بحث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، مع مدير وحدة الشؤون السياسية في مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة غريغوري راكس، أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في ظل التصعيد المتواصل والضغوط المتزايدة التي تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وخلال اللقاء الذي عقد اليوم الخميس، أكد أبو هولي أن "الأونروا" تواجه أخطر أزمة مالية منذ تأسيسها، مع عجز يقدر بنحو 200 مليون دولار في موازنة عام 2026، ما دفع الوكالة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية شملت تقليص ساعات العمل في برامج التعليم والصحة والإغاثة بنسبة 20%، إضافة إلى خفض رواتب الموظفين بالنسبة ذاتها، وإنهاء عقود مئات العاملين، الأمر الذي يهدد استمرارية خدماتها الأساسية.
ودعا أبو هولي إلى تحرك دولي عاجل لتوفير الدعم المالي والسياسي للوكالة، خاصة مع اقتراب اجتماع اللجنة الاستشارية في حزيران/يونيو المقبل، مؤكداً استمرار الجهود مع اللجان الشعبية لتعزيز صمود المخيمات ومنع استهدافها.
وأشار إلى أن إحياء الذكرى الـ78 للنكبة هذا العام يأتي في ظل واقع غير مسبوق، حيث تحولت النكبة إلى حالة مستمرة، تتجسد يومياً، لا سيما في قطاع غزة الذي يشهد دماراً واسعاً طال ثمانية مخيمات بفعل العدوان الإسرائيلي.
وأوضح أن نحو 70% من سكان قطاع غزة هم من اللاجئين، وأن الغالبية باتوا اليوم بين نازحين ولاجئين، ما يعزز الحاجة الملحة لتفعيل دور "الأونروا" باعتبارها العمود الفقري للاستجابة الإنسانية وفق تفويضها الأممي.
وبيّن أن الوكالة كانت تقدم خدماتها قبل السابع من أكتوبر لأكثر من 1.1 مليون لاجئ، وتدير منظومة تعليمية تضم نحو 300 ألف طالب، باتوا مهددين بفقدان حقهم في التعليم، إلى جانب خدماتها الصحية والإغاثية في المخيمات.
وأضاف أن "الأونروا" تمتلك نحو 13 ألف موظف في قطاع غزة، يشكلون رافعة أساسية لاستئناف الخدمات فور توفر الظروف، إلا أن ضغوطاً متعمدة تعيق عملهم، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 400 موظف من العاملين في الوكالة دون أي مساءلة دولية.
واستعرض أبو هولي الأوضاع في مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث أدت العمليات العسكرية إلى نزوح أكثر من 45 ألف مواطن من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وسط تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية والصحية والتعليمية.
وحذر من محاولات فرض وقائع جديدة داخل المخيمات، من خلال اشتراطات تتعلق بعودة النازحين ومنع عمل "الأونروا"، في مسعى يستهدف تفكيك المخيمات وإنهاء دور الوكالة.
كما أشار إلى المخاطر المتزايدة في الضفة الغربية، والتصريحات الإسرائيلية التي تستهدف المخيمات، ما ينذر بتصعيد إضافي للأوضاع.
وطالب أبو هولي بضرورة إعادة فتح أقسام حيوية في مستشفى "الأونروا" بقلقيلية وتطوير خدماته، إضافة إلى وقف التهديدات التي تطال معهد قلنديا المهني، في ظل مخاطر الإغلاق والاستيلاء على أرضه لصالح مشاريع استعمارية، إلى جانب الأوضاع الصعبة في مخيم شعفاط نتيجة إغلاق المدارس والعيادات.
من جانبه، أكد غريغوري راكس أن مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة يتابع عن كثب أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق ونقل الصورة الحقيقية للمجتمع الدولي، بما يدعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على دور "الأونروا" واستمرار خدماتها.