المركز يوثق استهداف المنازل والملاجئ وتوسيع التهجير القسري ويؤكد أن التدمير منهجي ويحرم السكان من مقومات الحياة
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: الاحتلال يدمر ما تبقى من منازل غزة ضمن سياسة إبادة جماعية
20 مايو 2026 07:39 م
متابعات - مصدر الإخبارية
أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأشد العبارات تصاعد استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من المنازل السكنية في قطاع غزة، مؤكداً أن ذلك يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتدمير الأعيان المدنية وحرمان السكان من الحد الأدنى من مقومات الحياة، في سياق ما وصفه بجريمة إبادة جماعية مستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأوضح المركز أن قوات الاحتلال دمرت خلال 31 شهراً أكثر من 80% من منازل قطاع غزة، ما أدى إلى تشريد مئات آلاف الفلسطينيين، الذين باتوا يعيشون في خيام مهترئة أو داخل مبانٍ متضررة أو بجوار أنقاض منازلهم، في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة.
وأشار إلى أن العودة المتصاعدة لاستهداف المنازل المتضررة جزئياً أو التي جرى ترميمها بوسائل بدائية، تعكس – بحسب وصفه – تعمداً لاستكمال تدمير البيئة السكنية وفرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد.
ووثق المركز سلسلة من الحوادث الميدانية التي شملت استهداف منازل مأهولة وأماكن نزوح، من بينها قصف منزل لعائلة رزق قرب ملعب فلسطين في مدينة غزة، واستهداف منازل في مخيم البريج ومخيم جباليا ومواصي خان يونس، بعد تلقي السكان اتصالات لإخلاء المناطق المستهدفة.
وأكد أن هذه الاتصالات أو أوامر الإخلاء لا تعفي قوات الاحتلال من المسؤولية القانونية، بل تعزز – وفق المركز – وجود علم مسبق بوجود المدنيين في المناطق المستهدفة، ما يجعل الاستهداف مخالفاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وقال المركز إن الهجمات لا تقتصر على تدمير المنازل، بل تمتد إلى البنية التحتية الأساسية، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والأراضي الزراعية، خصوصاً في ما يسمى “المنطقة الصفراء” التي تُقدّر بنحو 60% من مساحة القطاع.
وأضاف أن منع إدخال مواد إعادة الإعمار، مثل الإسمنت، يفاقم من استحالة التعافي، ويحول دون ترميم ما دمرته الهجمات العسكرية.
وأشار التقرير إلى استمرار تدهور أوضاع المستشفيات والمدارس والجامعات، في ظل نقص حاد في الموارد والإمكانات، ما أدى إلى انهيار واسع في الخدمات الأساسية وحرمان السكان من حقوقهم الأساسية في السكن والصحة والتعليم.
وأكد أن استمرار هذا الوضع يجعل قطاع غزة بيئة غير صالحة للحياة، نتيجة التدمير الواسع والقيود العسكرية والسيطرة على مساحات كبيرة من الأرض.
وشدد المركز على أن هذا النمط من الهجمات يندرج ضمن ما وصفه بجريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق السكان المدنيين في غزة، من خلال التدمير المنهجي لمقومات البقاء وفرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى إنهاء الوجود السكاني أو تقليصه.
كما اعتبر أن هذه الممارسات تشكل أيضاً جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، نظراً لطبيعتها الواسعة والمنهجية ضد المدنيين.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف ما وصفه بجرائم التدمير المنهجي، وضمان حماية المدنيين، وإلزام إسرائيل بوقف استهداف الأعيان المدنية، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.