نتائج انتخابات الإقليم الأكبر في إسبانيا تعزز موقع اليمين المحافظ مع صعود محدود لليمين المتشدد وتراجع مستمر للحزب الحاكم
تراجع الاشتراكيين في الأندلس وحزب الشعب يخسر زخماً رغم الفوز بالصدارة
19 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
تكبّد الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم في إسبانيا خسارة وُصفت بأنها من بين الأسوأ في تاريخه داخل إقليم الأندلس، أكبر أقاليم البلاد من حيث عدد السكان، في انتخابات إقليمية كشفت عن تراجع واضح في شعبيته، مقابل فوز حزب الشعب المحافظ، وإن كان بأداء أقل من توقعاته مقارنة بالانتخابات السابقة.
وبحسب النتائج الأولية بعد فرز 96% من الأصوات، حصل حزب الشعب على 53 مقعداً من أصل 109 مقاعد في برلمان الأندلس، متراجعاً عن 58 مقعداً كان قد حصدها في انتخابات عام 2022، ما يعكس خسارة جزء من زخمه الانتخابي رغم احتفاظه بالصدارة.
في المقابل، حصل الحزب الاشتراكي على 28 مقعداً فقط، مقارنة بـ30 مقعداً في الدورة السابقة، في أداء اعتُبر تراجعاً إضافياً للحزب داخل أحد أهم معاقله التقليدية، الذي سيطر عليه لأكثر من ثلاثة عقود قبل عام 2018.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد دفع بوزيرة المالية السابقة ماريا خيسوس مونتيرو لخوض الانتخابات في محاولة لإعادة تعزيز موقع الحزب في الإقليم، غير أن النتائج جاءت دون المستوى المطلوب، في ظل استمرار تراجع الدعم الشعبي للحكومة المركزية في عدد من المناطق.
وجرت الانتخابات في سياق سياسي معقد، بعد أربعة أشهر من حادث تصادم قطارين في الأندلس أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصاً، وهو حادث لا تزال التحقيقات بشأنه مستمرة، لكنه أثار انتقادات حادة للحكومة المركزية المسؤولة عن قطاع السكك الحديدية والبنية التحتية.
كما تواجه حكومة سانشيز ضغوطاً سياسية متزايدة على خلفية ملفات تحقيقات جنائية طالت مقربين من رئيس الوزراء، إضافة إلى زوجته، فضلاً عن انتقادات تتعلق بسياسات الحكومة تجاه الأقاليم، خصوصاً التنازلات المقدمة للقوميين في كتالونيا.
ويُعد إقليم الأندلس أكبر الأقاليم الإسبانية من حيث عدد السكان، إذ يضم نحو 8.7 مليون نسمة، ويشكل كتلة انتخابية ضخمة تضم أكثر من 6.8 مليون ناخب مؤهل، ما يجعل نتائجه مؤشراً مهماً على اتجاهات الرأي العام في البلاد.
وأظهرت النتائج أيضاً أن حزب فوكس اليميني المتشدد حل ثالثاً بـ15 مقعداً، بزيادة مقعد واحد عن الانتخابات السابقة، ما يعزز موقعه في المشهد السياسي الإقليمي، فيما حصلت قوى اليسار الراديكالي على 13 مقعداً موزعة بين حزبين، لتكمل خريطة برلمان الإقليم الجديد.
وبحسب هذه النتائج، سيحتاج حزب الشعب إلى دعم حزب فوكس لتشكيل الحكومة الإقليمية، في مشهد يعكس استمرار تشكل تحالفات يمينية في عدد من الأقاليم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، قبيل الاستحقاقات العامة المقبلة المقررة في عام 2027.