متابعات - مصدر الإخبارية
تشهد العاصمة المصرية القاهرة جولة جديدة من المفاوضات الرامية إلى استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط مساعٍ تقودها مصر بالتعاون مع قطر وتركيا لدفع الأطراف نحو الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية التي أوقعت مئات الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار.
وكشف مصدر مصري مطلع على سير المباحثات، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط، أن الجولة الحالية تركز على أربعة ملفات رئيسية وصفها بـ"المصيرية"، مشيرًا إلى أن هذه الجولة، التي بدأت الثلاثاء، تستهدف وضع اللمسات النهائية على القضايا العالقة تمهيدًا لاستكمال تنفيذ الاتفاق.
أربعة ملفات رئيسية على طاولة المفاوضات
وأوضح المصدر أن أول الملفات المطروحة يتمثل في بدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بصورة فورية، مع التركيز في المرحلة الحالية على مهام اللجان الإدارية والخدمية باعتبارها أولوية تتقدم على ملف السلاح.
أما الملف الثاني، فيتعلق ببحث آلية التعامل مع الأسلحة، من خلال مناقشة فكرة تخزين السلاح، ومحاولة التوصل إلى صيغة توافقية تجمع بين الطرحين المطروحين بشأن التخزين أو نزع السلاح، وهي إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الأطراف.
ويتمثل الملف الثالث في تحديد المهام الجديدة لـمجلس السلام، خاصة فيما يتعلق بالضمانات الدولية وآليات الإشراف على تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى صلاحيات المجلس خلال المرحلة المقبلة.
أما الملف الرابع، فيتعلق بترتيبات تشكيل قوة الاستقرار الدولية، وآليات التنسيق بين الدول المشاركة فيها، في ظل إرسال عدد من الدول بالفعل وفودًا تمهيدية للمشاركة، مع توقع الإعلان قريبًا عن قائمة الدول المنضمة إلى هذه القوة.
تباينات مستمرة وترقب لوصول ملادينوف
وأشار المصدر إلى استمرار وجود تباينات في بعض القضايا المطروحة، لكنه أكد أن أجواء المفاوضات تسير بصورة إيجابية، موضحًا أن ممثل مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، قد يصل إلى القاهرة في حال تحقيق تقدم ملموس في المشاورات الجارية.
وأضاف أن وفد حركة حماس يشارك في المفاوضات بتفويض كامل لاتخاذ القرارات، إلى جانب مشاركة ممثلين عن فصائل فلسطينية أخرى، وهو ما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات خلال الجولة الحالية.
تنسيق مصري – تركي – قطري لتسريع الاتفاق
وأكد المصدر أن القاهرة تشهد تنسيقًا مكثفًا بين مصر وتركيا وقطر لتسريع المفاوضات، لافتًا إلى أن زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن إلى القاهرة تأتي في إطار دعم جهود الوسطاء للوصول إلى اتفاق شامل.
وأوضح أن هناك مساعي مشتركة لتخفيف الضغوط الإقليمية التي قد تواجه حركة حماس، والعمل على توفير بيئة مناسبة لاستكمال تنفيذ الاتفاق، بما يسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل مباشرة اللجنة الوطنية مهامها، إلى جانب نشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة.
خلافات مع إسرائيل حول ملف السلاح
وبحسب المصدر، فإن الجانب الإسرائيلي لا يزال يركز خلال المفاوضات على الجوانب الإجرائية المتعلقة بملف الأسلحة، وفي مقدمتها إعداد قوائم تفصيلية بالأسلحة الخفيفة والثقيلة والشخصية، بينما يسعى الوسطاء إلى تجاوز هذه التفاصيل والتركيز على الترتيبات الأساسية اللازمة لبدء عمل القوة الدولية وإدارة المرحلة المقبلة.
ورجح المصدر أن يكون للموقف الأمريكي دور حاسم في الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، إذا نجحت جولة القاهرة في تحقيق تقدم ملموس خلال الساعات المقبلة.
وفد حماس يبدأ لقاءاته في القاهرة
وفي السياق، وصل وفد من حركة حماس برئاسة القيادي زاهر جبارين إلى القاهرة، حيث يعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي للحركة، طاهر النونو، أن الوفد يبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان إدخال الاحتياجات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، إلى جانب استكمال تنفيذ بقية بنود الاتفاق.
كما عقد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، لقاءً مع عدد من قيادات حركة حماس، بينهم خالد مشعل، ضمن الجهود المشتركة الرامية إلى دفع المفاوضات نحو اتفاق نهائي يمهد لاستكمال مراحل وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
صحيفة الشرق الأوسط





