وكالات - مصدر الإخبارية
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد أسابيع من توقف القتال لإتاحة المجال أمام المسار الدبلوماسي، تشير التطورات الأخيرة إلى احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، قائلاً في تصريحات لموقع "أكسيوس" إن "الوقت ينفد أمام إيران"، محذراً من أن الأخيرة قد تتعرض لضربات "أشد بكثير" إذا لم تقدم عرضاً أفضل في إطار المفاوضات النووية الجارية.
وبحسب "أكسيوس"، من المقرر أن يعقد ترامب اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي يوم الثلاثاء، لبحث مجموعة من الخيارات العسكرية المطروحة على الطاولة، في ظل تزايد الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة بالملف الإيراني.
وفي هذا الإطار، استعرضت مجلة "نيوزويك" الأميركية أربعة سيناريوهات رئيسية محتملة لمسار الأزمة خلال الأيام المقبلة، تراوحت بين التصعيد العسكري الكامل والتهدئة النسبية واستمرار حالة الجمود.
السيناريو الأول: القصف والاتفاق
يرجّح هذا السيناريو أن تلجأ الإدارة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية، بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، ودفعها إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. وتعتبر "نيوزويك" أن هذا الخيار قد يندرج ضمن ما وصفته بـ"الدبلوماسية القسرية"، حيث يسعى ترامب إلى إثبات فعالية التهديدات العسكرية في تحقيق نتائج سياسية.
وبحسب التحليل، قد يؤدي هذا المسار إلى اتفاق أولي محدود، ربما يتركز حول ملف مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى تفاهمات أوسع بشأن البرنامج النووي، بما يسمح للطرفين بإعلان "نصر سياسي" مع تقليل الخسائر الاقتصادية.
السيناريو الثاني: تراجع إيران لصالح الاقتصاد
ويرى هذا السيناريو أن طهران قد تتجه إلى التراجع التدريجي قبل اندلاع مواجهة جديدة، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات، عبر قبول صيغ تفاوضية تتعلق بالبرنامج النووي والملاحة في مضيق هرمز.
وتشير المجلة إلى أن كلاً من واشنطن وطهران يمتلكان دوافع اقتصادية للتوصل إلى تسوية، حيث تسعى إيران لتخفيف تأثير العقوبات وتراجع الإيرادات النفطية، بينما يركز ترامب على ضبط أسعار الطاقة وتجنب تداعيات سياسية داخلية قبل الاستحقاقات الانتخابية.
السيناريو الثالث: صد ورد دون حسم
أما هذا السيناريو فيفترض استمرار تبادل الضربات المحدودة بين الجانبين، دون انزلاق إلى حرب شاملة، مع بقاء حالة عدم الاستقرار في الملاحة الإقليمية.
وفي هذه الحالة، سيواصل كل طرف تقديم روايته الخاصة؛ إذ تؤكد واشنطن استمرار الضغط على إيران، بينما تعتبر طهران أنها نجحت في منع حسم عسكري ضدها. لكن استمرار هذا الوضع قد يفاقم الضغط على الاقتصاد العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
السيناريو الرابع: الجمود واستمرار وقف إطلاق النار
ويعد هذا السيناريو الأقل تصعيداً، حيث يبقى الوضع على حاله مع استمرار وقف إطلاق النار دون تغيير جوهري في ميزان القوى، بما في ذلك الوضع في مضيق هرمز.
وبحسب "نيوزويك"، قد يخدم هذا السيناريو إدارة ترامب سياسياً، لأنه يتيح الحفاظ على الضغط الاقتصادي على إيران دون الانخراط في حرب مباشرة، مع استمرار تآكل الاقتصاد الإيراني نتيجة القيود على تصدير النفط وتراجع العائدات، ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية مستقبلية.
وتأتي هذه السيناريوهات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات أي تصعيد جديد على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وسط دعوات دولية متصاعدة لاحتواء الأزمة بين واشنطن وطهران عبر المسار الدبلوماسي.