وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية Science Advances أن التفاعل بين موجات الحر البحرية والاشتداد السريع للأعاصير المدارية يلعب دوراً محورياً في زيادة قوة هذه العواصف، ورفع احتمالات تحولها إلى كوارث اقتصادية مدمرة.
وأوضحت الدراسة أن الأعاصير التي تمر فوق مناطق بحرية شديدة السخونة وتتعرض في الوقت نفسه لزيادة سريعة في سرعة الرياح، كانت مسؤولة عن نحو 60% من الكوارث الطبيعية التي تجاوزت خسائرها حاجز المليار دولار، مقارنة بأعاصير لم تتأثر بهذه الظروف الحرارية الاستثنائية.
ويُقصد بالاشتداد السريع ارتفاع سرعة الرياح بما لا يقل عن 30 عقدة خلال 24 ساعة، وهو ما يقلص بشكل كبير وقت الاستعداد والإخلاء، فيما تُعرّف موجات الحر البحرية بأنها فترات تمتد خمسة أيام أو أكثر ترتفع خلالها حرارة سطح المحيط بشكل ملحوظ.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات عالمية تمتد لأكثر من 40 عاماً، شملت أعاصير وصلت إلى اليابسة في عدة أحواض رئيسية حول العالم. وخلصت النتائج إلى أن أكثر من نصف الأعاصير التي ضربت اليابسة ارتبطت بموجات حر بحرية، ما يشير إلى أن هذه الظاهرة أصبحت جزءاً متزايد الأهمية في بيئة تشكل العواصف.
وبيّنت الدراسة أن ارتفاع حرارة المحيطات لا يزيد فقط من قوة الأعاصير، بل يمدها بطاقة إضافية عبر تعزيز تدفق الحرارة والرطوبة نحو مركز العاصفة، وهو ما يرفع من احتمالية اشتدادها السريع ويزيد من قوتها عند الوصول إلى اليابسة.
كما أظهرت النتائج أن الأعاصير المرتبطة بموجات حر بحرية احتفظت بمستويات أعلى من الشدة قبل وصولها إلى اليابسة، مع تسجيل فروق واضحة في سرعة الرياح، إضافة إلى زيادة في معدلات هطول الأمطار بنسبة تراوحت بين 10 و12%.
وفيما يتعلق بالخسائر الاقتصادية، أوضحت الدراسة أن الأعاصير التي جمعت بين الاشتداد السريع وموجات الحر البحرية كانت أكثر ارتباطاً بالكوارث التي تتجاوز خسائرها مليار دولار، حيث سجلت خسائر أعلى بنحو 93% مقارنة بأعاصير مماثلة لم تتأثر بهذه الظاهرة.
ورغم تأكيد الباحثين أن هذه العوامل لا تعمل بمعزل عن الظروف الجوية الأخرى، فإنهم شددوا على أن موجات الحر البحرية تضخم تأثير الأعاصير القوية بالفعل، وتزيد من قدرتها التدميرية.
ودعت الدراسة مراكز الأرصاد وأنظمة الإنذار المبكر إلى إدراج موجات الحر البحرية ضمن مؤشرات التنبؤ، نظراً لدورها المحتمل في تسريع تطور الأعاصير ورفع مستوى الخطر على المناطق الساحلية، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع درجات حرارة المحيطات عالمياً.