وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت مصادر مطلعة لقناة الشرق الإخبارية عن إدخال إسرائيل تعديلات وشروطاً جديدة على الورقة المعدلة الخاصة بمجلس السلام بشأن ترتيبات إدارة قطاع غزة، تضمنت رفض مشاركة أي موظف مدني أو أمني عمل ضمن حكومة حركة حماس في المؤسسات الحكومية المستقبلية، إضافة إلى تشديد شروطها المتعلقة بملف السلاح، وهو ما قوبل برفض من الحركة والفصائل الفلسطينية التي اعتبرت أن هذه المطالب تعيد مسار المفاوضات إلى "نقطة الصفر".
وبحسب مصدرين مطلعين، أبلغ الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، حركة حماس والوسطاء الإقليميين برد إسرائيل على الورقة المعدلة، التي كانت قد خضعت لمناقشات استمرت أكثر من أسبوعين في القاهرة بمشاركة الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.
رفض مشاركة موظفي حكومة حماس
وأوضح أحد المصدرين أن الرد الإسرائيلي تضمن رفض إشراك أي عنصر من حركة حماس أو أي شخص سبق أن تلقى راتباً من حكومة الحركة، سواء في القطاعات المدنية أو الأمنية، ضمن المؤسسات الحكومية التي من المقرر أن تديرها اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ويعد هذا الموقف تغييراً على ما نصت عليه الورقة المعدلة، التي كانت تسمح باستيعاب موظفي القطاع المدني والشرطة المدنية التابعين للحكومة السابقة في المؤسسات الحكومية الجديدة.
شروط أكثر تشدداً بشأن السلاح
كما أضافت إسرائيل شروطاً جديدة إلى البند الخاص بملف السلاح، مطالبة بنزع وتسليم جميع أنواع الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأسلحة الشخصية، إضافة إلى الذخائر والمعدات والملابس العسكرية.
وطالبت أيضاً بأن تتولى قوة الاستقرار الدولية إدارة هذا الملف بشكل كامل، بدلاً من اللجنة الوطنية لإدارة غزة أو أي جهة فلسطينية، خلافاً لما ورد في الورقة المعدلة التي نصت على أن تتولى اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية بشكل مشترك وضع بروتوكول لجمع السلاح وتخزينه.
كما كانت الورقة تمنح اللجنة الوطنية صلاحية إصدار تراخيص حمل السلاح الفردي.
رفض فلسطيني للشروط الجديدة
وأكد مصدر فلسطيني مطلع أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية ترفض بصورة قاطعة إعادة التفاوض من نقطة البداية، كما ترفض معالجة ملف السلاح وفق الرؤية الإسرائيلية.
وأضاف أن الفصائل أبدت مرونة خلال المباحثات الأخيرة، ووافقت على حصر السلاح بيد اللجنة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب تسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية، إلا أن الرد الإسرائيلي، بحسب وصفه، جاء "مخيباً للآمال" ويعكس عدم وجود رغبة حقيقية في التوصل إلى تسوية سياسية.
وأشار المصدر إلى أن إسرائيل ما زالت تعطل دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، كما لم تنفذ الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
مطالب بتنفيذ المرحلة الأولى
وأوضح قيادي في حركة حماس أن الحركة والفصائل تؤكد ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وتتضمن المرحلة الأولى انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى شرق الخط الفاصل بين شمال وجنوب قطاع غزة، إلى جانب إدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية، ووقف العمليات العسكرية والاغتيالات والتوغلات اليومية.
وفد حماس يتجه إلى القاهرة
وفي سياق متصل، كشف مسؤول في حركة حماس أن وفداً برئاسة رئيس الفريق المفاوض خليل الحية سيزور مصر خلال الأيام المقبلة لتسليم الوسطاء الرد الرسمي للحركة والفصائل الفلسطينية على الورقة المعدلة.
وأكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم استمرار المشاورات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن أولويات الحركة تتمثل في وقف العمليات العسكرية، وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية، والبدء بعملية إعادة إعمار قطاع غزة، معتبراً أن هذه الملفات تمثل الأساس الذي يحكم الموقف التفاوضي للحركة.
اللجنة الوطنية تنتظر التقدم
وفي المقابل، تعول اللجنة الوطنية لإدارة غزة على تحقيق تقدم خلال الاجتماع المرتقب مع مجلس السلام في قبرص نهاية الشهر الجاري.
وأكد عضو في اللجنة أن الأولوية تتمثل في دخول اللجنة إلى قطاع غزة فوراً، وتسلمها المهام الحكومية والخدمية، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، مع توفير الدعم المالي والسياسي اللازم لبدء تنفيذ خطط الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.
وأشار مسؤول آخر في اللجنة إلى أنها لا تزال عاجزة عن مباشرة عملها منذ تشكيلها قبل نحو تسعة أشهر بسبب استمرار التعطيل الإسرائيلي، مطالباً مجلس السلام بممارسة ضغوط أكبر لدفع تنفيذ الاتفاقات وتهيئة الظروف اللازمة لعمل اللجنة.
وأضاف أن نجاح اللجنة في أداء مهامها يبقى مرهوناً بالتوصل إلى اتفاق طويل الأمد بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، بما يضمن وقف الأعمال العسكرية وتهيئة بيئة مستقرة تسمح بإطلاق مشاريع الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة وخدمة أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.







