القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
هاجم جميع رؤساء المحكمة العليا الإسرائيلية السابقين قرار حكومة بنيامين نتنياهو عدم الالتزام بحكم صادر عن المحكمة العليا بشأن مجلس "السلطة الثانية" المنظم للبث التجاري التلفزيوني والإذاعي، معتبرين أن رفض تنفيذ أوامر المحكمة يشكل مساساً خطيراً بأسس النظام الديمقراطي ويهدد مبدأ سيادة القانون.
وجاء موقف رؤساء المحكمة السابقين، أهرون باراك، ودوريت بينيش، وآشر غرونيس، وإستر حايوت، وعوزي فوغلمان، في بيان مشترك صدر عقب قرار الحكومة الإسرائيلية، الأحد، عدم احترام حكم المحكمة العليا القاضي بالسماح لمجلس "السلطة الثانية" بمواصلة عمله رغم استقالة عدد من أعضائه.
وقال الرؤساء السابقون إن عدم الامتثال لأوامر المحكمة يمثل "المسمار الأخير في نعش الديمقراطية"، محذرين من أن القرار الحكومي يؤدي إلى إرباك منظومة الحكم والقضاء، ويفتح الباب أمام تركيز الصلاحيات في يد جهة واحدة.
ودعا الموقعون الحكومة إلى التأكيد على مبدأ أساسي، وهو ضرورة تنفيذ أحكام وقرارات المحكمة، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل سابقة غير مسبوقة في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في إسرائيل.
خلاف حول مجلس "السلطة الثانية"
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت بالإجماع على قرار يقضي بعدم الالتزام بحكم المحكمة العليا بشأن مجلس "السلطة الثانية"، معتبرة أن الحكم "يناقض القانون"، وأن القرارات التي تصدر استناداً إليه لا يمكن الاعتراف بها.
ويأتي الخلاف بعد قرار المحكمة العليا الصادر في 17 حزيران/يونيو 2026، والذي سمح للمجلس المنتهية ولايته بمواصلة مهامه رغم انخفاض عدد أعضائه إلى ما دون النسبة المطلوبة قانونياً، وذلك عقب استقالة جماعية لستة من أعضائه.
وترى الحكومة أن قرار المحكمة تجاوز صلاحياتها وخالف قانون "السلطة الثانية"، فيما تؤكد المحكمة أن استمرار عمل المجلس ضروري لمنع حدوث فراغ في الجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع البث التجاري.
تحذيرات من المساس بسيادة القانون
من جهتها، اعتبرت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا أن قرار الحكومة يمثل محاولة خطيرة لإفشال تنفيذ قرارات قضائية، ويشكل مساساً بمبادئ أساسية في سيادة القانون.
وقالت إن القرار قد يوجه رسالة تهديد لكل من يعمل على تنفيذ أحكام المحكمة أو يستند إليها في أداء مهامه.
في المقابل، حاول سكرتير الحكومة يوسي فوكس التقليل من تداعيات القرار، وقال إن الإعلان الحكومي لا يدعو إلى رفض تنفيذ حكم المحكمة، وإنما يعبر عن "انتقاد شديد" لقرار قضائي اعتبرته الحكومة مخالفاً للنص القانوني.
وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار التوتر بين حكومة نتنياهو والمحكمة العليا، بعد أشهر من المواجهات المرتبطة بمحاولات الائتلاف الحاكم إجراء تغييرات واسعة في النظام القضائي، وسط انتقادات من المعارضة والجهات القانونية التي ترى أن هذه الخطوات تهدد استقلال القضاء.






