رام الله - مصدر الإخبارية
تقرير إحصائي: الحرب تمحو أكثر من عشرين عامًا من التنمية في قطاع غزة وتدفع معظم المؤشرات إلى مستويات غير مسبوقة
كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقرير إحصائي حديث بعنوان "قطاع غزة خلف الركب.. أثر العدوان الإسرائيلي على أهداف التنمية المستدامة 2026"، عن تراجع غير مسبوق في مختلف مؤشرات التنمية الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، مؤكدًا أن الحرب أدت إلى محو أكثر من عشرين عامًا من التقدم التنموي، وأدخلت القطاع في مرحلة توصف بأنها الأسوأ منذ عقود.
وأوضح التقرير أن العدوان تسبب في انهيار شامل طال معظم القطاعات الحيوية، بما يشمل الصحة والتعليم والاقتصاد والمياه والطاقة والبنية التحتية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة السكان، وفاقم الأزمات الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
تراجع التنمية واتساع دائرة الفقر
وأشار التقرير إلى انخفاض مؤشر التنمية البشرية إلى 0.408 بنهاية عام 2024، وهو أدنى مستوى يسجل منذ سنوات طويلة، بعد أن مُحي أكثر من عشرين عامًا من الإنجازات التنموية.
وبيّن أن 64% من سكان قطاع غزة كانوا يعيشون تحت خط الفقر قبل الحرب، إلا أن الأوضاع الإنسانية تدهورت بصورة كبيرة لتتجاوز الفقر إلى مستويات المجاعة، مع استمرار انهيار مصادر الدخل وفقدان مئات آلاف المواطنين لأعمالهم وممتلكاتهم.
كما رصد التقرير ظهور 26,370 أسرة جديدة تعيلها نساء حتى شهر مارس/آذار 2026، نتيجة فقدان المعيل خلال الحرب.
أزمة غذاء ومجاعة
وسجل التقرير تدهورًا خطيرًا في الأمن الغذائي، موضحًا أن نحو 1.6 مليون شخص، يمثلون 77% من سكان القطاع، يعانون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.
ولفت إلى أن 98.5% من الأراضي الزراعية تعرضت للتدمير أو أصبحت غير قابلة للوصول، فيما أُعلن رسميًا عن المجاعة في القطاع خلال أغسطس/آب 2025.
كما وثق التقرير إصابة أكثر من 101 ألف طفل دون الخامسة بسوء تغذية حاد، إلى جانب معاناة 55,500 امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية خلال عامي 2025 و2026.
انهيار القطاع الصحي
وأكد التقرير أن المنظومة الصحية تعرضت لانهيار واسع، بعدما خرج 36 مستشفى، تمثل 94% من إجمالي مستشفيات القطاع، عن الخدمة حتى منتصف مايو/أيار 2026.
كما بلغ عدد الجرحى أكثر من 172 ألف مصاب، بينهم نحو 42 ألف إصابة خطيرة غيرت حياة أصحابها بصورة دائمة.
وأشار التقرير إلى ارتفاع معدل وفيات الأمهات من 17.4 وفاة لكل مئة ألف ولادة حية قبل الحرب إلى 145 وفاة خلال عام 2024، إضافة إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع من 75.5 عامًا إلى 40.5 عامًا خلال فترة الحرب.
التعليم.. جيل كامل خارج المدارس
وفي قطاع التعليم، أوضح التقرير أن نحو 700 ألف طالب وطالبة حُرموا من التعليم المدرسي خلال العام الدراسي 2025-2026، إضافة إلى 88 ألف طالب جامعي توقفت دراستهم.
كما تعرضت 95% من المدارس لأضرار متفاوتة، بينما دُمرت 284 مدرسة بالكامل، من بينها مدارس حكومية وأخرى تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
ووصف التقرير الواقع التعليمي في القطاع بأنه ينذر بظهور "جيل بلا مدارس"، نتيجة استمرار تدمير المؤسسات التعليمية وتعطل العملية التعليمية.
أزمة مياه خانقة
وبيّن التقرير أن الأزمة المائية وصلت إلى مستويات حرجة، حيث انخفض متوسط استهلاك الفرد من المياه إلى ما بين 3 و5 لترات يوميًا فقط، مقارنة بالحد الأدنى الإنساني الموصى به والبالغ 15 لترًا.
كما خرجت 725 بئر مياه عن الخدمة، واستُهدفت 134 منشأة للمياه العذبة، فيما دُمر أكثر من 700 ألف متر طولي من شبكات المياه، وأصبحت 97% من المياه غير صالحة للاستهلاك البشري.
النساء والأطفال الأكثر تضررًا
ورصد التقرير اتساع آثار الحرب على النساء والأطفال، مشيرًا إلى وجود 60 ألف امرأة حامل دون رعاية صحية، إضافة إلى فقدان 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما.
كما ارتفع عدد الأرامل في قطاع غزة إلى 47,019 أرملة حتى مايو/أيار 2026.
شلل في قطاع الطاقة
وأوضح التقرير أن 80% من البنية التحتية للطاقة تعرضت للتدمير، إلى جانب تدمير 5,080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء و16,266 مشروعًا للطاقة الشمسية.
كما حُرم القطاع من أكثر من 2.1 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء، ما أدى إلى تفاقم أزمة الخدمات الأساسية.
انهيار اقتصادي واسع
وأكد التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة تعرض لانكماش غير مسبوق، حيث تجاوز معدل البطالة 80% خلال عامي 2024 و2025، فيما انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 84% مقارنة بعام 2023.
كما تعرضت 88% من المنشآت التجارية والصناعية لأضرار، ودُمرت 32,060 منشأة بالكامل.
خسائر هائلة في البنية التحتية
وأشار التقرير إلى أن حجم الأضرار في البنية التحتية تجاوز 35 مليار دولار حتى أبريل/نيسان 2026، مع تدمير 81% من الطرق الرئيسية وأكثر من 3 ملايين متر طولي من الطرق والشوارع، إلى جانب تدمير 74% من أصول قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن المؤشرات الواردة في التقرير تعكس حجم التراجع الكبير الذي أصاب أهداف التنمية المستدامة في قطاع غزة، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل لإعادة إعمار القطاع، وإنقاذ الخدمات الأساسية، ودعم جهود التعافي الاقتصادي والإنساني، بما يضمن استعادة مسار التنمية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
للاطلاع على تقرير قطاع غزة خلف الركب إضغط هنا







