استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وسياسات الفائدة، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران.
وتداول المعدن النفيس قرب مستوى 4550 دولاراً للأونصة في التعاملات المبكرة، بعد أن سجل تراجعاً بنسبة 3.4% خلال الجلسات الثلاث السابقة، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية لتوجهات السياسة النقدية الأميركية.
وجاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم أنه كان متوقعاً من الأسواق، إلا أنه حمل إشارات متشددة من داخل البنك المركزي، مع اعتراض عدد من صناع السياسات على أي تلميحات مستقبلية لخفض الفائدة، في خطوة عكست انقساماً واضحاً داخل المؤسسة النقدية.
وفي هذا السياق، أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، خاصة لأجل عامين، إلى أكبر قفزة يومية منذ عام 2022 خلال يوم قرار الفيدرالي، مدفوعاً بتزايد الرهانات على احتمال إبقاء الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مستقبلاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يشكل عاملاً سلبياً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وكشف التصويت داخل الفيدرالي بنتيجة 8 مقابل 4 عن مستوى غير مسبوق من الانقسام منذ عام 1992، ما يعكس حالة عدم اليقين المتزايدة التي فرضتها الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، والتي دخلت أسبوعها التاسع.
وتعليقاً على ذلك، أشارت رئيسة الأبحاث واستراتيجية المعادن في شركة "إم كيه إس بامب"، نيكي شيلز، إلى أن الأسواق تعود حالياً لتسعير سيناريو "الركود التضخمي وارتفاع أسعار الفائدة"، معتبرة أن احتمالات رفع الفائدة لم تُسعَّر بشكل كافٍ في أسعار الذهب حتى الآن.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تواصل الحرب في الشرق الأوسط الضغط على الأسواق، حيث تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع ثقة المستثمرين، مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وبقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز شبه متوقفة.
كما ساهمت هذه التطورات في زيادة المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة، في وقت أشار فيه الرئيس الأميركي إلى استمرار الضغوط على الموانئ الإيرانية، ما دفع خام "برنت" لتجاوز مستوى 118 دولاراً للبرميل، وهو الأعلى منذ يونيو 2022.
ورغم هذه الضغوط، سجل الذهب الفوري ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 4552.01 دولار للأونصة، كما ارتفعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، في حين استقر مؤشر الدولار الأميركي بعد مكاسب سابقة، ما يعكس استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية.