القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تسعى إسرائيل للحصول على موافقة أميركية لتوسيع نطاق الهجمات ضد إيران لتشمل ما تصفه بـ"الأهداف المتبقية"، وبينها منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية، في إطار تصعيد عسكري واسع ترغب تل أبيب في أن يؤدي إلى تغيير استراتيجي في المعادلة، وليس مجرد جولة جديدة من المواجهات.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11" عن مصادر إسرائيلية أن تل أبيب مستعدة لتنفيذ هجمات جديدة على إيران في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء الأخضر، مشيرة إلى أن إسرائيل معنية باستهداف مواقع لم تتعرض للقصف سابقًا، بينها منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.
وبحسب التقرير، تدرك إسرائيل أن استهداف هذه المواقع قد يؤدي إلى رد إيراني مباشر ضدها، لكنها ترى أن ضرب البنية التحتية الحيوية يمكن أن يفرض ضغطًا مختلفًا على طهران مقارنة باستهداف المواقع العسكرية فقط.
انتظار قرار ترامب بشأن توسيع العمليات
تنتظر إسرائيل قرار الرئيس الأميركي بشأن مدى توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، وإمكانية مشاركتها بشكل مباشر فيها، في وقت أشارت التقارير إلى وجود تحفظات خليجية على أي مشاركة إسرائيلية في التصعيد.
ولم يحسم ترامب، بحسب التقارير، قراره النهائي، وسط توقعات بأن يعتمد مسارًا تدريجيًا يبدأ بتكثيف الضربات الأميركية، قبل اتخاذ قرار بشأن السماح بمشاركة إسرائيلية أوسع.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا مصغرًا، فيما يعقد المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي "الكابينيت" اجتماعًا خلال الأيام المقبلة لبحث التطورات.
تأهب أمني إسرائيلي لاحتمال رد إيراني
رفعت إسرائيل مستوى التأهب في منظوماتها الأمنية، بما يشمل سلاح الجو وأجهزة الاستخبارات، تحسبًا لاحتمال تنفيذ إيران هجمات مضادة في حال توسعت العمليات العسكرية.
وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود موشيه سعادة إن إسرائيل قد تشن هجومًا على إيران قريبًا، وربما خلال نهاية الأسبوع، وفق تصريحات أدلى بها للقناة 14 الإسرائيلية.
قلق إسرائيلي من تغيير ترامب لموقفه
أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها "واينت" بأن إسرائيل ترى أن هناك احتمالًا لاتخاذ قرار أميركي بشأن التصعيد، لكنها في الوقت ذاته تعتبر الرئيس ترامب "عاملًا غير قابل للسيطرة"، بسبب إمكانية تغييره للمواقف في اللحظات الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" وصل إلى مستوى مرتفع، وأن التعاون بين الطرفين يشبه مراحل سبقت مواجهات عسكرية واسعة سابقة.
ورغم الاستعدادات العسكرية، قالت المصادر إن إسرائيل تدرك أن ترامب سبق أن غيّر أو أوقف خطوات كانت تبدو قريبة من التنفيذ، ما يجعل القرار النهائي مرتبطًا بموقفه الشخصي.
إسرائيل تريد "تغييرًا جذريًا" وليس جولة محدودة
بحسب التقرير الإسرائيلي، لا تبحث تل أبيب عن مواجهة قصيرة تقتصر على تبادل الضربات وتحقيق مكاسب تكتيكية، بل تسعى إلى خطوة تؤدي إلى تغيير طويل الأمد في قدرات إيران.
وترى إسرائيل أن استهداف المواقع العسكرية أو المنشآت النووية والصاروخية فقط قد لا يحقق الهدف المطلوب، بينما يمكن لضرب أنظمة الطاقة والبنى التحتية الحيوية أن يفرض ضغطًا أكبر على قدرة إيران على مواصلة الإنتاج والتمويل والتسليح.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لا تريد تكرار سيناريوهات سابقة تنتهي بوقف إطلاق النار ثم إعادة إيران بناء قدراتها، بل ترغب في عملية تؤثر على قدرة النظام الإيراني على إدارة مواجهة طويلة الأمد.
مخاطر توسيع الحرب
في المقابل، حذر التقرير من أن استهداف البنى التحتية الاستراتيجية الإيرانية قد يؤدي إلى تصعيد واسع، بما في ذلك ردود إيرانية ضد إسرائيل والقوات الأميركية والمصالح الأميركية في المنطقة.
كما أشار إلى احتمال لجوء إيران إلى تفعيل حلفائها الإقليميين وتوسيع نطاق المواجهة إلى جبهات أخرى.
وأوضح أن التحدي أمام واشنطن لا يتمثل فقط في قرار شن هجوم، بل في تحديد الهدف النهائي منه، وما إذا كان المطلوب مجرد جولة عسكرية جديدة أو تغيير فعلي في ميزان القوى.
تكلفة الحرب عامل مؤثر
أشار التقرير إلى أن إسرائيل تأخذ في الاعتبار الكلفة الكبيرة لأي تصعيد جديد، بما يشمل استدعاء قوات الاحتياط، تشغيل سلاح الجو، استهلاك صواريخ الاعتراض المكلفة، واستنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية.
وأضاف أن الفارق بين "جولة أخرى من الحرب" و"خطوة استراتيجية" يتمثل في قدرة العملية على تغيير الواقع بعد انتهاء الضربات، وليس فقط تحقيق إنجازات عسكرية مؤقتة.







