كشف الجهاز المركزي للإحصاء عن تدهور حاد في أوضاع سوق العمل الفلسطيني خلال فترة الحرب، مشيراً إلى ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة إلى نحو 68%، بالتزامن مع انخفاض كبير في نسبة المشاركة في القوى العاملة لتصل إلى نحو 25% مقارنة بنحو 40% قبل الحرب.
وفي بيان صادر عنه بمناسبة يوم العمال العالمي، أوضح الجهاز أن تأثيرات الأزمة امتدت أيضاً إلى الضفة الغربية، حيث ارتفعت معدلات البطالة إلى نحو 28% في الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بنحو 13% في الربع الثالث من عام 2023، ما يعكس تراجعاً واضحاً في فرص العمل وتدهوراً في النشاط الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن عدد العاملين في الضفة الغربية انخفض من 868 ألف عامل إلى نحو 736 ألف عامل خلال الفترة ذاتها، بنسبة تراجع بلغت 15%، نتيجة تراجع فرص العمل في قطاعات رئيسية، أبرزها البناء والتشييد، ثم التعدين والصناعة التحويلية، إضافة إلى النقل والتخزين والاتصالات.
وفي قطاع غزة، أوضح "الإحصاء" أن عدد العاملين كان قد بلغ نحو 292 ألف عامل قبل الحرب، بنسبة مشاركة وصلت إلى 55%، قبل أن تتراجع بشكل حاد إلى نحو 32% في الربع الرابع من عام 2024، نتيجة فقدان واسع للوظائف وارتفاع معدلات البطالة.
وبيّنت البيانات أن نحو 74% من العاملين في قطاع غزة أصبحوا عاطلين عن العمل أو خارج القوى العاملة خلال الحرب، في حين تأثرت فئة الشباب بشكل كبير، إذ بلغت نسبة الشباب (15–29 عاماً) خارج التعليم أو التدريب أو سوق العمل نحو 74%، بواقع 75% للذكور و73% للإناث.
وعلى صعيد العمالة، أظهرت النتائج ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية إلى نحو 280 ألفاً في الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بنحو 129 ألفاً قبل الحرب، في مؤشر على توسع دائرة البطالة بشكل غير مسبوق.
كما أشار التقرير إلى تغيرات حادة في سوق العمل المرتبط بأراضي الـ48 والمستعمرات، حيث انخفض عدد العاملين من الضفة الغربية من نحو 172 ألف عامل إلى 25 ألفاً في بداية الأزمة، قبل أن يرتفع تدريجياً إلى 51 ألف عامل بنهاية عام 2025، مع تراجع كبير في أعداد الحاصلين على تصاريح عمل.
وفيما يتعلق بطبيعة التشغيل، أوضح الجهاز أن نسبة العمالة غير المنظمة بلغت نحو 60% في الضفة الغربية، مقابل 62% قبل الحرب، فيما بلغت نسبة العاملين في القطاع غير المنظم نحو 42%.
وعلى صعيد الأجور، تراجع معدل الأجر اليومي الحقيقي للمستخدمين بأجر في القطاع الخاص في الضفة الغربية إلى نحو 120 شيكلاً، مقارنة بنحو 126 شيكلاً قبل الحرب، مع تفاوت واضح بين القطاعات الاقتصادية.
وسجل قطاع النقل والتخزين والاتصالات أعلى معدل أجور يومية بواقع 169 شيكلاً، يليه قطاع البناء والتشييد بـ141 شيكلاً، في حين سجل قطاع الزراعة أدنى معدل عند 71 شيكلاً.
كما أظهرت البيانات أن نحو 14.6% من العاملين في القطاع الخاص يتقاضون أجوراً أقل من الحد الأدنى للأجر البالغ 1,880 شيكلاً، مقارنة بـ12% قبل الحرب، ما يعكس تراجع القدرة الشرائية وتفاقم الضغوط المعيشية.
وبحسب التقرير، فإن 40% فقط من العاملين في القطاع الخاص يحصلون على حقوقهم الأساسية مثل الإجازات ومكافأة نهاية الخدمة أو التقاعد، وهي النسبة ذاتها تقريباً قبل الحرب، في حين انخفضت نسبة النساء اللاتي يحصلن على إجازة أمومة مدفوعة الأجر إلى 47% مقارنة بـ51% سابقاً.