القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
صادقت الهيئة العامة للكنيست، مساء الإثنين، على قرار لجنة الدستور والقانون والقضاء بشأن فصل مشروع قانون المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام، في خطوة تشريعية جديدة ضمن مسار ائتلاف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لإعادة تشكيل منظومة الصلاحيات القانونية في الدولة.
وحصل القرار على تأييد 59 عضو كنيست مقابل معارضة 45، بحسب بيان صادر عن الناطق باسم الكنيست، وذلك ضمن مشروع القانون الذي قدمه أعضاء الكنيست حانوخ ميلبيتسكي ويتسحاق كرويزر وعدد من أعضاء الائتلاف، تحت عنوان "قانون المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام: التعيين، الولاية، الوظائف والصلاحيات".
ولا يعني القرار إقرار القانون بصورة نهائية، بل يسمح بفصل بنوده إلى مسارات تشريعية منفصلة تمهيدًا لمواصلة مناقشته في لجنة الدستور وإعداده للقراءتين الثانية والثالثة، وهو ما يمنح الائتلاف إمكانية تسريع تمرير أجزاء أساسية منه، خصوصًا المتعلقة بفصل منصب المستشار القضائي للحكومة عن منصب المدعي العام.
ويأتي دفع مشروع القانون في إطار خطة "الإصلاح القضائي" التي تقودها حكومة نتنياهو، والتي تواجه معارضة واسعة داخل إسرائيل، حيث يرى منتقدوها أنها تهدف إلى إضعاف استقلال القضاء وتقليص قدرة المؤسسات القانونية على مراقبة قرارات الحكومة.
فصل منصب المستشار القضائي عن المدعي العام
وينص مشروع القانون على تقسيم مؤسسة المستشار القضائي للحكومة إلى منصبين منفصلين: الأول مستشار قضائي للحكومة، والثاني مدعٍ عام مستقل يتولى الصلاحيات الجنائية.
وبموجب الصيغة المقترحة، يُعيّن المستشار القضائي للحكومة بقرار من الحكومة بناءً على اقتراح رئيس الحكومة ووزير القضاء، كما تنتهي ولايته مع انتهاء ولاية الحكومة التي عينته، ما يفتح الباب أمام كل حكومة لتعيين مستشار جديد يتوافق مع توجهاتها.
ويرى معارضو المشروع أن هذا التغيير يحول منصب المستشار القضائي من مؤسسة مهنية مستقلة إلى منصب سياسي مرتبط بالحكومة، ويقوض دوره التقليدي كجهة رقابية قانونية على السلطة التنفيذية.
كما يلغي مشروع القانون إلزامية آراء المستشار القضائي للحكومة بالنسبة للوزراء والحكومة، ما يعني أن الحكومة لن تكون ملزمة بالتقيد بتفسيره القانوني في حال اعتبرت قراراتها مخالفة للقانون.
صلاحيات جنائية حساسة بيد مدعٍ عام جديد
أما الجزء الآخر من المشروع، فيتعلق بإنشاء منصب مدعٍ عام مستقل يتولى إدارة ملفات التحقيقات الجنائية وتقديم لوائح الاتهام واتخاذ القرارات المتعلقة بملاحقة المسؤولين المنتخبين.
ويحذر منتقدو القانون من أن المدعي العام الجديد سيملك صلاحيات حاسمة في ملفات الفساد والتحقيقات التي قد تطاول رئيس الحكومة أو الوزراء، بما في ذلك قرارات فتح التحقيقات أو إغلاقها، والمصادقة على صفقات الادعاء، وإدارة الإجراءات الجنائية.
ويعتبر المعارضون أن آلية التعيين المقترحة قد تمنح الحكومة نفوذًا مباشرًا على هذا المنصب، بما يهدد استقلالية النيابة العامة.
تحذيرات من المساس بسيادة القانون
وحذر رئيس المحكمة العليا الأسبق والمستشار القضائي الأسبق للحكومة، أهارون باراك، إلى جانب المستشار القضائي الأسبق للحكومة وقاضي المحكمة العليا الأسبق يتسحاق زامير، من مشروع القانون، معتبرين أنه لا يهدف إلى تحسين أداء المنظومة القانونية، بل إلى إضعاف مؤسسة المستشار القضائي للحكومة.
وقال باراك وزامير إن المؤسسة لعبت على مدار عقود دورًا أساسيًا في حماية سيادة القانون ومنع الفساد وضمان الرقابة على قرارات السلطة التنفيذية، مشيرين إلى أن استهدافها جاء بسبب ممارستها لدورها الرقابي.
كما حذرا من أن تعيين المستشار القضائي بقرار سياسي وربط ولايته بولاية الحكومة قد يؤدي إلى إخضاع الموقف القانوني للاعتبارات السياسية، فيما قد يسمح إلغاء إلزامية آرائه للحكومة باتخاذ قرارات دون قيود قانونية فعالة.
مواجهة سياسية حول مستقبل القضاء
ويرى معارضو مشروع القانون أنه يأتي ضمن سلسلة خطوات اتخذتها حكومة نتنياهو لإضعاف الجهاز القضائي، تشمل محاولات تغيير آلية اختيار القضاة، وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، وإعادة تعريف دور المستشارين القانونيين داخل الوزارات.
في المقابل، تقول الحكومة وأنصار القانون إن فصل منصبي المستشار القضائي والمدعي العام سيؤدي إلى تنظيم الصلاحيات ومنع تركيز سلطات واسعة في يد جهة واحدة، مؤكدين أن الهدف هو تحسين أداء المنظومة القانونية وليس المساس باستقلالها.
ويشكل التصويت الأخير في الكنيست محطة جديدة في الصراع المستمر داخل إسرائيل حول طبيعة العلاقة بين الحكومة والجهاز القضائي، وسط تحذيرات المعارضة من أن التشريع قد يمنح السلطة التنفيذية نفوذًا أكبر على المؤسسات الرقابية والقانونية.







