نيويورك - مصدر الإخبارية
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، من أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تقترب من "نقطة الانهيار"، داعيًا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى توفير تمويل عاجل لسد فجوة مالية تقدر بنحو 100 مليون دولار، بما يضمن استمرار الوكالة في أداء مهامها الإنسانية تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة خُصص لبحث المساهمات الطوعية لدعم الأونروا، حيث أكد أن الوكالة تواجه أزمة مالية وتشغيلية غير مسبوقة، ناجمة عن النقص الحاد في التمويل إلى جانب القيود المفروضة على عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضح أن الأونروا، التي تقدم خدماتها في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، تؤدي دورًا محوريًا في مجالات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية، إضافة إلى توفير المأوى لنحو 2.6 مليون لاجئ فلسطيني، محذرًا من أن استمرار الأزمة المالية يهدد قدرتها على مواصلة تنفيذ ولايتها التي جددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ستة أشهر بدعم واسع من الدول الأعضاء.
وأكد غوتيريش أن الوكالة اضطرت خلال الفترة الماضية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة، شملت خفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، وتقليص رواتب الموظفين المحليين، والإبقاء على نحو 15% من الوظائف الدولية شاغرة، مشددًا على أن أي تخفيضات إضافية قد تؤدي إلى انهيار منظومة عمل الوكالة بالكامل.
وأشار إلى أن الأونروا نفذت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإصلاحات الإدارية والرقابية، وعملت على تحديث سياساتها المتعلقة بالأنشطة الخارجية والحوكمة، وذلك في أعقاب الاتهامات الإسرائيلية التي طالت عددًا من موظفيها، مؤكدًا أن الوكالة اتخذت إجراءات لمعالجة تلك الادعاءات وفق المعايير الأممية.
وقال الأمين العام إن الأونروا تمثل "قوة استقرار في منطقة تعاني من أزمات متفاقمة"، معربًا عن رفضه لما وصفه بحملات التشويه والتضليل والإجراءات التشريعية والقيود التشغيلية والدبلوماسية التي تستهدف الوكالة وتعرقل أداءها الإنساني.
وأضاف أن هذه الإجراءات لا تستهدف المؤسسة الأممية فحسب، بل تنعكس بصورة مباشرة على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها الأساسية، كما تطال موظفيها الذين يعملون في ظروف ميدانية شديدة الخطورة.
وكشف غوتيريش أن 390 من موظفي الأونروا فقدوا حياتهم في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرًا كذلك إلى مقتل نحو ألف فلسطيني منذ سريان وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفق المعطيات التي استعرضها خلال الاجتماع.
من جانبه، وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الوضع الذي تواجهه الأونروا بأنه "أزمة وجودية"، موضحًا أن نتائج مؤتمر التعهدات المالية والمساهمات الطوعية ستُعلن رسميًا يوم الأربعاء، في ظل مساعٍ أممية لحشد دعم دولي يمنع توقف خدمات الوكالة.
وبحسب البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للأونروا، فقد تلقت الوكالة خلال عام 2025 تعهدات مالية بقيمة 887 مليون دولار، فيما بلغت المساهمات الفعلية 829 مليون دولار، وهو ما يغطي نحو 27% فقط من إجمالي احتياجاتها التمويلية المقدرة بـ3.3 مليار دولار، الأمر الذي يعكس حجم التحديات المالية التي تواجهها في مواصلة تقديم خدماتها الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.






