القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يواصل التكتم على معطيات تتعلق بعدد الجنود الذين جرى تسريحهم من الخدمة العسكرية بسبب أوضاعهم النفسية منذ اندلاع الحرب على غزة، رغم مرور نحو عام على طلب رسمي قُدم للحصول على هذه المعلومات بموجب قانون “حرية المعلومات”.
وبحسب التقرير، تقدمت الصحيفة بطلب رسمي في حزيران/ يونيو 2025 للحصول على بيانات حول أعداد الجنود المسرحين لأسباب نفسية، إلا أن الجيش لم يستجب حتى الآن، في مخالفة للفترات الزمنية المحددة قانونيًا، والتي تلزم المؤسسات العامة بالرد خلال 30 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة إلى 120 يومًا فقط في الحالات الاستثنائية.
وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي أبلغها، بعد شهر من تقديم الطلب، بحصوله على تمديد إضافي لمدة 30 يومًا، غير أنه لم ينشر المعطيات المطلوبة حتى بعد انتهاء تلك المهلة.
ونقلت “هآرتس” عن ضباط خدموا في شعبة القوى البشرية ووحدة الناطق باسم الجيش، قولهم إن المؤسسة العسكرية تتعمد تأخير نشر المعطيات التي قد تُحرج القيادة أو تؤثر على صورة الجيش أمام الرأي العام.
وقال أحد ضباط الاحتياط في شعبة القوى البشرية إن هناك جهات متخصصة داخل الجيش “تعرف كيف تتلاعب بالأرقام والنسب وتخفي المعلومات التي لا تخدم مصالح المؤسسة العسكرية”، مضيفًا أن المعطيات التي يحتاجها الجيش للرد على انتقادات إعلامية أو سياسية يتم توفيرها بسرعة كبيرة، بينما يتم تعطيل نشر المعلومات الحساسة، وعلى رأسها ما يتعلق بالأوضاع النفسية للجنود.
وأشار التقرير إلى أن مصادر في قسم الصحة النفسية بالجيش أقرت بوجود أزمة نفسية واسعة النطاق بين الجنود منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، موضحة أن المؤسسة العسكرية تتجنب نشر الأرقام الحقيقية خشية تأثيرها على المعنويات العامة داخل إسرائيل.
وأكدت المصادر أن الجيش واجه، منذ الأيام الأولى للحرب، أعدادًا غير مسبوقة من الجنود الذين احتاجوا إلى دعم نفسي، في ظاهرة وصفت بأنها الأكبر منذ قيام إسرائيل.
ولفت التقرير إلى أن العديد من الجنود الذين شاركوا في المعارك داخل “غلاف غزة” أبلغوا قادتهم بعدم قدرتهم على العودة إلى القتال بسبب الضغوط النفسية الحادة التي تعرضوا لها خلال العمليات العسكرية.
وفي مواجهة الأزمة، وسّع الجيش الإسرائيلي منظومة الدعم النفسي، وأنشأ مراكز متخصصة للتعامل مع حالات الصدمة والإرهاق النفسي، مع التركيز إعلاميًا على تحسين خدمات العلاج والدعم، دون الكشف عن حجم الحالات الخطيرة أو الأرقام الحقيقية للمصابين نفسيًا.
كما أشار التقرير إلى تسجيل ارتفاع في حالات الانتحار بين الجنود خارج البيانات الرسمية حتى نهاية عام 2024، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن الحرب.
وفي تموز/ يوليو 2025، وبعد ضغوط إعلامية والتماس قضائي قدمته جمعية “هتسلحا”، وافق الجيش على تسليم جزء من المعطيات المتعلقة بالسنة الأولى للحرب فقط، والتي أظهرت تسريح 7241 جنديًا وضابطًا من الخدمة العسكرية بسبب أوضاع نفسية.
ورفض الجيش الكشف عن عدد المسرحين الذين خدموا في الوحدات القتالية، إلا أن مصادر في شعبة القوى البشرية أكدت أن الرقم المسجل يُعد الأعلى في تاريخ الجيش الإسرائيلي.
كما تحدث التقرير عن آلاف الجنود النظاميين الذين جرى نقلهم خلال الحرب إلى وظائف خلفية أو مهام غير قتالية نتيجة معاناتهم من الإرهاق النفسي أو الضغوط الحادة، بينما نفت المؤسسة العسكرية امتلاكها معطيات دقيقة وشاملة حول حجم هذه الظاهرة.
وفي رد رسمي، قال الجيش الإسرائيلي إن الطلب لا يزال “قيد المعالجة”، مؤكدًا أن طلبات حرية المعلومات تُعالج حتى خلال فترات الحرب “انطلاقًا من الالتزام بالشفافية”، على حد تعبيره.