وكالات - مصدر الإخبارية
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية خلال تعاملات اليوم، مدعومة بمكاسب متأخرة لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، في وقت واصلت فيه رهانات الذكاء الاصطناعي دعم أداء الأسواق، بينما سجلت أسعار النفط قفزة جديدة مع تصاعد المخاوف المرتبطة باستمرار الحرب في إيران.
وصعدت عقود مؤشر "ناسداك 100" خلال التداولات الآسيوية بنسبة 0.9%، مدفوعة بنتائج إيجابية لعدد من الشركات الكبرى، من بينها "ألفابت" و"أمازون"، في حين تعرض سهم "ميتا" لضغوط نتيجة مخاوف المستثمرين من ارتفاع الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. كما عززت نتائج قوية لشركات الرقائق مثل "سامسونغ للإلكترونيات" و"كوالكوم" موجة التفاؤل في قطاع التكنولوجيا.
ورغم الزخم الإيجابي في أسهم التكنولوجيا، تراجعت السندات العالمية تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام "برنت" بنسبة 1.5% ليظل دون مستوى 120 دولاراً للبرميل، وسط استمرار غياب أي تقدم نحو إنهاء الحرب في إيران، إلى جانب استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وفي أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بعد وصولها إلى أعلى مستوى منذ يوليو، فيما سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لنفس الأجل أعلى مستوياتها منذ عام 1997، ما يعكس تصاعد الضغوط في أسواق الدخل الثابت عالمياً.
وتعيش الأسواق العالمية حالة من التقلب الحاد نتيجة تداخل عوامل متعددة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط بفعل الحرب في الشرق الأوسط، والانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، إلى جانب النتائج القوية لشركات التكنولوجيا الكبرى التي تواصل دفع المؤشرات الأميركية إلى مستويات قياسية.
ويرى محللون أن قوة أرباح شركات التكنولوجيا، التي واصلت تحقيق نتائج تفوق التوقعات، تقف في تناقض واضح مع تصاعد عوائد السندات الأميركية ومستويات الدين العام المرتفعة، ما يزيد من حالة عدم التوازن في الأسواق.
وفي هذا السياق، قال كايل رودا، كبير المحللين في "كابيتال دوت كوم"، إن صعود العقود الأميركية يعكس ثقة المستثمرين في قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق أرباح قوية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية قد تضيف ضغوطاً مستقبلية على الأسواق.
وتترقب الأسواق العالمية مجموعة من المحفزات خلال الفترة المقبلة، أبرزها قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، إضافة إلى بيانات اقتصادية أميركية مهمة، إلى جانب نتائج شركة "أبل" التي تُعد من أبرز محركات السوق.
وفي أسواق التكنولوجيا، ارتفعت أسهم "أمازون" بنسبة 5% في التداولات الممتدة بعد تسجيل أسرع نمو في وحدتها السحابية منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما صعد سهم "ألفابت" بدعم من نتائج قوية فاقت التوقعات، في حين تراجع سهم "ميتا" بنسبة 6.5% وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
كما تدرس شركة "أنثروبيك" جولة تمويل جديدة قد ترفع قيمتها السوقية إلى أكثر من 900 مليار دولار، ما قد يجعلها في موقع متقدم مقارنة بمنافساتها في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وفي أسواق العملات والسلع، ارتفع الين الياباني بشكل طفيف بعد تراجعه إلى أدنى مستوى له هذا العام، فيما صعد الذهب بنسبة 0.5% إلى 4570 دولاراً للأونصة، وارتفعت "بتكوين" إلى نحو 76,200 دولار. كما تراجعت الأسهم اليابانية بأكثر من 1% بعد عودة التداول، ما ضغط على مؤشر "إم إس سي آي" لآسيا والمحيط الهادئ.
وفي المقابل، تتواصل تداعيات الحرب في إيران على أسواق الطاقة، وسط إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، ما دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة وأثار مخاوف من أزمة إمدادات طويلة الأمد.
وأكد مسؤولون ومحللون أن استمرار إغلاق المضيق وتراجع شحنات النفط عبره يمثلان العامل الأكثر حساسية في السوق حالياً، في ظل تزايد الاعتماد على الإمدادات الأميركية لتعويض النقص من الشرق الأوسط، مع تسجيل الصادرات الأميركية مستويات قياسية.
وفي موازاة ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أظهر انقساماً واضحاً بين أعضائه بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، وسط تراجع رهانات الأسواق على خفض الفائدة هذا العام، وتزايد احتمالات تحول السياسة نحو التشديد في 2027.
ويستمر الجدل داخل الفيدرالي حول مسار التضخم وأسعار الفائدة، في وقت يرى فيه محللون أن البنك المركزي سيبقى في موقف حذر خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين الجيوسياسي.