تقارير تكشف تحولات في أساليب الاغتيال منذ 7 أكتوبر وصعوبات استخباراتية واجهتها إسرائيل في الوصول إلى قادة «القسام»
تطورات حرب غزة: كيف استهدفت إسرائيل قيادات «حماس» عبر تتبع العائلات والثغرات الأمنية
24 مايو 2026 12:00 ص
متابعات - مصدر الإخبارية
كشفت تقارير وتحليلات ميدانية أن إسرائيل كثفت منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من عملياتها الهادفة إلى الوصول إلى قيادات حركة «حماس» السياسية والعسكرية داخل قطاع غزة، إلا أنها واجهت في الأشهر الأولى صعوبات كبيرة حالت دون تحقيق نتائج سريعة، قبل أن تتغير طبيعة الاستهداف تدريجياً مع تطور مجريات الحرب.
ووفقاً لمصادر ميدانية وشهادات متقاطعة، فإن إسرائيل لم تنجح في البداية في تحديد أماكن قادة «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، الذين اعتمدوا على شبكة الأنفاق أسفل الأرض للتنقل والاختباء، ما منحهم قدرة على الإفلات من الرصد الاستخباراتي لفترة طويلة. إلا أن تدمير أجزاء واسعة من هذه الأنفاق لاحقاً غيّر أساليب الحركة والتنقل، وأجبر العديد من القيادات على الظهور فوق الأرض مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة.
وتشير المعلومات إلى أن التحول الأبرز في نمط الاستهداف الإسرائيلي تمثل في الاعتماد على مراقبة العائلات والاتصالات غير المباشرة كأحد مسارات تتبع القيادات، حيث أفادت مصادر من داخل «حماس» أن عدداً من عمليات الاغتيال ارتبطت بتحركات مرتبطة بأفراد عائلات القيادات أو أماكن تواجدهم، رغم تأكيدها عدم ثبوت تورط أفراد العائلات في أي تعاون أمني بعد التحقيقات الداخلية.
وفي المقابل، أفادت المصادر بأن بعض القيادات الميدانية داخل «حماس» و«القسام» تعرضوا لعمليات اغتيال بعد رصد تحركات مرتبطة بمواقع محددة أو زيارات عائلية، في ظل تزايد صعوبة التنقل داخل القطاع نتيجة تدمير البنية التحتية واستمرار العمليات العسكرية.
كما تشير المعطيات إلى أن إسرائيل تمكنت في مراحل لاحقة من استهداف عدد من القيادات البارزة بعد عمليات تتبع طويلة، من بينهم قيادات عسكرية ميدانية، وذلك عبر مزيج من الرصد الجوي والاستخباري والمعلومات الميدانية، إلى جانب استغلال بعض الثغرات الأمنية التي ظهرت خلال الحرب.
وتوضح مصادر ميدانية أن غياب أماكن آمنة ثابتة داخل قطاع غزة دفع عدداً من القيادات إلى العيش في ظروف متغيرة، شملت منازل مدنية أو أماكن نزوح، ما زاد من تعقيد الوضع الأمني وأدى إلى وقوعهم في مرمى الاستهداف في أكثر من مناسبة.
وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن بعض العمليات الإسرائيلية استندت إلى معلومات استخباراتية جرى جمعها عبر متابعة تحركات أفراد من محيط القيادات، بينما نفت وجود خروقات أمنية منظمة داخل الحركة، مرجحة أن تكون بعض الثغرات ناتجة عن المراقبة التقنية أو التتبع الميداني المستمر.
وتتحدث التقارير عن سلسلة من الاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة خلال الحرب، من بينها قيادات عسكرية وإعلامية وأمنية داخل «حماس» و«كتائب القسام»، في ظل استمرار الحرب وتبدل أساليب العمل الميداني والاستخباراتي لدى الطرفين.
وبحسب المصادر، فإن تطور العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة أظهر تحولاً تدريجياً من صعوبة الوصول إلى القيادات في بداية الحرب إلى استهدافات أكثر دقة لاحقاً، اعتماداً على تراكم المعلومات وتغير طبيعة تحركات القيادات على الأرض.
وتبقى طبيعة هذه العمليات، وفق مراقبين، مرتبطة بتداخل العوامل الأمنية والاستخباراتية والميدانية، في ظل حرب معقدة ما زالت تلقي بظلالها على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف.