركية.
ويُنظر عادة إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره عاملًا قد يعيد الضغوط التضخمية، ما يمكن أن يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة أو تبني موقف نقدي أكثر تشددًا، وهو ما قد يشكل ضغطًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
بيانات التضخم تحدد اتجاه رهانات الفائدة
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدورها اليوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتشير متوسطات التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% في يوليو/تموز، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في يونيو/حزيران.
وقد يمنح تباطؤ نمو الأسعار، إلى جانب ضعف بيانات سوق العمل الأخيرة، الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتحرك نحو خفض الفائدة. في المقابل، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وظهور ضغوط تضخمية أقوى قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية.
وتشير تسعيرات مقايضات أسعار الفائدة إلى أن الأسواق باتت ترى احتمالات رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في الشهر المقبل متقاربة إلى حد كبير.
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
وتلقى الذهب دعمًا خلال الأسابيع الأخيرة من عودة شهية المستثمرين للمعدن النفيس، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين.
وكان الذهب قد تمكن من البقاء فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، كما تجاوز متوسطه المتحرك لـ100 يوم في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن يتراجع في جلسة الثلاثاء.
ويرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى "ساكسو بنك"، أن البيئة الاقتصادية الكلية أصبحت أكثر دعمًا للمعادن النفيسة، لكنها لا تزال هشة، مشيرًا إلى أن ضعف الدولار وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية ساهما في دعم الذهب.
في المقابل، حذر من أن تجدد الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط أو صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع يمكن أن يعيد بسرعة توقعات رفع أسعار الفائدة، بما قد يحد من مكاسب الذهب.
مستويات فنية مهمة للذهب
ويشير هانسن إلى أن الذهب تمكن من الدفاع عن مستوياته في الاتجاه النزولي، لكنه لم يؤكد بعد استئناف موجة صعود قوية.
ويكتسب مستوى 4200 دولار للأونصة أهمية متزايدة كمنطقة دعم، بينما يتركز الاختبار الصعودي الرئيسي قرب المتوسط المتحرك لـ200 يوم، الذي يقع دون 4500 دولار بقليل.
وبذلك تبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: بيانات التضخم الأميركية، وتوقعات أسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.







