أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، بأن المؤسسة العسكرية في إسرائيل تدعم في هذه المرحلة وقف إطلاق النار المعلن في لبنان، معتبرة أن الهدنة الحالية تمثل فرصة مناسبة للانتقال من المسار العسكري إلى مسار سياسي أكثر استقرارًا.
ونقلت الإذاعة عن مسؤولين أمنيين كبار، لم تسمّهم، أن التقديرات داخل الجيش تشير إلى أن العمليات العسكرية التي نُفذت خلال الفترة الماضية وصلت إلى مستوى يسمح بفتح نافذة لتحرك دبلوماسي، بدل الاستمرار في التصعيد الميداني.
وبحسب المصدر ذاته، يرى الجيش الإسرائيلي أن الوقت الحالي قد يشكل “فرصة سانحة”، مع تأكيده على ضرورة أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولية الأوضاع الأمنية، وأن تعمل على إعداد خطة مستقبلية تهدف إلى نزع سلاح حزب الله.
وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن مسؤول أمني رفيع أن خيار نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية غير قابل للتحقيق في المرحلة الراهنة، كما أن احتلال كامل الأراضي اللبنانية أو تنفيذ عمليات برية شاملة من قرية إلى أخرى يُعد خيارًا غير عملي من وجهة نظر الجيش.
وأشار مسؤول آخر مطّلع على التفاصيل إلى أن وقف إطلاق النار يُنظر إليه داخل المؤسسة الأمنية باعتباره خطوة صحيحة في الظروف الحالية، مع الإقرار بأن نجاحه الفعلي سيُقاس خلال الفترة المقبلة التي قد تمتد لعام كامل.
وأضاف التقرير أن النقاشات بين الجيش والمستوى السياسي الإسرائيلي سبقت التوصل إلى الهدنة، وتركزت على وضع شرطين أساسيين من وجهة النظر العسكرية، هما: تأمين حدود قابلة للدفاع، وضمان ما وصف بـ”حرية العمل” للجيش الإسرائيلي في أي وقت.
ووفق التوضيحات الواردة، فإن “حرية العمل” تعني احتفاظ إسرائيل بالقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية مستقبلية تستهدف منع إعادة بناء وتعزيز قدرات حزب الله، إضافة إلى منع أي محاولات للتواجد العسكري في جنوب لبنان.
كما أشار التقرير إلى أن الجيش يعتبر “الخط الدفاعي” الحالي هو الخط الذي تمركزت فيه القوات الإسرائيلية خلال العمليات الأخيرة، والذي يُستخدم كمنطقة عازلة ضمن الترتيبات الميدانية.
وفي سياق متصل، اعتبر مسؤول إسرائيلي رفيع أن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لعب دورًا محوريًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار، نظرًا لنفوذه السياسي وعلاقته المؤثرة داخل الساحة اللبنانية، بما في ذلك علاقته بحزب الله، وفق الرواية الإسرائيلية.
وأضاف المصدر أن بري ساهم في تثبيت الهدنة وضمان التزام الأطراف بها، رغم أن المفاوضات جرت عبر قنوات متعددة شملت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.
كما أشار التقرير إلى وجود دور إيراني غير مباشر في التوصل إلى التفاهم، في إطار ارتباط الملف اللبناني بمسارات تفاوض أوسع بين طهران وواشنطن.
ويأتي هذا التطور في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان لمدة عشرة أيام، تزامنًا مع عودة آلاف النازحين إلى مناطقهم في الجنوب اللبناني وضاحية بيروت الجنوبية، وسط ترقب لمدى صمود الهدنة في الأيام المقبلة واحتمالات انتقالها إلى تسوية أوسع.