تستعد الولايات المتحدة لاستضافة جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة واشنطن يومي 14 و15 أيار/ مايو المقبل، في خطوة تُعد الثالثة من نوعها بين الجانبين اللذين لم يجريا مفاوضات مباشرة منذ عقود، وذلك في ظل استمرار التوتر الميداني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن “مباحثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل في واشنطن”، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى دفع الجانبين نحو تثبيت وقف إطلاق النار وتمديده.
وتأتي هذه الجولة في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين هشًا، إذ تتهم مصادر ميدانية إسرائيل بخرقه بشكل يومي، عبر غارات وعمليات عسكرية متواصلة في جنوب لبنان، بالتوازي مع استمرار التوتر الحدودي.
وبحسب مصادر رسمية لبنانية، فإن الوفد اللبناني سيرأسه السفير سيمون كرم، مع تركيز واضح على الدفع باتجاه وقف شامل ودائم لإطلاق النار، إلى جانب خفض التصعيد على الحدود الجنوبية.
ونقلت المصادر عن أجواء المحادثات أن الجانب الأميركي يبدي تفهمًا لأهمية التهدئة وضرورة منع انزلاق الوضع نحو تصعيد أوسع.
وفي المقابل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية العامة “كان 11” بأن المباحثات ستشهد مشاركة ممثلين عن الجيش الإسرائيلي، إلى جانب احتمال مشاركة ممثلين عسكريين من الجانب اللبناني، إضافة إلى دبلوماسيين ومسؤولين تقنيين من الأطراف الثلاثة.
ووفق التقرير، من المتوقع أن يشارك عن الجانب الإسرائيلي ضابط رفيع من الجيش هو رئيس قسم الاستراتيجية عَميحاي ليفين، وذلك بعد حصوله على موافقة خاصة من وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ما يُعد تطورًا لافتًا في طبيعة التمثيل الإسرائيلي في هذه المباحثات.
كما أشار التقرير إلى أن ممثلين مهنيين وتقنيين سيشاركون في الاجتماعات بهدف بحث آليات تنفيذ خطة لتمديد وقف إطلاق النار، في ظل ضغوط أميركية متزايدة لمنع تجدد القتال في الشمال.
ولم يُحسم بعد، بحسب المصادر، الشكل النهائي لمشاركة الوفد اللبناني العسكري، وما إذا كان حضوره مباشرًا في الاجتماعات أو يقتصر على تقديم إحاطات تقنية ودبلوماسية خلال اللقاءات.
واعتبرت مصادر إسرائيلية أن مشاركة ممثلين عسكريين في هذه الجولة تعكس انتقالًا نحو “مرحلة أكثر عملية” في مسار التفاوض، في ظل الجهود الأميركية لفرض استقرار ميداني ومنع عودة المواجهات.
ويأتي ذلك بينما تؤكد واشنطن رغبتها في تمديد وقف إطلاق النار، الذي يقترب من نهايته، وسط استمرار الاشتباك غير المباشر بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على الحدود الجنوبية للبنان.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيّز التنفيذ في 17 نيسان/ أبريل، لكنه لم ينجح في وقف التصعيد بالكامل، إذ واصلت إسرائيل تنفيذ غارات في جنوب لبنان، ترافقت مع عمليات تفجير وهدم في بلدات حدودية، بينما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في المقابل.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية منذ مطلع آذار/ مارس عن أكثر من 2700 قتيل، في حصيلة تعكس حجم التصعيد المستمر.
وعُقدت الجولة السابقة من المحادثات في 23 نيسان/ أبريل في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن حينها تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، في إطار مساعٍ أميركية لاحتواء التوتر.
وفي السياق ذاته، تواصل واشنطن الدفع باتجاه ترتيب لقاء مباشر بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، إلا أن الأخير أكد أن أي لقاء سياسي من هذا النوع مرهون أولًا بالتوصل إلى اتفاق أمني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
في المقابل، يتمسك حزب الله برفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن ذلك يشكل “استسلامًا سياسيًا”، ويؤكد أنه غير معني بنتائج أي مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين.