القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف تقرير صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي متنياهو أنغلمان عن ما وصفه بـ“صورة مقلقة بشكل خاص” لفقدان السيطرة في منطقة النقب، مشيراً إلى وجود إخفاقات منهجية واسعة في التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وأوضح التقرير أن الحكومة الإسرائيلية حدّدت حجم المشكلة، لكنها لم تتخذ الإجراءات الكافية لمعالجتها، ما أدى إلى تفاقم مظاهر الجريمة، وتضرر البنية التحتية، وضعف إنفاذ القانون، إلى جانب غياب جهة مركزية تقود جهود المعالجة.
ودعا أنغلمان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى تبني خطة متعددة الجهات، تشمل مختلف المؤسسات الحكومية، مع تعيين جهة مسؤولة عن تنسيق الجهود وتعزيز السيطرة على الأرض.
تحديات أمنية ومخاوف حول مواقع عسكرية
وسلط التقرير الضوء على حوادث مرتبطة بمواقع عسكرية، بينها قاعدة سلاح الجو في “نيفاتيم”، حيث تم توثيق اقتراب مدنيين من محيطها، وتشغيل طائرات مسيّرة وتصوير المنطقة، إضافة إلى أضرار لحقت بالبنية الأمنية المحيطة، مثل السياج، وتسرب إطلاق نار إلى داخل القاعدة.
كما أشار إلى حادثة تضرر جناح طائرة نتيجة إطلاق نار في المنطقة، إضافة إلى تسجيل حالات اقتحام أو اقتراب غير مصرح به، وادعاءات أمنية حول قضايا تجسس مرتبطة بالمنطقة.
أضرار اقتصادية واسعة وتراجع الجباية
وفي الجانب الاقتصادي، تحدث التقرير عن خسائر كبيرة ناجمة عن الاعتداءات على البنية التحتية، بما في ذلك التوصيلات غير القانونية للكهرباء والمياه والتلاعب بالعدادات، ما أدى إلى خسائر مالية تراكمية بمليارات الشواكل.
كما أشار إلى تراجع قدرة الدولة على جباية الضرائب في بعض المناطق، نتيجة ضعف إنفاذ القانون وغياب الوجود الشرطي، ما دفع بعض الجهات إلى الامتناع عن العمل الميداني.
تفشي “الخاوة” وتراجع الشعور بالأمن
وبيّن التقرير أن ظاهرة الابتزاز المالي أو “الخاوة” أصبحت منتشرة بشكل واسع، خاصة في قطاع البناء، حيث أفاد 87% من المقاولين بتعرضهم لطلبات دفع مقابل “حماية”، فيما امتنع نحو 75% عن تقديم شكاوى خوفاً من الانتقام.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة أدت إلى ارتفاع تكاليف المشاريع وعزوف بعض المقاولين عن العمل في المنطقة، إضافة إلى تراجع الشعور بالأمن الشخصي، حيث يرى نحو 80% من السكان أن الدولة لا تسيطر على الوضع.
ضعف إنفاذ القانون وقضايا اجتماعية
وتناول التقرير أيضاً قضايا اجتماعية، منها تعدد الزوجات، الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً، مقابل مستوى إنفاذ منخفض للغاية، حيث تم فتح عشرات الملفات دون أن تُفضي إلا إلى عدد محدود جداً من لوائح الاتهام.
وأشار إلى تداعيات اجتماعية لهذه الظواهر، تشمل أضراراً اقتصادية ونفسية داخل الأسر، وتأثيرات سلبية على النساء والأطفال.
نقص في عناصر الشرطة
ولفت التقرير إلى نقص حاد في عدد أفراد الشرطة، حيث تصل نسب العجز في بعض المحطات إلى أكثر من 20%، ما يؤثر على القدرة العملياتية ومستوى الخدمات الأمنية، ويزيد من تراجع الشعور بالأمان لدى السكان.
انتقادات لغياب التنسيق الحكومي
وأكد أنغلمان أن هذا الوضع يعكس غياب جهة حكومية مركزية تنسق الجهود، رغم تشكيل لجان سابقة، مشيراً إلى أن لجنة وزارية أُنشئت عام 2023 لم تعقد أي اجتماعات حتى مطلع عام 2025.
ردود رسمية وانتقادات
وفي ختام التقرير، أشار إلى ردود رسمية، حيث أكد الجيش الإسرائيلي أنه يعمل على منع الأنشطة غير القانونية في مناطق التدريب، بينما اعتبرت الشرطة التقرير أداة لتحسين الأداء، مشيرة إلى خطوات إصلاحية نُفذت مؤخراً.
في المقابل، رفض مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير التقرير، واعتبره “مغرضاً ومنفصلاً عن الواقع”، مدعياً أنه يستند إلى معطيات غير دقيقة.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الوضع الحالي دون تغيير جذري في السياسات الحكومية قد يؤدي إلى تعمّق الأزمة في النقب، مع تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية متزايدة.