القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
سلطت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الضوء على التحولات الفكرية والسياسية التي يشهدها جيل خريجي المرحلة الثانوية في إسرائيل، والذين يستعدون للمشاركة في الانتخابات المقبلة للمرة الأولى، بعد أن نشأوا في ظل سلسلة من الأزمات، شملت جائحة كورونا، والأزمة السياسية الداخلية، والاحتجاجات على التعديلات القضائية، وهجوم السابع من أكتوبر، والحروب التي تلته.
وقالت الصحيفة إن العديد من الباحثين والتربويين يرون أن هذا الجيل أصبح أكثر ميلاً إلى القومية، مع تراجع الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، في وقت تتزايد فيه مؤشرات تبني مواقف متشددة تجاه المواطنين العرب.
استطلاعات تشير إلى تصاعد المواقف المتشددة
واستشهد التقرير بنتائج استطلاع الطلاب الوطني لعام 2025، الذي أجرته الهيئة الوطنية للتقييم والقياس في التعليم، وأظهر ارتفاع نسبة الطلاب الذين يرون أن هناك مجموعات سكانية "لا تستحق أن تكون جزءاً من المجتمع الإسرائيلي"، ومن بينها العرب.
وفي المقابل، أشار الاستطلاع إلى أن غالبية الطلاب في المدارس الناطقة بالعبرية يؤكدون تمسكهم بقيم إسرائيل باعتبارها "دولة يهودية وديمقراطية"، ما يعكس، بحسب التقرير، حالة من التناقض في مواقف هذا الجيل.
"جيل ممزق" بين الانتماء وفقدان الثقة
ونقلت الصحيفة عن المدير العام لجمعية "التربية للحياة"، أور موردو، وصفه هذا الجيل بأنه "جيل ممزق"، يتأرجح بين الشعور بالقوة والانتماء للدولة من جهة، والإرهاق وفقدان الثقة بصناع القرار من جهة أخرى.
كما أوردت نتائج دراسة بعنوان "رؤية الشباب 2026"، شملت أكثر من ألفي مراهق، وأظهرت وجود تناقضات داخلية بين تعزيز الهوية الوطنية والانخفاض الكبير في الثقة بالمؤسسات الرسمية.
تعزز الهوية القومية وتراجع الإيمان بالتسوية
وبحسب التقرير، يرى مسؤولون في حركات شبابية إسرائيلية أن الأزمات المتلاحقة عززت الشعور القومي والهوية اليهودية، ورفعت الرغبة في الالتحاق بالخدمة العسكرية، فيما تراجع الإيمان بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للصراع.
وأشار التقرير إلى أن كثيراً من الشباب يؤيدون مبادئ ليبرالية مثل حرية التعبير وحقوق الأقليات الجنسية، لكنهم في الوقت نفسه يعبرون عن مواقف متشددة تجاه المواطنين العرب، وهو ما اعتبره باحثون مؤشراً على تراجع قيم المواطنة الديمقراطية.
تأثير البيئة الرقمية
ولفتت هآرتس إلى أن الخبراء يجمعون على أن نشأة هذا الجيل في بيئة رقمية تعتمد على الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي أسهمت في تسريع تبني المواقف المتشددة، إلى جانب ضعف المهارات الاجتماعية وازدياد الاستقطاب الفكري، في ظل عالم رقمي سريع الإيقاع وأكثر ميلاً إلى الخطابات الحادة.







