وكالات - تتوقع الولايات المتحدة استمرار تأثير الحرب مع إيران على أسواق النفط العالمية لفترة أطول، مع تقديرات بأن يبلغ متوسط تعطل إمدادات الخام الناجم عن الصراع نحو 600 ألف برميل يومياً حتى نهاية العام المقبل، في ظل استمرار القيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وأظهرت أحدث تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن متوسط كميات النفط المنقولة عبر مضيق هرمز بلغ نحو 4.9 مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بمتوسط بلغ 21.6 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من عام 2025، أي قبل اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وتعكس هذه الأرقام حجم الاضطراب الذي أصاب حركة تجارة النفط العالمية، رغم التوقف المؤقت للقتال والتطورات الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتفاهمات بشأن الأزمة.
ولا تزال المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل تواجه صعوبات، رغم إعلان مسؤولين إحراز تقدم في المفاوضات، ما يبقي الأسواق العالمية تحت ضغط احتمالات استمرار تعطل الإمدادات.
ارتفاع توقعات أسعار البنزين والديزل
ومع دخول الصراع شهره السادس، تتزايد المخاوف من انتقال تداعيات اضطرابات سوق النفط إلى المستهلكين حول العالم، من خلال ارتفاع أسعار الوقود وتنامي الضغوط التضخمية.
ورفعت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لأسعار البنزين والديزل خلال عام 2026 بنسبة 3.7% و5.4% على التوالي، مقارنة بتقديراتها السابقة.
كما رفعت الوكالة توقعاتها لمتوسط أسعار البنزين بالتجزئة خلال عام 2027 بنسبة 6.5%، في انعكاس لاستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بإمدادات النفط وحركة الملاحة في المنطقة.
صعوبة تحديد تدفقات النفط عبر هرمز
ولا تزال تقديرات حجم النفط الذي يمر فعلياً عبر مضيق هرمز تواجه صعوبات، بسبب توقف بعض السفن عن بث إشارات التتبع، الأمر الذي يجعل من الصعب قياس حركة الناقلات بصورة دقيقة ويؤدي إلى تفاوت ملحوظ بين تقديرات مؤسسات السوق.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن نحو 9 ملايين برميل من النفط يومياً خرجت عبر المضيق خلال الأسبوع الماضي، وهو رقم يفوق متوسط التدفقات الذي رصدته إدارة معلومات الطاقة خلال الربع الثاني.
ويعكس التباين بين التقديرات صعوبة الحصول على صورة دقيقة وفورية لحركة التجارة عبر المضيق، خصوصاً في ظل المخاطر الأمنية التي تواجه الناقلات والقيود المفروضة على الملاحة.
انخفاض مؤقت في توقفات الإنتاج
وفي جانب الإنتاج، قدرت إدارة معلومات الطاقة أن متوسط كميات النفط التي توقف إنتاجها في الشرق الأوسط انخفض إلى نحو 5.5 مليون برميل يومياً خلال يوليو، مقارنة بنحو 7.5 مليون برميل يومياً في يونيو.
لكن الوكالة تتوقع ارتفاع حجم الإنتاج المتوقف مجدداً إلى نحو 6.6 مليون برميل يومياً خلال الربع الثالث من العام، في ظل استمرار صعوبات تصدير النفط والوصول إلى الأسواق العالمية.
واضطرت عدة دول منتجة في الشرق الأوسط إلى خفض إنتاجها، بعدما أدى تراجع القدرة على تصدير الخام إلى زيادة الضغط على مرافق التخزين، ما حد من قدرة المنتجين على مواصلة الضخ بالمستويات المعتادة.
عودة سوق النفط إلى طبيعتها قد تتأخر حتى 2027
وتبني إدارة معلومات الطاقة توقعاتها على افتراض أن التهديدات الأخيرة التي استهدفت ناقلات النفط الخام السعودي أثناء عبورها مضيق باب المندب لن تؤدي إلى توقفات إضافية في الإنتاج.
وبناءً على هذا الافتراض، ترى الوكالة أن استعادة معظم مستويات إنتاج النفط والتدفقات التجارية إلى معدلات ما قبل الحرب قد تستغرق وقتاً طويلاً، مع توقع عدم اكتمال عودة السوق إلى وضعها الطبيعي قبل مطلع عام 2027.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب توقف جزء من الإنتاج في الشرق الأوسط، سيبقي أسواق النفط العالمية عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تعثرت الجهود الرامية إلى إعادة فتح الممر البحري أمام حركة الناقلات بشكل كامل.







