تل أبيب - تواصل السلطات السورية التحقيق في أسباب سلسلة انفجارات شهدتها مواقع عسكرية خلال الفترة الأخيرة، كان أحدثها انفجار مستودع للذخيرة قرب بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي، فيما تبحث دمشق مختلف الفرضيات المرتبطة بهذه الحوادث، بينها احتمال وجود صلة إسرائيلية.
ونقلت قناة «كان 11» الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي نفيه تورط إسرائيل في الانفجار الأخير قرب حلب، في وقت أفادت فيه تقارير بأن احتمال الضلوع الإسرائيلي هو أحد المسارات التي يجري فحصها، من دون أن تكون دمشق قد وجهت اتهامًا رسميًا إلى إسرائيل.
انفجار مستودع الذخيرة قرب العيس
وقع الانفجار ليل الأحد-الإثنين في موقع عسكري قرب بلدة العيس جنوب حلب، وأدى إلى سلسلة انفجارات متتالية شوهدت من مناطق بعيدة، فيما تطايرت ذخائر من الموقع، وفق تقارير محلية.
وقالت وزارة الدفاع السورية إن الجهات المختصة تواصل التحقيق في أسباب الانفجارات التي شهدتها بعض المواقع العسكرية، مؤكدة أن حماية العسكريين والمدنيين وكشف الحقائق وتحديد المسؤوليات تأتي في مقدمة أولوياتها.
وأعلنت السلطات السورية أن الفرق المختصة بدأت عمليات تفقد ومسح الموقع والمناطق المحيطة به، بما في ذلك البحث عن مخلفات خطرة وذخائر غير منفجرة، بينما انتشرت الشرطة العسكرية لتأمين المنطقة بالتعاون مع الجهات المعنية.
4 إصابات وإخلاء منازل قريبة
وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية بإصابة أربعة أشخاص في حصيلة أولية للانفجارات، بينما عملت فرق الدفاع المدني على إخلاء منازل قريبة وإغلاق الطرق المؤدية إلى الموقع.
وأشارت التقارير إلى أن الإصابات شملت مدنيًا أصيب بشظايا، وشخصين عانيا من ضيق مؤقت في التنفس، إضافة إلى شخص أصيب في حادث سير أثناء محاولته الابتعاد عن منطقة الانفجار.
وأغلقت قوات الأمن طريق حلب-دمشق والطرق المؤدية إلى الموقع بصورة احترازية، فيما حذرت السلطات السكان من الاقتراب بسبب مخاطر الشظايا والذخائر غير المنفجرة.
كما دعا محافظ حلب عزام الغريب السكان إلى البقاء في منازلهم والابتعاد عن منطقة الانفجارات، مع وضع المستشفيات وفرق الإسعاف والطوارئ في حالة استعداد للتعامل مع أي تطورات.
سلسلة انفجارات خلال سبتمبر
ويأتي انفجار العيس في سياق سلسلة حوادث مماثلة شهدتها مواقع عسكرية سورية خلال سبتمبر، ما أثار تساؤلات بشأن أسباب تكرار الانفجارات، خصوصًا في مستودعات الذخيرة.
وكان انفجار قد وقع في موقع عسكري بمنطقة عياش غربي دير الزور في 18 سبتمبر/أيلول، وأسفر، وفق المعطيات الواردة، عن مقتل 11 عسكريًا.
وسبق ذلك انفجار في مستودع مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب في سرمدا بريف إدلب في 9 سبتمبر/أيلول، أدى إلى مقتل 14 عنصرًا من وزارة الدفاع وإصابة آخرين، بحسب التقارير المتداولة.
وتشير تقارير أخرى إلى وقوع انفجار في مستودع ذخيرة بمنطقة الضمير بريف دمشق في 12 سبتمبر/أيلول، ما يجعل حادث العيس جزءًا من سلسلة حوادث متقاربة زمنيًا شهدتها منشآت عسكرية سورية خلال الشهر الحالي.
احتمال الضلوع الإسرائيلي قيد الفحص
وبحسب «كان 11»، تبحث السلطات السورية احتمال وجود صلة إسرائيلية بهذه الحوادث، إلا أن دمشق لم تعلن حتى الآن توجيه اتهام رسمي إلى إسرائيل بشأن انفجار العيس.
في المقابل، نقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل «ليست متورطة» في انفجار مخزن السلاح التابع للجيش السوري قرب حلب. ويظل هذا النفي، إلى جانب فرضية الضلوع الإسرائيلي، ضمن الروايات المتداولة إلى حين انتهاء التحقيقات السورية وإعلان نتائجها.
ويأتي ذلك في ظل توترات سابقة بين إسرائيل وسورية، إذ سبق أن استهدفت إسرائيل مواقع عسكرية سورية، من بينها قاعدة الظهور الجوية في شمال غربي البلاد، في ضربة قالت إسرائيل إنها استهدفت إحباط محاولة تمركز تركية في الموقع، بينما اتهمت دمشق إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم.
تركيا تدعو إلى تعزيز استقرار سورية
وتزامنت التطورات مع تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي قال إن أنقرة تتطلع إلى استخدام الولايات المتحدة نفوذها على إسرائيل بصورة أكبر لإنهاء ما وصفه بالسياسات التي تضر بالسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.
وأكد فيدان، خلال ندوة في نيويورك، أن تركيا تسعى إلى تعزيز المؤسسات الوطنية السورية والحفاظ على وحدة أراضي البلاد، معتبرًا أن قيام سورية «خالية من الإرهاب» وتحافظ على وحدة أراضيها سيكون تطورًا مهمًا للأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي انتظار نتائج التحقيقات، تظل أسباب الانفجارات المتكررة في المواقع العسكرية السورية غير محسومة، بينما تواصل فرق الهندسة والدفاع المدني عمليات تأمين المواقع ومسح المناطق المحيطة بها تحسبًا لوجود ذخائر أو أجسام خطرة.







