نيويورك - مصدر الإخبارية
حذر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، من التصاعد المستمر في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الاعتداءات المتزايدة وحماية المدنيين الفلسطينيين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الذي وصفه بأنه بلغ مستويات غير مسبوقة.
وأكد المكتب، في بيان، أن وتيرة هجمات المستوطنين وعمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تزيد من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ارتفاع عدد الضحايا
ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، استشهد 18 فلسطينيًا في حوادث مرتبطة بهجمات المستوطنين منذ بداية العام الجاري، مقارنة بـ17 شهيدًا خلال عام 2025 بأكمله، فيما تشير تقديرات السلطة الفلسطينية إلى أن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد المستوطنين منذ مطلع العام بلغ 20 شخصًا.
وأشار البيان إلى أحداث يوم الجمعة الماضي، التي شهدت مقتل أربعة فلسطينيين وجنديين إسرائيليين، أحدهما كان يعمل منسقًا أمنيًا لإحدى المستوطنات، بعد وصول مجموعة من المستوطنين، بعضهم مسلحون، إلى قرية تل جنوب غرب نابلس.
اتهامات للمستوطنين وقوات الاحتلال
وقالت المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، إن المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية "يعملون في كثير من الأحيان معًا"، مضيفة أنهم هاجموا السكان الفلسطينيين، واعتدوا على العائلات، ودمروا وصادروا ممتلكاتهم، إضافة إلى إحراق مساجد.
وأكد المكتب أن أعمال العنف والتوسع الاستيطاني وما وصفه بـ"إجراءات الضم الفعلي" للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية تصاعدت بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين، رغم الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، والذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات غير قانونيين، ودعا إلى إنهائهما، وهو الرأي الذي رفضته إسرائيل آنذاك واعتبرته "منحازًا وخاطئًا".
توسع استيطاني مستمر
وأشار البيان إلى أن أعمال العنف في الضفة الغربية شهدت تصعيدًا متواصلًا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية ومسؤولون فلسطينيون ارتفاعًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين.
وفي السياق ذاته، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي خلال الشهر الجاري على تخصيص 1.3 مليار شيقل، بما يعادل نحو 434 مليون دولار، لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.
ووصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هذه الخطوة بأنها "تاريخية"، في حين تؤكد الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية ومعظم دول العالم أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام، بينما تتمسك إسرائيل بموقفها الرافض لهذا التوصيف، مستندة إلى ما تعتبره روابط تاريخية ودينية بالأرض.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية، مقابل نحو 2.7 مليون فلسطيني يعيشون في تلك المناطق.
كندا تدعو إلى وقف الاستيطان
وفي تطور متصل، نددت كندا، اليوم الأربعاء، بتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مطالبة بوقف توسيع المستوطنات الإسرائيلية.
وقالت وزارة الخارجية الكندية، في بيان نشرته عبر منصة إكس، إن كندا تدين أعمال العنف المستمرة في الضفة الغربية، مؤكدة أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وداعية إلى وقف عمليات التوسع الاستيطاني.
تحركات أوروبية لمقاطعة منتجات المستوطنات
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في المواقف الأوروبية الرافضة للاستيطان، حيث أعلنت كل من بلجيكا وهولندا خلال شهر تموز/يوليو الجاري حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية.
وجاءت هذه الخطوة عقب اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي لوزراء الخارجية في 13 تموز/يوليو، والذي أيدت خلاله غالبية الدول الأعضاء فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، باعتبارها مستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي.
كما جدد الاتحاد الأوروبي، الجمعة قبل الماضية، دعوته إلى إسرائيل لوقف توسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أن استمرار النشاط الاستيطاني يقوض فرص التوصل إلى حل سياسي قائم على أساس حل الدولتين.







