القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:
عقدت المحكمة الإسرائيلية العليا، اليوم الثلاثاء، جلسة مفصلية للنظر في الالتماس المقدم ضد قرار "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال، والقاضي بمصادرة صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي الشريف ومنحها لجهات استيطانية، في خطوة وصفتها بلدية الخليل والمؤسسات الحقوقية بأنها "اعتداء سافر" على الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وتعود جذور القضية إلى سلسلة قرارات اتخذتها وزارة الدفاع الإسرائيلية و"الإدارة المدنية" تهدف إلى وضع اليد بشكل كامل على الحرم الإبراهيمي تحت ذرائع "التطوير والترميم" وتسهيل وصول المستوطنين لذوي الاحتياجات الخاصة عبر إنشاء مصعد ومسارات خاصة.
ويتضمن القرار سحب صلاحية التخطيط والبناء والإدارة الممنوحة تاريخياً لبلدية الخليل بموجب الاتفاقيات الموقعة (بما فيها بروتوكول الخليل 1997)، ونقلها إلى "مجلس التخطيط الأعلى" التابع للاحتلال.
وتتمسك بلدية الخليل ومعها وزارة الأوقاف الفلسطينية بأن الحرم وقف إسلامي خالص، وأن المساس بصلاحيات البلدية هو انتهاك لقرارات "اليونسكو" التي أدرجت الحرم والبلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
وخلال الجلسة، قدم الطاقم القانوني الممثل لبلدية الخليل ولجنة إعمار الخليل مرافعات ركزت على التأكيد على أن القوة الاحتلالية لا تملك الحق في تغيير المعالم التاريخية أو سحب الصلاحيات من الهيئات المحلية المنتخبة وفقاً للقانون الدولي، والتحذير من أن السيطرة على الإدارة هي مقدمة لتحويل الحرم بالكامل إلى "كنيس يهودي" ومنع المسلمين من الوصول إليه تدريجياً.
وجادل المحامون بأن أعمال الحفر والإنشاءات التي بدأت بالفعل تهدد البنية الإنشائية للمبنى التاريخي الذي يعود لآلاف السنين.
وأثارت الجلسة موجة من ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة، تزامناً مع دعوات لشد الرحال إلى الحرم، وصرح رئيس البلدية بأن "القرار سياسي بامتياز وليس تقنياً، والهدف هو تعزيز السيطرة الاستيطانية في قلب الخليل".
وحذرت وزارة الاوقاف من أن استمرار العبث بصلاحيات الحرم يجر المنطقة إلى حرب دينية، مؤكدة أن الحرم ملكية إسلامية لا تقبل القسمة أو الشراكة.
وشهدت محيط البلدة القديمة في الخليل وقفات احتجاجية رفع خلالها المشاركون شعارات تؤكد عروبة وإسلامية الحرم، وسط تعزيزات أمنية إسرائيلية مكثفة.