القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أفادت تقارير إسرائيلية وأميركية بفرض قيود جديدة على نشاط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، في وقت يشهد فيه وقف إطلاق النار صمودًا نسبيًا رغم التوترات المستمرة، وبالتزامن مع تطورات سياسية وأمنية إقليمية مرتبطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السلطات العسكرية الإسرائيلية باتت تعمل ضمن قيود أوسع، إذ أصبح استخدام القوة محصورًا في حالات "التهديد الفوري والمباشر"، فيما يتطلب تنفيذ عمليات عسكرية أوسع الحصول على مصادقة مباشرة من رئيس هيئة الأركان.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقلت عنهم الصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي مُنع كذلك من تنفيذ عمليات نسف للمنازل أو البنى التحتية في بعض المناطق دون موافقة قيادات عليا، بما يشمل مناطق داخل ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.
وفي السياق ذاته، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن المستوى السياسي أصدر تعليمات واضحة للجيش تحدد نطاق تحركه في لبنان، بحيث يقتصر على ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" وعلى "إحباط التهديدات الفورية"، مع تقييد العمليات خارج هذا النطاق، بما في ذلك مناطق بعيدة مثل بيروت وصور.
ورغم هذه القيود، أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير بيانًا مشتركًا شددوا فيه على أن الجيش "سيواصل العمل بحزم" ضد ما وصفوه بـ"التهديدات"، مؤكدين استمرار ما يسمونه "حرية العمل" داخل الأراضي اللبنانية، والحفاظ على "المنطقة الأمنية" جنوب لبنان.
وفي تطور موازٍ، كشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص حجم قواته البرية المنتشرة في الجنوب اللبناني، في ظل ضغوط أميركية متزايدة واستعدادات لنقل بعض المسؤوليات إلى الجيش اللبناني.
وبحسب التقرير، فإن هذا التوجه يأتي نتيجة تقديرات عسكرية تفيد بأن جزءًا كبيرًا من المهام الهجومية في المنطقة قد أُنجز، ما يفتح الباب أمام إعادة تموضع تدريجية للقوات، مع الإبقاء على ما يُعرف بـ"الخط الدفاعي" داخل الأراضي اللبنانية.
كما أشارت تقارير أخرى إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرس تنفيذ "انسحابات محدودة" من بعض المواقع، في إطار ترتيبات يجري بحثها مع الجانب اللبناني بوساطة أميركية، تهدف إلى اختبار قدرة الجيش اللبناني على إدارة بعض المناطق ومنع عودة نشاط حزب الله إليها.
وفي موازاة ذلك، تتجه جهود دولية جديدة إلى إعادة صياغة آلية مراقبة وقف إطلاق النار، حيث أعلنت قطر وباكستان عن إنشاء آلية متابعة جديدة تضم الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان ولبنان، في خطوة تستثني إسرائيل من عضويتها المباشرة، مع الاكتفاء بدور وساطة غير مباشر.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النقاشات الأميركية–الإيرانية حول ملفات إقليمية متعددة، بينها الملف اللبناني، إذ ربطت تقارير دبلوماسية بين مسار التهدئة في لبنان والتفاهمات الأوسع الجارية في سويسرا.
وبحسب وكالة "رويترز"، فإن وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني صمد إلى حد كبير خلال الأيام الأخيرة، مسجلًا أطول فترة هدوء منذ أشهر، رغم تسجيل حوادث محدودة وتحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية في أجواء بيروت ومناطق جنوبية.
وفي سياق متصل، تتواصل الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين بيروت وواشنطن والدوحة بهدف تثبيت التهدئة ومنع انهيارها، في وقت تشير فيه تقديرات ميدانية إلى استمرار حالة الحذر على جانبي الحدود.
ورغم الإعلان عن تقدم في مسار التهدئة، لا تزال المخاوف قائمة من إمكانية انهيار وقف إطلاق النار في أي لحظة، في ظل استمرار التوترات الميدانية والاختلافات حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وآليات تطبيق الاتفاقات المرتبطة به.







