وكالات - مصدر الإخبارية
تواصل أسعار الغاز الطبيعي العالمية الحفاظ على مستويات مرتفعة، رغم توافر إمدادات إضافية من الولايات المتحدة وكندا وغرب أفريقيا، إلى جانب الغاز المنقول عبر الأنابيب من النرويج وأذربيجان، في وقت يرى محللون أن الأسواق لا تواجه نقصاً حاداً في المعروض بقدر ما تواجه تحديات تتعلق بسرعة تأمين الإمدادات اللازمة قبل حلول فصل الشتاء.
وتشير التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من اضطرابات في مضيق هرمز، إلى مفارقة في أسواق الطاقة، إذ لا تزال أسعار الغاز عند مستويات تقارب ضعف ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، في حين ارتفعت أسعار النفط بوتيرة أقل.
ويتداول خام برنت حالياً دون مستوى 90 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 20% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب، بينما ارتفع سعر الغاز الأوروبي المرجعي "تي تي إف" إلى نحو 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بحوالي 30 يورو قبل الأزمة.
ويرى خبراء في أسواق الطاقة أن ارتفاع أسعار الغاز يعود إلى المنافسة القوية بين الدول المستوردة للحصول على الشحنات المتاحة، خاصة مع سعي أوروبا إلى إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية بعد شتاء استنزف جزءاً كبيراً منها.
وأكدت الخبيرة في أسواق الغاز بمركز سياسات الطاقة في جامعة كولومبيا، آن-صوفي كوربو، أن سوق النفط كانت تتجه نحو فائض في الإمدادات قبل الأزمة، بينما كانت أسواق الغاز تعاني بالفعل من شح نسبي نتيجة انخفاض المخزونات الأوروبية، وهو ما جعلها أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية.
من جهته، أوضح الباحث في مركز الخليج للأبحاث، ناجي أبي عاد، أن الأضرار التي طالت إمدادات الغاز كانت ذات طبيعة مادية ولوجستية، ما عزز المخاوف بشأن استمرارية الإمدادات، لافتاً إلى عدم وجود خطوط أنابيب غاز بديلة تتجاوز مضيق هرمز بالنسبة لقطر والإمارات، خلافاً لقطاع النفط الذي يمتلك مسارات تصدير بديلة.
وأشار إلى أن منشآت تسييل الغاز التابعة لـ"قطر للطاقة" تعرضت لأضرار خلال الهجمات الأخيرة، ما أدى إلى خروج جزء من القدرة التصديرية للغاز المسال عن الخدمة، وهو ما قد يتطلب سنوات لإصلاحه واستعادة كامل الطاقة الإنتاجية.
وتواجه أوروبا تحدياً متزايداً في إعادة ملء مخزوناتها من الغاز، بعدما تراجعت مستويات التخزين إلى نحو 30% بنهاية فبراير، قبل أن ترتفع تدريجياً إلى حوالي 55%، وهي نسبة لا تزال أقل بكثير من متوسط 75% الذي كانت تسجله في الفترة نفسها خلال الأعوام الماضية.
كما ساهم ارتفاع الطلب في الأسواق الآسيوية، خاصة من الهند وباكستان، في زيادة المنافسة على شحنات الغاز المسال القادمة من منطقة الخليج، وهو ما حدّ من قدرة أوروبا على استغلال فترات الهدوء السابقة لإعادة تكوين مخزوناتها.
ويرى محللون أن موجات الحر المتكررة في أوروبا وآسيا رفعت استهلاك الغاز لإنتاج الكهرباء وتشغيل أجهزة التبريد، في حين أدى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية إلى زيادة الاعتماد على الغاز، ما ساهم في استمرار الضغوط على الأسعار.
ويؤكد خبراء أن أوروبا تحتاج إلى رفع مستويات التخزين إلى نحو 80% قبل حلول فصل الشتاء لضمان أمن الإمدادات، الأمر الذي يتطلب تسريع وتيرة استيراد الغاز المسال، حتى وإن كان ذلك بتكاليف أعلى، إلى جانب اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة خلال أشهر الصيف.
موقع الشرق بلومبرغ







