وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج لافتة بشأن تأثير المحليات الصناعية، مشيرة إلى أن أضرارها المحتملة قد لا تقتصر على الأفراد الذين يستهلكونها فقط، بل قد تمتد أيضاً إلى الأجيال التالية عبر تغييرات بيولوجية معقدة.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Frontiers in Nutrition، ركز الباحثون على نوعين شائعين من المحليات غير السكرية هما "السكرالوز" و"ستيفيا"، واللذين يُستخدمان على نطاق واسع كبدائل للسكر في الأغذية والمشروبات منخفضة السعرات.
وأوضحت الدراسة أن "السكرالوز" هو محلي صناعي شديد الحلاوة يُنتج عبر تعديل كيميائي للسكر، ويُعد أكثر حلاوة بنحو 600 مرة، بينما تُستخلص "ستيفيا" من نبات طبيعي وتتميز بأنها أحلى من السكر بـ200 إلى 300 مرة تقريباً، وكلاهما يُستخدمان كبدائل خالية من السعرات الحرارية أو شبه خالية منها.
وأجرى الباحثون تجربة على 47 فأراً قُسمت إلى ثلاث مجموعات: مجموعة تناولت ماءً عادياً، وأخرى تناولت ماءً مضافاً إليه السكرالوز، وثالثة تناولت ماءً يحتوي على ستيفيا، بجرعات تعادل الاستهلاك البشري اليومي تقريباً.
وتابع العلماء نسل هذه الفئران عبر جيلين متتاليين، رغم أن الأجيال الجديدة لم تتعرض مباشرة للمحليات، بهدف دراسة ما إذا كانت التأثيرات قد تنتقل وراثياً.
وأظهرت النتائج تغيرات في كيفية تعامل أجسام الفئران مع السكر لدى الأجيال اللاحقة، وهو ما قد يشير إلى بدايات اضطرابات مرتبطة بمقاومة الإنسولين، أحد عوامل خطر الإصابة بمرض السكري.
كما رصد الباحثون اختلافاً في التأثير بين النوعين، حيث بدا أن "السكرالوز" يسبب تأثيرات أقوى وأكثر استمراراً مقارنة بـ"ستيفيا".
وأشارت الدراسة أيضاً إلى تغييرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي، حيث لوحظ انخفاض في إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات مهمة لصحة الأمعاء وتنظيم الالتهاب.
كما كشفت النتائج عن تغييرات في نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب والتمثيل الغذائي، واستمرار بعض هذه التغيرات عبر جيلين، خصوصاً في حالة السكرالوز، بينما كانت آثار ستيفيا أقل واستمرت لمدى أقصر.
ويرجح الباحثون أن هذه التغيرات قد تعكس ما يُعرف بـ"التعديلات فوق الجينية"، وهي تغييرات تؤثر على طريقة عمل الجينات دون تغيير بنيتها، وقد تنتقل عبر الأجيال.
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع تأثير هذه المحليات على البشر، كونها أُجريت على الحيوانات، مشيرين إلى أن النتائج تمثل مؤشرات مبكرة تحتاج إلى مزيد من البحث.
وأكد العلماء أن الهدف من الدراسة هو تعزيز الفهم العلمي لتأثيرات المحليات الصناعية على المدى الطويل، وليس إثارة القلق، مع التشديد على أهمية الاعتدال في استخدامها حتى تتضح الصورة بشكل أدق.