القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:
وجه رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير تحذيراً شديد اللهجة خلال نقاش عاصف في "الكنيست"، مؤكداً أنه بدون تمديد الخدمة النظامية وتنظيم ملف التجنيد الإجباري، فلن يكون بمقدور الجيش أداء مهامه وعملياته العسكرية لفترة طويلة، في ظل النقص الحاد وغير المسبوق في أعداد المقاتلين.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه الجيش علناً عن عجز يقدر بآلاف المقاتلين ودعم القطاعات القتالية، لا يزال النظام السياسي الإسرائيلي يعيش حالة شلل كامل حول "قانون التجنيد"، وسط تقديرات تشير إلى ترحيل الملف وعدم تقديمه قبل الانتخابات المقبلة نتيجة الخلافات الحزبية.
يوسي يهوشع: الجيش في مراحل الانهيار الفعلي
وفي تحليل أبعاد هذه الأزمة الحرجة، أكد المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشع، أن الوضع داخل المؤسسة العسكرية وصل إلى مرحلة الخطورة الاستراتيجية، مفصّلاً الواقع النقاط التالية:
-
العجز العددي الحاد: يعاني الجيش حالياً من نقص مباشر يصل إلى 7,000 مقاتل، ونفس العدد تقريباً في قطاعات الدعم القتالي والإدارة، وهو ما يتطلب سد الفجوات "هنا والآن".
-
إنهاك الاحتياط والانتكاسة التدريبية: لا يمكن لكتائب الاحتياط الاستمرار في الخدمة لمئات الأيام المتواصلة؛ مما خلق وضعاً مشوهاً يُنقل فيه الجنود (النظاميون والاحتياط) من مهمة عملياتية إلى أخرى مباشرة دون تلقي التدريبات اللازمة.
-
فشل حكومي استراتيجي: وصف يهوشع إهمال هذا الملف بأنه "أحد أكبر إخفاقات الحكومة الحالية"، مشيراً إلى أن الجمهور ووسائل الإعلام الإسرائيلية لا يستوعبون حجم الأزمة الاستراتيجية بالشكل الكافي.
نهاية وهم "الجيش الصغير والذكي"
وأوضح المحلل العسكري أن أحداث "السابع من أكتوبر" غيرت المفهوم الأمني الإسرائيلي بالكامل، حيث سقطت نظرية الاعتماد على "جيش صغير وتكنولوجي"، وبرزت الحاجة الملحة لزيادة عدد المجندين بشكل ضخم وتمديد سنوات الخدمة، واصفاً التوجه الحالي لتقصير مدة الخدمة النظامية خلال الأشهر المقبلة بأنه "أمر لا يصدق" ويعاكس الواقع الميداني.
وشدد يهوشع على أن الحل يجب أن يُصاغ داخل الائتلاف الحاكم عبر تشريعات صارمة تنظم قانون الاحتياط وتحدد سن الخدمة، إلى جانب فرض السيادة القانونية على ملف تجنيد "اليهود المتشددين" (الحريديم).
الموقف من تجنيد "الحريديم"
وانتقد يهوشع الرواية السائدة في الشارع المتشدد بأن "معارضة الحاخامات" هي العائق الوحيد للتجنيد، مؤكداً أنه حتى لو رُفع هذا المنع فلن تكتظ مراكز التجنيد تلقائياً، ومشدداً على أنه "من منظور الدولة" يجب سن قانون حاسم يتضمن فرض عقوبات فعلية لضمان الامتثال وسد عجز القوات.