وكالات - مصدر الإخبارية
طلبت الهيئة التنظيمية المالية في الصين من أكبر البنوك المحلية تعليق منح قروض جديدة لعدد من المصافي التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات مؤخراً بسبب تعاملاتها مع النفط الإيراني، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الأميركية على بكين وطهران في آن واحد.
وبحسب مصادر مطلعة، وجهت الإدارة الوطنية للتنظيم المالي البنوك الصينية إلى مراجعة حجم انكشافها المالي وتعاملاتها التجارية مع شركات من بينها Hengli Petrochemical (Dalian) Refinery Co، إحدى أكبر المصافي الخاصة في الصين، وذلك بانتظار صدور تعليمات إضافية من الجهات المختصة.
وأوضحت المصادر أن البنوك طُلب منها عدم تمديد قروض جديدة باليوان لهذه الشركات في المرحلة الحالية، مع الإبقاء على القروض القائمة وعدم المطالبة بسدادها الفوري.
وتأتي هذه التوجيهات الشفوية، التي صدرت قبيل عطلة الأول من مايو في الصين، في تناقض مع موقف رسمي أعلنته وزارة التجارة الصينية في الثاني من مايو، دعت فيه الشركات المحلية إلى تجاهل العقوبات الأميركية، استناداً إلى آلية قانونية أُقرت عام 2021 لحماية الشركات الصينية من القوانين الأجنبية التي تعتبرها بكين “غير مبررة”.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على المعضلة التي تواجهها الصين بين إظهار موقف متشدد تجاه إدارة الرئيس الأميركي Donald Trump، وبين حماية بنوكها الحكومية الكبرى من التعرض لعقوبات ثانوية قد تؤثر على تعاملاتها الدولية، خصوصاً في نظام الدولار الأميركي.
وتأتي التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وبكين، قبيل قمة مرتقبة تجمع الرئيس الأميركي ونظيره الصيني Xi Jinping في العاصمة الصينية بكين يومي 14 و15 مايو الجاري.
وفي إطار الضغوط الأميركية على طهران، كثفت واشنطن إجراءاتها الرامية إلى تقليص صادرات النفط الإيراني، والتي تُعد مصدراً رئيسياً للإيرادات المالية الإيرانية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت شركة “هنغلي” على القائمة السوداء أواخر الشهر الماضي، ضمن حملة تستهدف قطاع التكرير الخاص في الصين.
كما حذرت الإدارة الأميركية البنوك الصينية من خطر التعرض لعقوبات ثانوية إذا ثبت دعمها للمعاملات المرتبطة بالنفط الإيراني، في وقت أكد فيه وزير الخزانة الأميركي Scott Bessent إرسال تحذيرات مباشرة إلى مصرفين صينيين بهذا الشأن، دون الكشف عن اسميهما.
وتشير بيانات مالية إلى أن البنوك الصينية الكبرى، ومن بينها Industrial and Commercial Bank of China وAgricultural Bank of China وChina Construction Bank وBank of China، سبق أن قدمت قروضاً لشركة “هنغلي” خلال السنوات الماضية.
ورغم انتقادات الصين المتكررة للعقوبات الأميركية الأحادية، فإن بكين سمحت في حالات سابقة لشركاتها الكبرى بالامتثال لتلك العقوبات تفادياً لتداعيات أوسع على الاقتصاد الصيني والنظام المصرفي المحلي.