وكالات - مصدر الإخبارية
أظهر التقرير الشهري الصادر عن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، اليوم الإثنين، تباينًا واضحًا مع تقديرات كبرى بنوك الاستثمار العالمية بشأن مستقبل سوق النفط، بعدما رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي خلال عام 2027، مؤكدة أن الأسواق ستظل بحاجة إلى كميات إضافية من إنتاج تحالف "أوبك+"، في وقت تتوقع فيه مؤسسات مالية دولية دخول السوق في فائض كبير من المعروض.
ورفعت "أوبك" تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2027 إلى 1.94 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 1.7 مليون برميل يوميًا، ليصل إجمالي الطلب العالمي المتوقع إلى 107.88 مليون برميل يوميًا.
"أوبك": السوق ستحتاج إلى مزيد من إنتاج التحالف
وبحسب التقرير، فإن الإبقاء على توقعات نمو الإمدادات من خارج تحالف "أوبك+" عند 620 ألف برميل يوميًا يعني أن السوق العالمية ستحتاج إلى نحو 1.3 مليون برميل إضافي يوميًا من خامات التحالف لتلبية الطلب المتوقع خلال عام 2027.
وتعكس هذه التقديرات رؤية مختلفة عن تلك التي تتبناها بنوك الاستثمار الكبرى، والتي ترجح أن يشهد سوق النفط فائضًا يتراوح بين 3 و4.8 ملايين برميل يوميًا خلال عام 2027، نتيجة ارتفاع الإنتاج العالمي وتباطؤ نمو الطلب.
خفض توقعات نمو الطلب خلال 2026
في المقابل، اتفقت "أوبك" مع تقديرات العديد من المؤسسات المالية بشأن أداء السوق خلال العام الجاري، إذ خفضت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 800 ألف برميل يوميًا، بدلاً من مليون برميل يوميًا، في ثالث خفض للتوقعات خلال عشرة أشهر.
ويتوافق هذا التعديل مع توقعات مؤسسات مالية مثل جيه بي مورغان ومورغان ستانلي وسيتي غروب، التي أشارت إلى احتمال ضعف الطلب العالمي مقارنة بالتقديرات السابقة.
البنوك تتوقع ضغوطًا على الأسعار
وترى بنوك الاستثمار أن فائض المعروض المتوقع قد يدفع متوسط أسعار خام برنت إلى التراجع لما دون 70 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، مع بدء ظهور فائض في الإمدادات اعتبارًا من الربع الأخير من العام الجاري، الأمر الذي قد يفرض على تحالف "أوبك+" العودة إلى خفض الإنتاج خلال العام المقبل.
ارتفاع إنتاج "أوبك+" خلال يونيو
وأظهرت بيانات التقرير ارتفاع إنتاج تحالف "أوبك+" خلال شهر يونيو بنحو 3 ملايين برميل يوميًا ليصل إلى 36.28 مليون برميل يوميًا، مستفيدًا من تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 يونيو.
غير أن التقرير أشار ضمنيًا إلى أن هذه البيانات سبقت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، والتي شهدت تصاعدًا في التوتر بعد الهجمات الإيرانية على سفن تستخدم الممر الجنوبي لمضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
التوترات الجيوسياسية تعزز حالة عدم اليقين
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد في منطقة الخليج قد يغير معادلة العرض والطلب خلال الفترة المقبلة، خاصة أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عاملًا مؤثرًا في الأسعار والأسواق.
وكانت الدول الرئيسية في تحالف "أوبك+" قد اتفقت في 5 يوليو الجاري على زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس، ضمن خطة الإلغاء التدريجي للتخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يوميًا، والمقرر الانتهاء منها بحلول سبتمبر المقبل.
وفي ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 3% خلال أحدث التداولات لتتجاوز 78 دولارًا للبرميل، بعدما اقتربت من مستوى 80 دولارًا في وقت سابق، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية.







