بيروت –اتهم حزب الله، الأحد، إسرائيل بإضرام النار في مناطق حرجية جنوبي لبنان وتحويلها إلى مساحات محروقة وغير قابلة للحياة، معتبرًا أن ذلك يمثل استمرارًا لما وصفه بـ"الإبادة العمرانية" وتجريف البنى التحتية في المنطقة.
وجاء موقف الحزب عقب اندلاع حرائق واسعة الأسبوع الماضي في أحراش ومنازل بعدد من بلدات جنوب لبنان، وسط اتهامات لبنانية بأن الجيش الإسرائيلي أشعل النيران وقصف مناطق وأطلق رشقات نارية باتجاهها.
وقال حزب الله في بيان إن إضرام النار في المناطق الحرجية وتحويلها إلى مساحات محروقة بالكامل، إلى جانب تجريف البنى التحتية واقتلاع أشجار الزيتون المعمرة، يمثل "استمرارًا للإبادة العمرانية".
وأضاف أن ما وصفه بـ"الإبادة البيئية" يجري، بحسب بيانه، في ظل عجز السلطات اللبنانية عن التقدم بشكاوى أو اتخاذ إجراءات دولية، معتبرًا أن التزام لبنان بعدم تقديم شكاوى في المحافل الدولية يمنح إسرائيل، وفق قوله، هامشًا للإفلات من العقاب.
وانتقد الحزب بشدة طريقة إدارة الحكومة اللبنانية للمفاوضات مع إسرائيل، محملًا السلطات مسؤولية ما وصفه بـ"التنازلات" التي قدمتها، ومعتبرًا أنها تفرط بحقوق لبنان ومصالحه الأساسية.
ودعا حزب الله الحكومة اللبنانية ووزارة البيئة والوزارات والجهات المعنية إلى التحرك لوقف ما وصفه بـ"التوحش الإسرائيلي" بحق البيئة والسكان والبنى العمرانية في الجنوب.
خريطة إسرائيلية تثير غضب حزب الله
وفي سياق متصل، استنكر حزب الله نشر وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة إحصائية ظهر فيها اقتطاع أجزاء واسعة من جنوب لبنان ودمجها بصريًا ضمن حدود إسرائيل.
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نشرت الخريطة عبر صفحتها الرسمية "إسرائيل بالعربية" على منصة "إكس"، ما أثار انتقادات حزب الله الذي اعتبرها دليلًا، بحسب وصفه، على وجود أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية وثرواتها.
وقال الحزب إن نشر الخريطة يمثل "تأكيدًا" على ما وصفه بأطماع إسرائيل في لبنان، محذرًا من أن المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطات اللبنانية قد تكون، وفق تقديره، محاولة لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وحمل الحزب السلطات اللبنانية المسؤولية عن استمرار هذا المسار، داعيًا إلى وقف التفاوض المباشر مع إسرائيل.
مفاوضات روما وسط استمرار التصعيد
ويأتي موقف حزب الله بعد أيام من اختتام الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، برعاية أميركية، والتي تناولت ملفات مرتبطة بتنفيذ "صيغة الإطار" المبرمة في 26 حزيران/ يونيو الماضي.
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد قال، الجمعة، خلال جلسة لمجلس الوزراء، إن لبنان أحرز "تقدمًا إيجابيًا" في مفاوضات روما، خصوصًا في ملفي الحدود والأسرى.
وتنص "صيغة الإطار" على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
ورغم استمرار المسار التفاوضي، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان منذ 2 آذار/ مارس الماضي، والتي أسفرت، وفق السلطات اللبنانية، عن استشهاد 4 آلاف و333 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و250 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.







